النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (3)

رابط مختصر
العدد 10301 الخميس 22 يونيو 2017 الموافق 27 رمضان 1438

لم يهن على بريطانيا ترك مستعمراتها السابقة، ومناطق نفوذها، دون ان تظل هناك روابط وعلاقات متجذرة وتاريخية بينها وبين الانظمة والمنطقة، فبريطانيا تدرك الاهمية الكبيرة لتلك المناطق من جميع الجوانب، لهذا الخروج من الابواب لا يعني عدم الامكانية في العودة من النوافذ لبلدان فتية مستقلة وذات سيادة، كما ان تلك الدول ظلت محافظة على اللاعبين الكبار والتوازن معهم في ظروف الحرب الباردة، حيث كانت تعي جيدًا ان الثنائية السكسونية تتطور وتتضارب وتتعاون طوال مسيرتهما التاريخية في المنطقة كجزء من تعاون انكلو أمريكي وثيق متوطد، حيث حافظت الحليفتان التاريخيتان في الشرق الاوسط على تعميق تلك العلاقات الجديدة التي نوصمها بعلاقات مرحلة ما بعد الاستقلال. 

بعد عقدين ونيف ستولد «منيرفا من رأس جوبيتر» كما تقول الاسطورة الاغريقية، هكذا ولدت قناة الجزيرة من احشاء وعقل حكومة قطر الغنية ’ فكانت ولادتها في الاول من نوفمبر عام 1996 واختارت المحطة شعارها «الرأي والرأي الآخر» والذي - الملتحي الجديد ونسى ازالة الشنب - فيصل القاسم فارسه، حيث اختاره ضمن توصيات استراتيجية خلف الكواليس يستهدف «صنع رأي عام جديد متوتر ومعبأ بالتحريض»، وكانت اهتمامات المحطة في انطلاقتها كقناة فضائية هو التركيز على الانباء العربية والشؤون الجارية بخلاف تركيز القنوات الاجنبية على مناطق عالمية دون اغفال الاهتمام على المنطقة العربية بالشكل الكافي بعد أن تفجرت فيه قضايا حرب الخليج وغزو الكويت والدخول في حرب خفية لحصار العراق. 

ولم تولد فكرة الجزيرة من فراغ مجهول، فلكل فكرة جهنمية عقول شيطانية، ولكن تلك العقول بحثت عن المكان والممول المالي، فكانت قطر هي «الارض المختارة» وقريحة الشهوة الانكلو امريكية في تعاون شؤون المنطقة، هذا التعاون التاريخي تبلور في مرحلة العولمة عبر الثورة المعلوماتية والفضاء المفتوح. 

وليس من المستغرب ان تولد قناة الجزيرة بالتزامن مع اغلاق القسم العربي لتلفاز هيئة الاذاعة البريطانية (المنشأة بالاشتراك مع السعودية) في ابريل 1994، وسنجد لاحقًا بعد ما يقرب العقد وانطلاق الجزيرة ستكون للبي بي سي محطتها التلفازية العربية المستقلة، هذا التزامن انتج تنسيق وتعاون مثمر بين الجهتين فنقلت كل ارشيفها البريطاني الثمين لتأسيس قناة وليدة في منطقة الخليج المتلاطمة بالاحداث والاستثمارات وحروب الناقلات والالغام في مياهه، فكان ثمار ذلك التلاقح الاعلامي الثقافي الجديد المستجد بين واشنطن ولندن يمر عبر الانبوب المخملي القطري، لذا انضم للجزيرة العديد من العاملين في المحطة البريطانية. وكان الدعم السخي الاول للتأسيس ميزانيته بلغت 150 مليون دولار جاءت على شكل «منحه !» من أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، كما تم الترويج له، حيث يراد من تلك التعبيرات المطاطة ان المحطة الجديدة تحتفظ باستقلاليتها وسياستها على غرار البي بي سي وغيرها وان الخطاب الرسمي والحكومي لا يتدخل في سياساتها المستقلة، وان قطر «الجغرافيا» مجرد مكان لقناة الجزيرة الخاصة البريئة كصبية ساذجة. 

هكذا تم الترويج للمعلن والمنتوج الجديد في سوق الاعلام العالمي، وعلى المغفلين والسذج ابتلاع الطعم الجديد. تواصلت منح الامير للمحطة سنويًا بضخ كيانها بثلاثين مليون دولار سنويًا، بعد ان اتسعت رئة وشرايين المحطة وتحولت من عربية الى عالمية والى قناة فضائية تبث بعدة لغات، وببرامج ما عادت اخبارية وسياسية ومقابلات نصفها استخباراتية فجل اسئلتها تدلل على روح الاستنطاق بهدف التوثيق. 

وطالما أننا شهداء على العصر والثورات، فلنفعل ما يدغدغ مشاعر المشاهد المتطلع الى لعبة كشف الاسرار الغامضة. 

واصلت قناة الجزيرة مع انطلاقتها بمشاكل بسيطة اخذة في الازدياد، وكانت الولايات المتحدة الامريكية سعيدة بانطلاقة المولود الجديد، الذي مع عثراته سوف يعكر صفو تلك العلاقة الوطيدة لتدخل احيانا كثيرة في طور التوتر، حيث برزت المحطة كلاعب جديد في الساحة الاعلامية ومنافس قادم قوي على عالم سوق الاعلان لمحطات كبرى. 

وقد حظيت قناة الجزيرة بامتيازات لم تحصل عليها محطات اخرى، لكونها اوهمت تنظيم القاعدة وغيرها بأنها محطة مستقلة وتلك هي «سر اللعبة للاختراق» وبأنها تلتزم المهنية في عملها دون أن تدرك لا المحطة ولا من يديرها، ان بالامكان ان تكون هي بحد ذاتها مخترقة وبأن المذيع والصحفي والموظف لن يكون من العترة الطاهرة، وإنما بالامكان ان يكون مجندًا في احد الوكالات الاستخباراتية الدولية. 

لهذا ستطل علينا تلك المرحلة ببطولات تغطية حرب افغانستان واسامة بن لادن ولقاءات زعماء تنظيم القاعدة لتكون الجزيرة يومها «بطل القنوات الاعلامية العالمي» لكي تمنح نفسها - بتلك التمثيلية - مصداقية عند الرأي العام العربي والعالمي، وتجتذب مشاهدين مغمضي العقول مفتوحة عيونهم على لمعان الذهب المغشوش فكان من السهل خداعهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا