النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

مع الناس

الإمام أنس بن مالك!

رابط مختصر
العدد 10305 الإثنين 26 يونيو 2017 الموافق 2 شوال 1438

... ذلك ان الامام انس بن مالك قال ما ندمت قط على تفسير آية كما ندمت على تفسير آية الحرابة، وتلا قوله تعالى: «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض» وذلك لما سألني عنها الحجاج بن يوسف وكان يعتدي بها على الناس...
ما كان قصد الامام ابن مالك اعتماد الحجاج بن يوسف على الآية القرآنية بينما الذي بدا من كلام الامام أنس ان الآية مقصود بها شيء آخر، ويرى كثير من الباحثين ان آية الحرابة كانت حكما خاصا برسول الله لا يجوز بعده الاعتداد بها على بقية الناس فالآية الكريمة تبدأ «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض» وهي مخاطبة لرسول الله وحده وحكم خاص به (ص) وحده (!).
وان كثيرا من آيات القرآن الكريم خاطبته وحده فاقتصرت احكامها عليه وحده ثم انتفت تلك الاحكام بعد وفاته (ص). ان حديث الامام بن مالك عن عمل الحجاج بالآية على الناس يشير الى انه استخدم الآية في غير ما نزلت من اجله لذلك ندم مالك كما قال، وذلك ما يشير إليه الاستاذ (وليد طوغان) في مجلة روز اليوسف.
وكما هو معروف ان الامام أنس بن مالك له كتاب بعنوان (الموطأ)، وكان كلما عاد إلى قراءته يزيل من الكتاب ما لا يتفق مع الحياة في مصلحة الناس، ويقال ان الامام أنس بن مالك لو عاش اكثر لما تبقى من صفحات كتاب الموطأ إلا الشيء اليسير (!).
واذا كانت «الازمان ثلاثة: ماض وحاضر ومستقبل» فإن لكل زمن خصائصه الفكرية والمادية وان بعض اشياء الماضي لا تصلح للحاضر وان بعض أشياء الحاضر لا تصلح للمستقبل (!) فالحياة في حركة تضادها من واقع ان كل شيء متحرك في الحياة: فالماضي فيه شيء من حركة الحاضر والحاضر فيه شيء  من حركة المستقبل (!).
وان كل النصوص المادية والفكرية بما فيها الدينية متحركة ولا ثبات لنص واحد في هذه الدنيا فالحياة استوت في حركة المادة في الفكر وهما حركتان ابديتان متناميتان استويا في الطبيعة والفكر والمجتمع وليس هناك قوة في الدنيا كلها تستطيع الامساك بهما وتعطيل حركتهما ومن خلال هذه الحركة تستوي الحياة في نصوصها المادية والفكرية والروحية والدينية وكان الرئيس المصري السيسي قد دعا إلى إعادة النظر في الافكار الدينية وربطهما بحياة ومصلحة الناس ففي شرع الله: أنه اذا تعارضت نصوص شرع الله بنصوص مصلحة الناس يؤخذ بنصوص مصلحة الناس ولا يؤخذ بنصوص شرع الله (!).
ان إرهابا فاجرا يتنامى بيننا والرياح تنفخ في اشرعته الارهابية من خلال الاسلام السياسي الاخواني بيننا كلنا حتى تنابذنا بعضنا البعض ارهابيا بيننا: ان فصل الدين عن السياسة وفصل السياسة عن الدين واقع يدفع بالارهاب بعيدا عنا، وان ائتلافا وطنيا وعربيا رائعا ينتظرنا في دول الخليج والجزيرة العربية في تحرير ديننا الحنيف من قبضة الارهاب من لدن الاسلام السياسي الاخواني والسلفي على حد وسواء.
رحم الله الامام انس بن مالك فقد كان حريصا ان ينقي شأن الدنيا من شأن الآخر (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها