النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

رضا المواطن كمؤشر للنجاح محوريـة التنميـة في فكـر خليفـة بـن سلمـان

رابط مختصر
العدد 10298 الإثنين 19 يونيو 2017 الموافق 24 رمضان 1438

العنوان الرئيسي الذي يقود العمل الحكومي بقيادة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، هو «إرضاء المواطن أولاً».
فمؤشر نجاح أداء الحكومة هو رضا المواطن عن الخدمات الحكومية، حيث درج سموه منذ سنوات طويلة على ترديد هذه المعادلة: «ما لم نصل إلى هذا الهدف فعلى الجميع مراجعة أدائهم وتطويره وتحسينه لبلوغ ذلك». ولعل هذه المعادلة البسيطة تختزل مجمل السياسات الحكومية التي قادها سموه من موقعه كرئيس للوزراء، بل وهي من أهم مؤشرات النجاح في العمل الحكومي التنموي.
 ونعتقد أن رسوخ هذه القناعة تأتي كنتيجة مباشرة لقرب سمو رئيس الوزراء من الناس، ومن نبضهم، وكنتيجة لانصاته العميق إلى أصوات الناس وتطلعاتهم نحو حياة أفضل. بما جعل العمل الحكومي تكريسًا لخدمة الناس، وعملاً دءوبًا لكسب رضائهم. فما من مرة يلتقي فيها سموه مع الأهالي، من قرية أو مدينة، إلا وكان العنوان الرئيسي هو «حرص الحكومة على تلبية احتياجات المواطنين وتقديم كافة الخدمات التي تضمن مواكبة مسيرة التنمية». والتنمية في فكر خليفة بن سلمان، هي العنوان الكبير الذي ينتظم العمل الحكومي، ورضا الناس هو الهدف النهائي، والبرامج التطويرية التنموية التي تلبي تطلعات المواطنين تفاصيل للمتابعة اليومية، والخلاصة أن لا أولوية لدى الحكومة تسبق «عيش المواطن في بيئة آمنة، مستقرًا في حياته المعيشية، ووظيفة الحكومة تسخير كل جهد يضمن عيش المواطن في بيئة متطورة وسط أجواء آمنة ومستقرة وتتوافر فيها كافة احتياجاته إسكانيًا وتعليميًا وصحيًا».
وإذا كان سياق هذا الكلام قد جاء لدى استقبال سموه الكريم لوفد من أهالي الدراز لتقديم الشكر لسموه على توجيهاته بتطوير المنطقة خدميا، وتلبية احتياجاتها الإسكانية، فإن الأمر يتجاوز ذلك إلى صلب فكر هذا القائد الكبير الذي يرتكز على ضمان عيش المواطن، في بيئة متطورة، تتوافر فيها كافة الاحتياجات، وهي أساس حقوق الإنسان وعنوانها الأهم والأبرز.
لقد بينت الأحداث المؤسفة التي شهدتها البحرين خلال الفترة الماضية أن هنالك من يستغل حاجات الناس ومطالبهم المشروعة في حياة أفضل، لتحويلها إلى عنوان لمعارضة الدولة ومحاربتها، وإشاعة الفوضى. ولذلك فإن أفضل السبل للرد على ذلك هو تحقيق انجاز على الأرض، على صعيد الخدمات الرئيسية التي تجعل من حياة المواطنين أفضل، وتنزع من بين أيدي المغرضين أي سبب للتحشيد ضد الدولة، أو اختطاف قسم من الشباب المحبط ضد أمن بلده واستقراره.
إن الفكر التنموي لدى خليفة بن سلمان يتصف بالشمولية، لأنه ينطلق من مبدأ أساسي، وهو أن الإصلاح مسار متكامل المسالك، لا يمكن أن يعطي النتائج المرجوة إلا بالتفاعل الإيجابي بين كافة الابعاد، فالحقوق كل لا تتجزأ، لذلك كان الإنسان وما يزال محور الاهتمام والعناية وغاية جهد الدولة منذ عقود طويلة.
لقد تأكد أنه لا يمكن تحقيق توازنات المجتمع إلا عبر التمسك بمجتمع عادل ومنسجم، يجد فيه الجميع مكانًا، فكان مفهوم التوازن وتكافؤ الفرص السمة البارزة في فكر هذا القائد العربي: التوازن في التنمية بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تميز بالتوازي والتناسق في المقاربة انطلاقًا من الإيمان بمبدأ التلازم بين التنمية السياسية الرامية إلى إرساء نظام ديمقراطي يضمن الحريات ويصون حقوق الإنسان، والإصلاحات الاقتصادية التي تنشد تركيز اقتصاد متحرر تنافسي متفتح على العالم، مستعد لرفع تحديات العولمة والانخراط فيها واستغلال ما تتيحه من إمكانات لخدمة الإنسان البحريني، والإصلاحات الاجتماعية التي تتأسس على تأمين الحقوق الأساسية التي تجسم العدالة الاجتماعية، وتشيع التضامن والانسجام والاستقرار، فكانت من نتائج هذا التوازن تحسن جذري وملموس في كافة المؤشرات التي تهم تنمية البشرية، حيث ما تزل البحرين - بالرغم من التحديات الاقتصادية والمالية - تحتل مراكز متقدمة في أكثر من مجال من مجالات التنمية.
مواطنون لا طوائف
في ذات السياق، عند مقاربة المسألة الاجتماعية - كما السياسية - يعزف البعض على الوتر الطائفي في المقاربة والتحليل والاستنتاج في السياق المدني او القروي على حد سواء، وهو منطق غريب ترفضه الدولة ومنطق المواطنة - ويجب ان ترفضه - وهو يسود العديد من الكتابات والمنتديات والخطابات، ويدعو صراحة إلى نوع من المحاصصة الطائفية في كل شيء، بغض النظر عن مبادئ وتكافؤ الفرص بين أبناء الوطن. هذا المنطق المستشري يدعو الدولة صراحة إلى توزيع الخدمات والمناصب والمكاسب على أساس طائفي صرف، معتقدين بأن هذا النوع من المحاصصة من شأنه أن يؤسس للديمقراطية والمساواة.
والحقيقة التي لا مراء فيها أن المواطنة المتساوية والديمقراطية لا تتحققان إلا في مجتمع يتساوى أفراده أمام الدولة والقانون، والشرط الضروري لهذه المساواة هو إلغاء كل وسيط بين الفرد والدولة، هذا الوسيط هو الطائفة أو الزعماء الطائفيون في المجتمع الذي ينظم نفسه على أساس الطوائف. وفي مثل هذا المجتمع لا تتعرف الدولة على الفرد إلا كعضو في الطائفة، والفرد يكون انتماؤه للدولة (الوطن) من خلال الطائفة، وتكون فرديته من الناحية القانونية والاجتماعية ناقصة، كما يكون انتماؤه الوطني ناقصا، وفي غياب الإرادة البشرية ليس هناك مجال للحرية والديمقراطية، وحينذاك لا يكون هناك وطن، بل فئات اجتماعية تشكل مؤسسة، تسمى دولة، لكنها مؤسسة مهددة ومعرضة للانقسام في أي لحظة، وأمام أول امتحان أو مواجهة أو أي تحد حقيقي.
إن تحقيق المساواة بين الطوائف في إطار الدولة لا يؤدي إلى المساواة ولا يحقق الديمقراطية، لأن الديمقراطية مساواة بين أفراد وليست بين طوائف. فالطوائف كمؤسسات إذا تجاورت الطابع الاجتماعي والفقهي وتصبح ذات كيان سياسي وحقوقي تصبح تعديا على مجال نشاط الدولة ومسؤولياتها وعلى مجال الاختيار الفردي. وقد أكدت أحداث لبنان والعراق في أكثر من مناسبة أن المنطق الطائفي يفضي في النهاية إلى الانفجار ويمنع التطور الاجتماعي والسياسي بالشكل الذي يتماشى مع حركة التاريخ والتقدم نحو المدنية، حيث لا يستطع النظام الاجتماعي الصمود حين تبلغ الاتجاهات والأفكار الطائفية درجة الغليان، فيكون الانهيار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها