النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

مراجعات

التواجد العسكري التركي في قطر أليس غزوًا؟!

رابط مختصر
العدد 10305 الإثنين 26 يونيو 2017 الموافق 2 شوال 1438

رغم حجم اللوعة والألم الذي أصاب شعوب الدول العربية الأربع التي قاطعت دولة قطر (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) إلا أن أبواب هذه الدول لا تزال مفتوحة على اعتبار أن الشقيقة قطر جزء لا يتجزأ من المنظومة الخليجية والعربية، فقد عانت تلك الدول وغيرها مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا من التدخلات السافرة في شؤونهم الداخلية، وجميعها تشير وتؤكد على تورط الحكومة القطرية في تلك الأعمال ومنها ما كشفته حكومة البحرين في المكالمات مع الجماعات الإرهابية، وما بثته حكومة الإمارات من أعمال استخباراتية قطرية لبث الشائعات والإساءة إلى دول الإمارات ورموزها.
إن حالة المظلومية التي يحاول الإعلام القطري اللعب عليها وتصوير المقاطعة على أنها حصار وتجويع للشعب القطري من أجل صرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية للمقاطعة إلا أن الدول الأربع المقاطعة قد وضعت 13 مطلباً وأمهلت الدوحة 10 أيام لتنفيذها وعدم الممطالة والتسويف، وهي مطالب لا تستهدف الشعب القطري الشقيق ولا معيشته، ولكنها تهدف إلى شروط عودة العلاقات مع الحكومة القطرية بعد إغلاق كل أبواب ونوافذ الفتنة المطلة على المنطقة، وأبرزها تجفيف الجماعات الإرهابية.
إن استمرار المقاطعة العربية لدولة قطر لن تقف عند الملف السياسي ولكنه سيفتح ملفات أخرى خاصة وأن قطر إلى الآن لم تبادر لمعالجة الأزمة مع أكثر الدول قرباً لها، فقد أعطيت الدوحة الفرصة الكثيرة لإعادة رسم سياسيتها الخارجية مع الدول المجاورة بدءًا من اتفاق الرياض في 23 نوفمبر2013 وآليته التنفيذية في 17 إبريل 2014، ثم اتفاق الرياض التكميلي مرة أخرى في 16 نوفمبر 2014م، والالتزامات المنبثقة عن الاجتماعات المتتالية والتي تعتبر جزءًا لا يتجزأ منها، كل ذلك وحكومة قطر لم تحرك ساكناً وكأن الأمر لا يعنيها حتى تفاقم الأمر وبلغ درجة القطعية السياسية، وهي مرحلة لا تتمناها الدول المقاطعة مع دولة شقيقة، ومع ذلك بدل أن تسعى قطر لتبريد الساحة وسحب الفتيل وإطفاء نار الفتنة اتجهت لتدشين قواعد عسكرية في مياه الخليج العربي بدعوى الدفاع المشترك!!.
الأزمة الراهنة مع قطر لا يمكن معالجتها باستقطاب قوات عسكرية من الخارج، ولا يمكن معالجتها في طهران أو بيروت أو عواصم الغرب كما جاء عن وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش، ولكن علاجها لابد أن يكون من داخل البيت الخليجي، وكما قيل قديماً: ما يحك ظهرك إلا ظفرك! فالدول العربية المقاطعة قد فقدت الثقة في الشقيقة قطر، خاصة في السنوات السبع الماضية حين تم تدشين مشروع الشرق الأوسط الجديد تحت شعار (الربيع العربي)، والمتابع للأحداث التي وقعت في المنطقة العربية يرى بأن اللاعب الأساسي فيها دولة قطر، بل إن قناة الجزيرة وهي الذراع الإعلامي لذلك المشروع المدمر قد ساهمت وبشكل كبير في تأجيج الصراع في الدول العربية!!.
المطالب الـ 13 لم تأتِ من فراغ، وهي كذلك ليست ترفاً سياسياً لإشغال الرأي العام، ولكنها بوابة العودة لدولة قطر إلى حضيرة دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، وللأمانة فإن الكثير من الدول اليوم تحمل الدوحة مسؤولية الأعمال التخريبية في المنطقة، لذا جاءت تلك المطالب (13) لإغلاق كل الأبواب والنوافذ.
إن أبرز المطالب في القائمة (13) هي إغلاق قناة الشر والفتنة (الجزيرة)، وخفض مستوى العلاقات مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، وقطع علاقاتها مع المنظمات الإرهابية والأيديولوجية والطائفية، ومنها جماعة (الإخوان المسلمين) وتنظيمات (داعش والقاعدة وحزب الله اللبناني وجبهة فتح الشام)، وتسليم جميع المصنفين إرهابيًا الموجودين على أراضيها، وهذه المطالب ليست بالصعبة أو المستحيلة لعودة المياه إلى مجاريها، ويجب أن تنفذ قبل أن تتعقد الأمور وتتدخل أطراف أخرى لتأجيج المنطقة والدفع بها إلى صراعات إقليمية جديدة.
المسؤولية اليوم تقع على المثقفين العرب وذلك بكشف الملابسات والأخطار المحيطة بالمنطقة، يجب تجفيف منابع الإرهاب وإغلاق كل الأبواب والنوافذ التي تأتي منها الرياح المسمومة، المؤسف أن بعض المثقفين في أحداث عام 2011م اعتبروا دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين احتلالاً وغزواً وتدخلاً، واليوم نرى صمتهم من التواجد العسكري التركي في الأراضي القطرية.. أليس غزواً واحتلالاً وتدخلاً في دولة خليجية وعربية!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها