النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

الطفل حسن لا وقت للبكاء

رابط مختصر
العدد 10295 الجمعة 16 يونيو 2017 الموافق 21 رمضان 1438

قبل يومين على قناة العربية، رأيته طفلا في عمر حفيدي 11 عاما يعزف جرحه وجروح وطن كان اسمه سوريا وجروح مدينة عايش فيها الطفل حسن وولد وإلى مدارسها اخذ طريقه حتى تفجرت ذات ظهيرة سوداء براميل نار ودمار قذفت بها سماء مدينة حالمة حتى جاءها بشار برميلا متفجرا بالاطفال.

فقد الطفل حسن «رفقاته» اصدقاءه من اطفال الحي الحلبي الحزين، فلم تجد ام حسن سوى ان تلملم ما تبقى من مزق الثياب بيد وتصعد باليد الأخرى إلى شاحنة قديمة قطعت بهم طريقا طويلا صعبا وشاقا مزروعا بالموت يترصدهم، ولكن كان لحسن عمر.

وجد نفسه في مدينة غريبة ووطن غريب.. تلفت يبحث في الوجوه عن الوجوه، قالوا له تفجرت فوقهم براميل بشار.. لم يبكِ حسن اخذ قيثارة مقطعة بالاوتار والاوصال وراح يعزف عليها لحن الموت بلا جنائز لاطفال كانوا له اصدقاء واصحاب.

سؤال اعتراضي.. كيف سيكون وجدان حسن عندما يكبر وقد عاش الموت فقدا؟؟ ماذا فعلت يا بشار بوجدان الاطفال، اهكذا تصنع رجال المستقبل بلا مستقبل؟؟.

هربت عن السؤال ورحت احدق في وجه الطفل حسن فذكرني بحفيدي وكدت أبكي، أهكذا نهاية الاطفال.

حكى حسن عن حلب ثم عن صديق له طفل ثم بكى وعاد يعزف بكائية اطفال بلا مقابر، خرج حسن يبحث عن «ليرة» فباع مناديل ورقية في ازمير ومازال يحملها كل ظهيرة ويخرج لينادي على المناديل.

وكم منديلا تحتاج حسن ليمسح دموعك المخبوءة بين قيثار بلا أوتار؟؟ حسن قيتارة الطفولة لا أب له سوى اخوات صغار وأم لم يجف دمعها.

من أين جاءتك القدرة حسن لتبتسم؟؟ كان السؤال الذي لم أهرب منه بل ذهبت معه إلى نتيجة مؤكدة لا تحتاج دليلا، فما دام حسن يبتسم فهو حتما سينتصر وينتصر معه كل الاطفال في سوريا وسيضعون باقات ورد ورياحين على قبور اطفال كانوا لهم اصدقاء ينبضون بالحياة والمرح حتى تفجرت بهم براميل بشار ذات ظهيرة سوداء في حلب.

لكل المدن ذاكرة، ولحلب ذاكرة عروبية تتجذر فيها وتغوص عميقا، فجاء فارسي غريب لينتزع من قلب اطفالها جذر العروبة، فأبى حسن و«رفقاته» فانهالت عليهم براميل موت اسود.. لكن ظلت ذاكرة مدينتهم «حلب» ذاكرة عروبية بامتياز حتى لو سار فيها وبين انقاضها ذلك الفارسي الدموي الارعن المدعو قاسم سليماني ومن والاه ممن باعوا عروبتهم في بازار طهران وقم ومشهد وتاجروا في «المدن المقدسة» بكل مقدس حتى صار لكل شيء ثمن.

وحده الطفل حسن لم يقبل الثمن ولم يرتضِ ان يبيع مدينة عربية لتاجر مغامر فارسي جاء في زمن الشعار وقد تحول إلى عار.

لم يرحل الطفل حسن عن حلب فهي مازالت ساكنة في روحه وفي معزوفة قيثار بلا أوتار كان حسن يداعبه بأصابع طفل صغير ليداوي جروح مدينة كبيرة اسمها العربي حلب.

خرج الطفل حسن إلى ازمير التركية وهو يحمل حلب بين ضلوعه وفي حبات العين وبقايا الدمع يراها حلب.. من هناك بعيدا تناديه ان تعال وعد يا حسن، فكان الوعد بالعودة قطعة ومعزوفة من انامل جرح الطفولة لحلب ولاطفال فيها تفجرت بهم البراميل، ومازال حسن ينتظرهم على رصيف المحطات وحتى يعود اليهم في حلب ليضع الورد على قبورهم ويرش الماء على ترابهم سيظل يعزف على قيثار بلا أوتار.

أوجعتني حسن حتى فاض بي بقايا دمع حزين فهل لك من بواكي حسن؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها