النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (2)

رابط مختصر
العدد 10298 الإثنين 19 يونيو 2017 الموافق 24 رمضان 1438

لم تهتم كثيرًا قطر منذ حكم اميرها (1972 – 1995) السابق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني كثيرًا بالشأن الاقليمي، ولم تكن مناوشًا بصورة مكشوفة لدول الجوار رغم وجود المشاكل الحدودية مع جارتها البحرين وما يتمخض عن ممارسات استفزازية شبه عسكرية، ومع كل الرياح المحيطة بدول المنطقة خلال العقد والنصف من حكم خليفة بن حمد فقطر كانت على مسافة واضحة من ثلاث قضايا اولاً الحرب العراقية الايرانية، غزو الكويت، ومشاكل الحدود، غير ان الثروة الهائلة للدولة الفتية كانت لابد وان تفرز خلافات داخلية في توزيعها وتنميتها على بلد كان يعيش عزلة عالمية، لذا جاء الانقلاب الابيض في 27 يونيو 1995 والذي قاده الابن وولي العهد الشيخ حمد آل ثاني رجل مرحلة العولمة والمتغيرات العالمية الكبرى!! فيما عاش الاب في المنفى 9 سنوات يراقب الدولة التي تركها خلفه تنمو وتتطور، دون ان يرأب صدع الخلاف بالرغم من عودته للبلاد لظروف وفاة عائلية، ولكن بعد الانتهاء من مراسيم العزاء عاش الاب في حالة اقرب للحظر السياسي عن حالة العزلة السياسية حتى وفاته.
دون شك نقل الابن قطر الى آفاق رحبة من حكمه وباتت قطر صوتًا ولاعبًا جديدًا في الصراع الاقليمي واكثر حضورًا رياضيًا واعلاميًا وتنمية، فقد أتاحت لها تلك الثروة مكانة جديدة دون حسابات دقيقة لتلك السياسات سواء مع جيرانها في مجلس التعاون او مع الاشقاء العرب.
وشكلت مرحلة 1991-2001 لقطر نقلة جديدة في عالم الثورة الاعلامية واقتناعها بلعب الدور الجديد العالمي لمرحلة ما بعد غزو الكويت وتحريرها ولمرحلة سقوط وانهيار المنظومة الاشتراكية ودخول العالم مرحلة جديدة من الصراع العالمي بتكتلاته الجديدة.
كان على قطر الصغيرة من حيث الجيوبولتيك والغنية من حيث الثروة ان تدرك حجمها الطبيعي، فهي بمثابة لوكسيمبورغ في الاتحاد الاوروبي، غير ان حكومة لوكسيمبورغ عرفت دورها المالي والاقتصادي دون ان تثير نزاعات ومشاكل مع الدول الكبرى في الاتحاد، مستوعبة لوكسيمبورغ دورها المتوازن والهام وكانت ضمن تناغم كامل في مسيرة الاتحاد الاوروبي.
وهذا ما لم تستوعبه وتفهمه قطر في ازدواجيتها في المجلس، بالرغم من اهمية السيادة لدى اعضاء مجلس التعاون الخليجي، ولكن هواجس الخوف من الجيران تملكها كثيرًا وبأن هناك دومًا نوايا ابتلاعها في أية لحظة، وقد لعبت ايران والدول الكبرى الغربية بتلك الورقة وحالة الوهن السياسي وقلقه تجاه حكومة الدوحة.
في هذا المرحلة الجديدة من الألفية وانطلاق ما سمي بالفضاء المفتوح وانتهاء المفهوم التقليدي القديم لمعنى السيادة، بل وادخلت بعض آراء المستشارين الغربيين في ذهن اصحاب القرار في حكومة قطر ان دول كثيرة صغيرة بأمكانها ان تفتح لها افاقا عبر اسلحة ناعمة وجديدة، والاعلام يصنع من اية دولة صغيرة قوة مؤثرة.
وقد شكلت الثروة القطرية والثورة المعلوماتية والاعلامية في عصر العولمة مفتاحًا مهمًا لقطر للدخول من خلاله، فقد اكتشفت الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا بعد الانهيار الكبير وغزو الكويت انها بحاجة لمحطات فضائية اعلامية عربية في منطقة الشرق الاوسط، تستبدل دور السي ان ان والبي بي سي، التي غطت كل احداث العصر في عقده الاخير، ووضعت على اجندتها ترويج قيم العولمة الجديدة التي تحتاجها ما بعد مرحلة انتهاء الصراع الايديولوجي، وبروز عصر التكتلات الجديدة والتبشير بفلسفة صراع الحضارات، والتي أفزعت العالم الاسلامي وانظمته قبل غيرها، حيث باتت قيم اهمية اشاعة الديمقراطيات في العالم عبر صناديق الاقتراع وتكريس وتمكين تلك الشعوب بثقافة الديمقراطية وقضية حقوق الانسان التي هي جزء اساسي من قيم الحضارة الغربية.
وفي أتون هذه المتغيرات الكبرى كان نهر الاحتجاجات والتحولات يهز أمكنة كثيرة في كوكبنا والقارات كلها. بات العالم يتحرك بمفهوم «القرية الواحدة» في عصر فضاء مفتوح فكيف علينا ادارة هذه القرية الكونية المتناقضة؟!.
كان صندوق الشرق الاوسط هو الصندوق الذهبي ولابد من الانطلاق بتحريكه وإعادة صياغته، فبعد كل حروب كبرى وانهيارات تحدث بالضرورة إعادة تقسيم العالم وتقاسمه بين الدول الكبيرة والاقليمية حسبما حدث في الحربين العالميتين.
جلس الكبار خلف مكاتبهم الخفية يخططون للخرائط فكان على كل دولة اقليمية تنظر لمصالحها وحدودها ومكانتها حاضرًا ومستقبلاً، وبالضرورة ناقشت الامم المتحدة مصير هذا التجمع العالمي وكيف تصاغ هيئاته الجديدة، ما هي وظيفة الناتو بعد رحيل حلف وارسو وانتهاء مرحلة المواجهة مع الشيوعية؟ ما هو مصير (العالم الثالث) دول عدم الانحياز في عالم ماعادت هناك فيه قطبية ثنائية؟ ما هو مصير هونغ كونغ بعد تسليمها الصين؟ وماهو مستقبل الجامعة العربية في تطلعاتها الجديدة والموقف من الصراع العربي – الاسرائيلي؟. وكيف تتعامل الدول الشرق الاوسطية تركيا وايران والعرب مع مشروع اسرائيل المطروح حول بناء الشرق الاوسط الجديد في ظروف عالمية جديدة؟ في مثل هذه الرياح العاتية سنرى كيف ولدت قطر بثوبها الجديد عبر قناة الجزيرة، التي لا تسبح في ملكوت الفراغ دون دوافع وابعاد وفلسفة جديدة في المنطقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها