النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

سياسة قطر العدائية!!

رابط مختصر
العدد 10293 الأربعاء 14 يونيو 2017 الموافق 19 رمضان 1438

 من المؤكد أن ذاكرة الشعب البحريني تحتفظ بسود الصنائع وسوء الوقائع مما أتته دولة قطر في حق مملكة البحرين شعبا وسيادة، وكان بعضها يأتي متقطعًا في شكل أخبار على فترات متباعدة منذ العام 1987، ومن المؤكد أن أرشيف السلطات الأمنية البحرينية يعج بآثار لهذه الوقائع، بعضها سمح له بالنشر في حينها وبعضها الآخر تم التكتم عليه، لأن في نشره إرباكًا للرأي العام، ومساسًا بأمن الدولة. وقد كانت جل هذه الوقائع ذات أبعاد سيادية تمثلت بشكل أساسي في: التجسس، إطلاق العنان لإعلام عدائي سافر لم يتحر الصدقية أبدًا واستهدف بشكل مكثف السلم الأهلي في مملكة البحرين، تجنيس بعض البحرينيين لخلخلة الواقع الديمغرافي ليستفيد منه الطائفيون الساعون إلى إسقاط النظام، تقديم المساندة المادية والمعنوية لهؤلاء الطائفيين وللإرهاب أيضا الذي غدا إرهابًا منظمًا بسبب هذه المساندة والدعم.

 وإننا لنعجب حقيقة من إنكار البعض على حكومة البحرين حقها القانوني والسيادي، قبل أن يكون حق الشقيق على الشقيق، في اتخاذ الإجراءات التي تضمنها البيان بقطع العلاقات مع قطر، خاصة بعد أن طفح الكيل وبلغت الإساءات حدًا لا يحتمل! تعالوا نستعرض معًا بعضًا مما أتته قطر من مناكر وتجاوزات منذ انقلاب والد الحاكم الحالي على أبيه. وقولي باستعراض البعض فحسب ناجم من أن هذه الإساءات يتعذر حصرها في مقال واحد، وليست الغاية من هذا الاستعراض السريع تبريرًا لموقف البحرين، وإنما هو محاولة لإزالة الغبش الذي يعتري أنظار بعض ممن يستكثرون على حكومة البحرين الإجراءات التي اتخذتها لحماية أمنها، ورسالة إلى الشعب القطري الشقيق لإيضاح فداحة ما فعلته حكومته ضد مملكة البحرين، كي يعلموا أن رد الفعل البحريني منطقي ومبرر ومعقول. 

 ولنبدأ بفضيحة التجسس والتخابر، لأنها سابقة خطيرة في علاقة دول يربطها كيان خليجي ينتظر منه مواطنو دول المجلس ميلاد اتحاد يصنع من أخوة الشعوب كيانًا سياسيًا موحدًا، فقد تم تسجيل عدد من الوقائع المخزية في هذا الباب، ومن بينها خلية التجسس التي تم الكشف عنها في عام 1996، إذ سعت المخابرات القطرية إلى جمع المعلومات الحساسة من خلال ضابط في المخابرات القطرية، وتم القاء القبض عليه وحوكم بالسجن بعد أن أدين بتهمة جمع المعلومات المتعلقة بالشؤون العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

 وإذا ما تجاوزنا فضيحة التخابر إلى المستوى الدبلوماسي، فإننا سنجد تاريخًا من الخذلان والخديعة يصم فعال حكومة دولة قطر إزاء مملكة البحرين خاصة ومنظومة مجلس التعاون بشكل أعم، فالخروج عن وحدة الصف، والتنكر للعهود والمواثيق وأعراف التعامل الديبلوماسي تكاد تكون صفة قطرية خالصة في جل ما شهدته المنطقة من مؤامرات ودسائس ومحاولات لزرع الفتن.

 ولا ينبغي أن ننسى في هذا الإطار تعمد دولة قطر انتهاج سياسة تجنيس بعض البحرينيين، لإحداث خلل متعمد في التركيبة المجتمعية للمملكة على المستويين المتوسط والبعيد. وهي السياسة التي وفرت الفرص للمجموعات الطائفية لتلحق الأذى بسمعة الدولة في المنظمات والمراكز الحقوقية بعد أن أعطتها هذه المجموعات الطائفية أبعادا سياسية.

 أما على المستوى الإعلامي فحدث ولا حرج. فقد وفرت قناة الجزيرة للجمعيات الطائفية مساحة واسعة لممارسة كافة أشكال الدعاية ضد الحكومة وتحريض الناس على كراهية النظام. بالإضافة إلى عرض البرامج والتقارير الموجهة التي تتجافى مع الحقائق على الأرض، ولا يرام من ورائها إلا إشعال نيران فتن طائفية نحمد الله على يقظة الجهاز الأمني البحريني الذي نجح في إخمادها فجنب البحرين والمنطقة كوارث حقيقية.

 بصراحة، هذه بعض الوقائع، وإني لأزعم لو أن بعضًا منها قد حدثت بين أي بلدين آخرين على كوكب الأرض، قديما وحديثا لكانت سببا في نشوب نزاع مسلح. لكن الله حبا البحرين بقيادة حكيمة لديها بعد نظر، إذ كانت تأمل في كل حين، ومع كل واقعة من تلك الوقائع، أن تغير القيادة القطرية نهجها العدائي لصالح البلدين، لكن للأسف لا شيء من التغيير المنشود حدث، بل يمكن القول إن القيادة في قطر توغلت أكثر وأكثر في سياستها العدائية. فحان وقت اتخاذ القرار بقطع العلاقات معها، وقد تضامنت مع هذا القرار كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية. وأصدرت بياناتها متضمنة إجراءت قاسية على السلطات القطرية، حافظة للشعب القطري الشقيق مكانته ومنزلته الكريمة بين شعوب الدول الثلاث.

 بعد كل هذه الوقائع التي تشكل إدانات صريحة للسلوك القطري تجاه البحرين، ورغم ذلك تعالوا نستعرض الموقف الذي سجله بيان قطع العلاقات مع هذا البلد الشقيق، وبيانات كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتين أعلنتا تضامنهما المطلق مع مملكة البحرين. رغم الإجراءات الصارمة التي اتسمت بها بيانات قطع الدول الثلاث علاقتها بدولة قطر إلا أنها تضمنت أسفًا شديدًا لما آلت إليه العلاقات بين الدول الشقيقة. فبيان مملكة البحرين أكد على ذلك بالقول: «مع أسف مملكة البحرين لهذا القرار الذي اتخذته صيانة لأمنها وحفاظًا لاستقرارها فإنها تؤكد حرصها على الشعب القطري الشقيق، الذي يدرك معاناتنا وهو يشهد مع كل عملية إرهابية سقوط ضحايا من إخوانه وأهله في البحرين». أما في بيان المملكة العربية السعودية فقد جاء فيه: «.. الشعب القطري الذي هو امتداد طبيعي وأصيل لإخوانه في المملكة، وجزء من أرومتها وستظل المملكة سندا للشعب القطري الشقيق وداعمة لأمنه واستقراره...». وفي بيان دولة الإمارات جاء الآتي: «.. وإذ تأسف دولة الإمارات العربية المتحدة ما تنتهجه السلطات القطرية من سياسات تؤدي إلى الوقيعة بين شعوب المنطقة، فإنها تؤكد احترامها وتقديرها البالغين للشعب القطري الشقيق لما يربطها معه من أواصر القربى والنسب والتاريخ والدين». فمن الواضح أن خطابات الدول الثلاث مثقلة بحمل الود والتقدير للشعب القطري الشقيق، حافظة لروابط الدم والجغرافيا والتاريخ بين الشعوب الخليجية، معبرة عن يقين بأن من يعارض وحدة الإخوة ويعمل على شق الصف سيثوب إلى رشده ذات يوم ليدرك فظاعة ما ارتكب. 

 أمام ما تقدم نجد أنفسنا إزاء سؤال حتمي عن الدوافع والأهداف التي تقف وراء تدخل دولة قطر بهذه الفجاجة والسفور المتجرد من الحياء والأخلاق في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين؟ في الحقيقة، ما كان الأمر علينا عصيًا لمعرفة هذه الدوافع والأهداف من وراء كل هذه التدخلات في شؤون بلدنا لو أن الأمر تعلق بدولة مثل إيران، مثلما نحن الآن نعرفها، لكن أن يكون هذا التدخل من قطر الدولة الشقيقة، العضو في مجلس التعاون، وتربطنا وإياها علاقات تاريخية معمدة بالنسب والمصاهرة وبوشائج اجتماعية عميقة الغرس، فإن في ذلك ما يبعث على الحيرة والأسى، ويعمق التساؤل إزاء بلد شقيق اختطفه الإسلام السياسي في تعبيراته الإرهابية والمتطرفـة من موقعه الطبيعي بين أشقائه وإخوتـه الذيـن لا يمكن له أن يستمر من دونهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها