النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أهـــــلا بـــالــعـيــد

رابط مختصر
العدد 10303 السبت 24 يونيو 2017 الموافق 29 رمضان 1438

سويعات قليلة تفصلنا عن عيد الفطر السعيد الذي يجزي الله به عباده على صيامهم وقيامهم، فالعيد فرح وسعادة وسرور، والعيد بهجة وألوان زاهية، أحرف كلماته ثلاثة أحرف فقط، ولكنها تعني الكثير لنا نحن المسلمين، ويكفينا معنى العيد، فعيد الفطر يأتينا عقب صوم شهر رمضان الذي نزل فيه القرآن الكريم، ومنحنا المولى عز وجل فرحة كبيرة في أعقاب تأدية عبادة شهر متوالٍ، قمنا فيه بعبادة الله كما أمرنا في محكم آياته وسنة نبينا محمد فصمنا أيامه، وتلونا القرآن وأدينا الصلوات في المساجد ومنها صلاة التراويح والقيام، ومنا من أدى مناسك العمرة مع أسرته.
ولعلي أنقل عن كتاب استاذي الجليل المربي القدير الاستاذ محمد العيد «غيض من فيض الأيام» الذي أهداني إياه العام الماضي ما ذكره عن ليلة العيد في البحرين زمان، فكتب يقول: «وفي الليلة التي يتوقع فيها رؤية هلال شوال يتوجه الناس الى الشواطئ والأماكن المرتفعة. وإذا ثبت الرؤية شرعًا تطلق المدافع معلنة انتهاء شهر رمضان وحلول عيد الفطر المبارك».. ويردد الأطفال بهذه المناسبة وهم فرحون هذه الكلمات:
باچر العيد بنذبح بقرة.. نادوا خلفان كبير الخنفرة
ويضيف الاستاذ محمد العيد في كتابه: وكثيرًا ما كانت تقام العرضة وهي عبارة عن رقصة الحرب التقليدية عند العرب في عصر يوم العيد واليومين التاليين.
عندما كتب مربي الأجيال الاستاذ محمد العيد هذا الكتاب، لم يخلد بذهنه أن يأتي علينا عيد وقلوبنا موجوعة ولدينا غصة في الحلق، بأن تمر علينا هذه المناسبة ونحن نعيش التشرذم والفرقة لأمر صعب علينا، فنحن نعيش في وقتنا الراهن الكثير من أسباب الضعف والوهن ما يطعن في جسدنا العربي، فمن حروب أهلية دامية أدت الى الفرقة الى طعنات من أقرب المقربين إلينا، وكم هو مؤسف أن نعيش الغدر الذي يأتينا من الشقيق الذي كان أن يجب أن يقوي ظهرانينا وليس أن يكون السبب في كسرنا وفرقتنا. ولكم كنا نود أن يكون عيدنا الخليجي أكثر بهجة وسروراً وحباً ومودة وفرصة للتسامح ونبذ الخلافات والقضاء على الكراهية، ولكننا لا زلنا نمد أيادينا لجيراننا لنتصافح ونتسامح. وان يعودوا الى رشدهم ويحكموا صوت العقل والمنطق امتثالاً لقول الحق عز وجل «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا».
وبعيدًا عن الألم والأحزان، فعلينا أن نعيش الأفراح ونعطي هذه المناسبة حقها، ويحضرني هنا احتفال الأشقاء في مصر بالعيد، وأفكر في كيفية استقبالهم للعيد، فهم يحرصون على الفرح رغم ما يعانونه من ضنك العيش، إلا أنهم يجعلون من الآلم فرحة، فلا تمر مناسبة إلا أخذت حقها، فمثلاً يحتفلون في رمضان بطريقتهم الخاصة، فنرى موائد الرحمن تمتد هنا وهناك، وتعمر المساجد والبرامج الدينية التي تواكب هذه المناسبة الدينية، ويسهرون ويتسامرون ليلاً حتى الفجر، حتى إن بعضهم لا يستطيع اللحاق بسحور أسرته من كثرة السهر ثم تمتلأ شوارع القاهرة ليلاً بالسيارات وكأنها وقت الذروة، ثم يأتيهم العيد ليفرحوا به بطريقتهم أيضا، فالأطفال لهم وسائلهم في الفرح والسعادة وكذلك الكبار، ونراهم يستقبلون العيد قبل أن يهل بأغنية «ياليلة العيد» لأم كلثوم، وحديثا أصبح لديهم أغنية «العيد فرحة» وكان قبلها «العيد جانا»، ليردد المصريون كل هذه الأغاني ليعبرون عن فرحتهم بقدوم العيد.
لقد شرع الله للمسلمين عيدي الفطر والأضحي، وجعلهما من العبادات وجعل أداءهما واجبًا مفروضًا، وهذا من حكمة الله عز وجل أن جعل لعباده جوائز كثيرة يفرحون بها، منها جوائز في الدنيا، تشعرهم بلذة ومتعة العبادة، ومنها جوائز في الآخرة، ومن أروع الجوائز التي يمنحها الله لنا عيد الفطر أو «يوم الجائزة»، لأننا نفرح فيه كمكافأة على أداء عبادة شهر رمضان الكريم، من صيام وصلاة وأداء زكاة الفطر والصدقات، كما أمرنا ديننا الحنيف. فما أجمل عند الله من عبد صام شهره وتصدق وأقام لياليه بالذكر والتهجد، وختم القرآن، لتكون الجائزة وهي ما يستحقه المسلمون في عيد الفطر، ولهذا نقول:العيد فرحة وسعادة وبهجة. وتبدأ فرحته بالتكبير الذي تستلذ لسماعه الآذان، فكم أعشق تكبيرات العيد التي كانت تسحرني وأنا صغير ولا زالت، فالعيد عندي يبدأ حقًا من تكبيرات صلاة العيد، ثم خطبة الصلاة القصيرة التي تكون في العادة عبارة عن درس من الدروس الإيمانية والموعظة الحسنة، وهنا تسمو النفوس والأرواح إلى بارئها، فيشيع جو الفرح والخير والبهجة.
وما أن تنتهي صلاة العيد تبدأ حقوق الأسر والعائلات علينا، فتكون لقاءات الأحبة في الله وتبادل التهاني، وهي الفرصة التي نستغلها لتضاف الى عبادة التقرب الى الله بنشر المحبة في ربوع الأرض، فنشر السلام والمحبة عبادة تضاف الى عبادة الصلاة والصوم وترفع من يؤديها درجات في الدنيا والآخرة.
وإذا كان لكل عيد سنة في الإسلام، فيستحب في عيد الفطر أكل تمرات قليلة قبل الخروج لصلاة العيد كما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وصحابته من بعده. فعن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترًا. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (إن استطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعل). هذا بعكس عيد الأضحي، حيث يستحبب تأخير الأكل بعد الصلاة في عيد الأضحى لقوله تعالى: «إنا أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الأبتر (3)» سورة الكوثر. كما يستحب الخروج لصلاة العيد من طريق والرجوع من طريق أخرى: فعن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي عليه السلام إذا كان يوم عيد خالف الطريق.. أخرجه البخاري في العيدين.
كما يستحب إظهار التكبير، فعن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين، قالا: نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام. كما يستحب التزين في العيدين في اللباس والطيب عند عامة الفقهاء، قال مالك: «سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد، والإمام بذلك أحق، لأنه المنظور إليه من بينهم».
وعندما نقول العيد فرحة، فهذا قول حق، فأيامه تأتي استكمالاً لشهر رمضان الفضيل، لتكون كلها خيرات على الأسرة والمجتمع، ومن عاداتنا الطيبة نحن أهل البحرين التراحم والتزاور بين الأهل والجيران والأصدقاء، ونتبادل الهدايا والتهاني بالعيد، وفرحتنا تكون للكبير والصغير، فالعيد كما هي عاداتنا يسر الأطفال ويلبي آمانيهم في العيدية، قلت أو كثرت، فهي تمثل فرحة وسعادة لهم.
وإذ نستغل مناسبة حلول عيد الفطر المبارك، نتضرع الى البارئ عز وجل ان يتقبل منا صيامنا وصلاتنا وينصر شعبنا وقادتنا، وأن يدخل الفرح في النفوس ويحقق آمانينا ويلم شلمنا خليجيًا وعربيًا، والأهم من كل هذا، أنه إذا أتانا العيد بفرحه فلنفرح ونسعد ونجعل منه مناسبة جميلة فرصة للسعادة والتواصل وتبادل التهاني تأسيا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد، يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك، فالتهنئة بالعيد تزرع الود في قلوب الناس، ولذا استحب الذهاب لصلاة العيد من طريق والرجوع من طريق حتى يستطيع المسلم تهنئة أكبر عدد من المسلمين.. وكذلك زيارة الأهل والأقارب وصلة الرحم خاصة الوالدين لأن فيه إدخال أعظم السرور عليهما وهو من تمام الإحسان إليهما الذي أمر الله به في كتابه، قال تعالى: «والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (21)» سورة الرعد.
والعيد يهل علينا خلال سويعات، نسأل الله العلي القدير أن يحفظ شعبنا ومليكنا المفدى الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه وسدد على طريق الخير خطاه، وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء ادامه الله ذخرًا وسندًا لمليكنا ولشعب البحرين الوفي وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين، ويمتعهم بموفور الصحة والعافية، وأن يسدد خطاهم لمواصلة قيادة بلدنا الى كل ما فيه خيرنا وازدهار بحريننا الغالية ويوفقهم وينصرهم على كل من يضمر لهم ولشعب البحرين بسوء.
] كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها