النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11555 الخميس 26 نوفمبر 2020 الموافق 11 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:41AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

في زمن الرياح والأعاصير.. الهدوء السعودي ينتصر على خلط الأرواق

رابط مختصر
العدد 10300 الأربعاء 21 يونيو 2017 الموافق 26 رمضان 1438

في زمن الرياح والأعاصير تتعاطى المملكة العربية السعودية الشقيقة بهدوء منقطع النظير من خلال نهج الاعتدال الذي تمثله، ومن خلال مواقفها المبدئية تجاه القضايا الخليجية والعربية والدولية وثوابتها الأساسية التي رسختها المواقف العروبية.

ولذلك لا غرابة أن تصبح السعودية بوابة الاستقرار ومركز الثقل الاستراتيجي في المنطقة، ومركز الثقة والاطمئنان بالنسبة للأشقاء عامة، وبالنسبة للأشقاء في الخليج العربي بوجه خاص.

لم يعد خافيًا أن المملكة، ومنذ بداية تأسيسها أنها أرست دعائم حكمها على الثوابت لم تحد خلال السنوات الطويلة عن هذا النهج، حتى في زمن الرياح والأعاصير. كانت على الدوام مع العرب، ومع قضايا العرب المركزية، ولم تتردد لحظة او تتراجع، كانت ومازالت مع الاستقرار والتنمية والسلام. بذلت كل ما في وسعها، وبذلت الغالي والنفيس من اجل ذلك. كما أدت ومازالت تؤدي دورا مهما في عدد من القضايا الإقليمية والدولية سواء أكانت أدوارا عسكرية أو أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية في منطقة واسعة من العالم، وهذا العالم اليوم يدرك ذلك تمام الادراك. فقد شاركت في جميع المنازلات المرتبطة بالعدل والحق والسلام. 

ولذلك، وعندما تقرر السعودية فإنها لا تفعل ذلك إلا بعد دراسة واتزان، مما يجعلها بوصلة للكثيرين في العالم. ولذلك عندما تتكلم يسعد أناس كل السعادة، ويشقى آخرون كل الشقاء حسب مواقفهم من الخير والعدل، وبحسب فهمهم لمعاني الاستقرار والاضطراب والثبات والتحول، لأنها تقول دون تردد، وفي ثقة العربي المسلم الأصيل الذي يعي متطلبات وأعباء الأخوة الحق والالتزام الحق. فالمواقف واضحة، والكلمات محسوبة بدقة، ومعبرة عن مبدأ ثابت. وهذا الذي تقوله السعودية يأتي في زمانه، ومن مكانه، فالعالم كله يعيش قلقًا واضطرابًا ما عرف مثلهما في التاريخ الحديث حدة وشدة. ولذلك عندما يحتار العربي يتطلع – إلا القلة المتنكرة – ليسمع الكلمة الفصل من بلاد الحرمين الشريفين التي تسخر جل جهدها لخدمة الذين يولون وجوههم القبلة كل يوم، بالكلمة الطيبة، وبالموقف الرصين، وجميعها من ركائز الإسلام الذي أعطى الإنسان كرامته، وأمده بالعلاج الشافي لأدوائه كلها. 

على الصعيد العربي نهضت بلاد الحرمين بالعبء السياسي والاقتصادي كاملاً، من منطق الثقة بأننا جميعا أخوة في السراء والضراء، شعارا ويقينا والتزاما. كلمة تختزل كافة المعاني الممكنة والمحتملة في علاقة الأخوة.

والذين يعرفون المملكة العربية السعودية لم يفاجأوا بمواقفها الثابتة الحازمة الشجاعة، عندما تعرضت الكويت الشقيقة للعدوان في بداية تسعينيات القرن الماضي وقفت مع الحق والعدل والثوابت. وقبل ذلك وقفت مع العراق العربي عندما تعرض للعدوان الإيراني الغاشم. ولم يفاجأوا من مواقفها السابقة واللاحقة من القضية الفلسطينية ومن الحالة اللبنانية ومن مواقفها المبدئية الشجاعة من أحداث البحرين والانقلاب الميشياوي في اليمن على الشرعية. لم يفاجأوا لأنهم يعرفون معرفة اليقين أنها لم تحقق ثقلها المميز بالثراء العريض – وهي ثرية-ولا بالمساحة الرحيبة-وهي واقع-ولا بالموقع الجغرافي – وهو مهم – بل حققته أولاً بالمواقف الحاسمة والواضحة، وبصدق وثبات المواقف التي لم تنطلق قط إلى قرار أملاه الهوى، ولم تتخذ قط موقفًا للتفاخر او التبجح، بل أخضعت قراراتها ومواقفها للثوابت على الصعيدين. الداخلي والخارجي في الماضي والحاضر. ولم تلتفت إلى لوم اللائم، وأدارت أذنا صماء لصيحات الذين يغضبهم الحق والحقيقة.

وهي – مثلاً – لم تتخذ من الغرب في عمومه، ومن الولايات المتحدة بالذات أعداء لوجه العداء، بل هي محسوبة دائما في الغرب من الأصدقاء، ولكنها رسمت دائما الحدود التي تقف عندها الصداقة. ولذلك كانت أول من تمنى على الله الصلاة في القدس، ولم ترد بالتمني إرضاء فريق هنا، أو إغضاب فريق هناك، بل كان ذلك ما أملته العقيدة، والالتزام العربي بالحق العربي. ومن يغضبه إرضاء العقيدة وثوابت العروبة دونه البحر، فمواقفها متصلة غير منفصلة عن مواقف الأسلاف، وما كان لها أن تنفصل طالما أن المصدر واحد وهو الإيمان المطلق بسرمدية العلاقة الأخوية وتواصل حلقاتها جيلاً بعد جيل، استنادا إلى الينابيع الثرية التي تفيض بالخير وبعطاء الرجال وقت الشدائد.. فمواقفها تأتي دائما بالهدوء السعودي المعروف، وبالتواضع السعودي المعروف البعيد كل البعد عن الفخر والمفاخرة. ففي حقائق الواقع والتاريخ ما يغرى بالمفاخرة، ففي ظل الحكم القائم على أساسات العقيدة، أمن الناس بعد خوف، وتوادوا بعد تخاصم، وتوحدوا بعد تفرق ونموا ولم يتناقصوا، ووجدوا من القيادة الباب المفتوح والقلب المفتوح. هذه القيادة لم تضع السدود بينها وبين أبناء الأمة لأن العقيدة قالت: لا للسدود ولا للأبواب المغلقة، وباختصار فهي مملكة لا يحكمها الهوى.

وحتى عندما تغضب بلاد الحرمين، فإن غضبها يكون في الحق، ومن أجل الحق والعدل والسلام. انطلاقا من أن السياسة الخارجية ترتكز في بعدها العربي على أهمية تعزيز التضامن العربي المشترك لمواجهة الأخطار التي تهدد المنطقة العربية. وإذا كانت الدائرة الخليجية تقع في قلب الدائرة العربية فإن رسالة السعودية ارتكزت منذ البداية على أمن منطقة الخليج باعتباره مسؤولية شعوب ودول المنطقة، فضلا عن رفض التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول والعمل على الوقوف صفًا واحدًا أمام أي اعتداء على أي من هذه الدول. كما ان الإسلام يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في تحديد أولويات هذه السياسة، لذلك ارتكز تصور المملكة لهذه الرسالة حول الدور التكاملي لمعنى التضامن الإسلامي الذي يشمل الأمن الجماعي، والعمل على تسوية المنازعات بالطرق السلمية، وتقديم المعونات الاقتصادية للدول والمجتمعات الإسلامية ذات الإمكانيات المحدودة، وقس على ذلك على الصعيد العالمي.

الثابت اليوم – ووسط العواصف الهوجاء – ان السعودية ستظل صمام الأمان وبوصلة الاستقرار للجميع. وهذه الحقيقة لا يمكن ان تهزها العوارض والهزات الخارجة عن سياق المنطق والتاريخ والثوابت الجامعة، مما يجعلنا على يقين ان الهدوء السعودي والصبر السعودي والحكمة السعودية تنتصر دومًا على الفوضى وخلط الأوراق.

همس

قيل لأعرابي: من أكرم الناس عشرة؟ قال: من إن قرب منح، وإن بعد مدح، وإن ظلم صفح، وإن ضويق فسح، فمن ظفر به فقد أفلح ونجح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها