النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (4)

رابط مختصر
العدد 10305 الإثنين 26 يونيو 2017 الموافق 2 شوال 1438

كيف بدت قطر في العقد الرمادي المضطرب 1996-2006 اقليميًا وعالميًا؟ وما هو دورها ومكانها الطبيعي والجديد وزنا وامكانية؟ لم تتعثر تنمية قطر اطلاقًا في هذا العقد نتيجة تلك الثروة الهائلة في وضع سكاني ضئيل وساكن بلا اضطراب يذكر، وهذا ما عزز من قناعة القوى الكبرى لاختيار قطر مرتكزا جديدا للثورة الاعلامية لما بعد مرحلة الزلزال الكبير خليجيًا، فبعد ثلاث سنوات من انتهاء الحرب العراقية الايرانية تستيقظ دول مجلس التعاون وشعوبها بغزو الكويت فانهارات معها مجموعة القيم العروبية والسيادية، وتكشفت حقائق تنتظر المنطقة في الالفية الجديدة القادمة، كانت اولها ابتلاع وتدمير دولة العراق بعد عشر سنوات من الحصار المدمر.
كان لتحرير الكويت ثمن باهض بكل المستويات وتداعيات واسعة وعميقة بجميع الابعاد، كان من اهمها تلك الحشود العسكرية الضخمة الامريكية والحليفة التي جاءت لتحرير الكويت من جهة، ولحماية امن المنطقة من جهة أكبر، فغزو صدام عزز من عدم ثقة بلدان مجلس التعاون من ايران، فما لم يمنع عضوًا في الجامعة العربية ونظاما عروبيا قوميا من الغزو، ولم يلتزم ويحترم مواثيق لا دولية ولا عربية في جامعة الدول العربية، فإن ايران الحرس الثوري اجندتها جاهزة تنتظر التوقيت. يومها الحشود الامريكية في المملكة تسببت بتهييج التيارات الدينية وكانت القاعدة وبن لادن عقيرتهم واصواتهم عالية، فكان على قطر الدولة المجاورة ان تمنح تلك الجيوش تسهيلات في ارضها قبل ان تولد قاعدة العديد، وفق ما جاء على لسان رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم في مقابلة تلفازية، فكانت نتائج الوضع الخليجي الجديد والمتوتر بعد حربين خليجيتين مدمرمتين ومستنزفتين لموارد المنطقة، تعزيز القدرات الدفاعية لامنها وبناء سياج سياسي خليجي متين بين دول الاعضاء من اخطار جديدة محتملة من الجيران دون ذكر اسم الجمهورية الايرانية، فالجميع كان على علم بالتناقض الرئيس بين ايران ومنظومة مجلس التعاون، دون ان تنتفي التناقضات الثانوية والفرعية وحتى الهامشية بين دوله واعضائه وانظمته بكل تبايناتهم المعروفة.
ظل العنصر الاساسي هو الموضوع الامني والتنمية، غير ان قطر في قرارة ذاتها كانت ترى في الامارات والمملكة خاصة العدو الخفي، فيما البحرين الصغيرة مشاكلها الحدودية قابلة للتفاوض والتمطيط، فكان عام 96 هي السنة التي ستضع فيها قطر نفسها -متوهمة- ان مظلتها العسكرية في العديد حماية كافية من العدو رقم واحد، ولم تنكشف تلك التطمينات الامريكية بحمايتها من عدوان خارجي من عدو محتمل، فيما كانت مظلة قناة الجزيرة هي الذراع الاعلامي الى جوار الذراع العسكري، فمن خلال الذراعين تضمن السياسة الخارجية والداخلية لدولة قطر كل تحركاتها القادمة طالما الوضع الداخلي ينعم بالاستقرار والتطور المتسارع، فيما كان يسعدها بقوة ان جارها المختلف معها حدوديًا، والمؤتلف معها في مجلس التعاون بمظلة جيش درع الجزيرة، يمر بمخاض مشاكل عميقة داخلية، كانت ابرز معالمها اخطار تيار الاسلام الشيعي وعلاقتة بحكومة ولي الفقيه.
كانت ثمار تلك التدخلات المباشرة وغير المباشرة اكتشاف تنظيم جبهة التحرير الاسلامية (الشيرازيين) ونواياه الانقلابية العنيفة ذات الطابع العسكري، ولم تكن تلك الاسلحة وبداية التحركات الايرانية عبر هذه الجماعة إلا بداية المشروع التوسعي الايديولوجي لفلسفة تصدير الثورة.
ورغم انشغال ايران بحربها في ثماني السنوات مع العراق كاهم حلقة لمشروع تصدير الثورة فهزيمة العراق واحتلاله معناه تغيير ميزان القوى ومعادلتها اقليميًا لصالح الثورة الخمينية بمشروعها الاسلامي، فإن اهتمامها بتشكيل وتدريب ودعم الجماعات الشبابية والدينية في البحرين والكويت والمنطقة الشرقية، لم يتوقف او يسكن او يتراجع ابدًا، فعلى الاقل في استراتيجية ايران واستخباراتها عشية الحرب، إن لم يكن باستطاعتنا اسقاط تلك الانظمة حاليا -وهم يعرفون ان ذلك صعبًا ومستحيلا على الاقل من حيث اللحظة التاريخية- ولكنهم كانوا مهتمين بتكتيك زعزعة الاستقرار وخلخلة الوضع الاقتصادي والسياسي، ففي الوقت الذي كانت المعارضة الدينية نشطة بحراك عام جماهيري شاركت فيها قوى متنوعة، على مستوى العرائض والتظاهرات والتجمعات 94-96 (عريضة النخبة والعريضة الشعبية)، نجد في هذه الحقبة تفتح قناة الجزيرة المستبشرة باجندتها مكانًا ومنبرًا لقيادة المعارضة الاسلامية الشيعية المقيمة في لندن، فكان ترويكا الوجوه الثلاثة (منصور الجمري ومجيد العلوي وسعيد الشهابي) يطلون علينا بتتابع متوال من شاشة قناة الجزيرة القناة «المستنيرة للثورات وتكريس الوعي والحقوق!» وتثوير الشعوب والجماهير، إلا جمهور الدوحة وشعب قطر فهو خارج معيار قوانين تلك المجرة الفضائية الجديدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها