النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

لماذا هذا التعنّت والدسائس يا قطر؟؟؟

رابط مختصر
العدد 10289 السبت 10 يونيو 2017 الموافق 15 رمضان 1438

بداية.. لم نكن نود نحن شعوب وحكام منطقة الخليج أن تصل الأمور الى هذه الدرجة من القطيعة مع قطر، لولا تصرفاتها حيال دول المنطقة ومصر وليبيا ومحاولة التصرف كدولة عظمى بين مجموعة من الدول الصغيرة، وكان بإمكان قيادات الدوحة التحلي بالحكمة لتجنّب ما صار، فاللوم كل اللوم يقع على عاتق حكام قطر، الذين لم يقرأوا الخريطة السياسية الجديدة في أعقاب قمم الرياض الثلاث ومنها القمة العربية الإسلامية الأمريكية، وتم خلالها تدشين عهد جديد من العلاقات مع أمريكا بما يعني تجاوز فترتي حكم باراك أوباما، الذي كان أسوأ رئيس أمريكي في عرف الدول الخليجية والعربية والإسلامية.. ويبدو أن قطر لم يعجبها تطورات التقارب الأخيرة بين السعودية والعرب من جهة وبين الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب من جهة أخرى.
- ويجب أن نركز على الحكام وليس الشعب الذي نكن له كل احترام وتقدير ونعتبره مغلوبًا على أمره وربما يود تجاوز الحكام تلك الأزمة بسرعة - دراسة تأثيرات نتائج قمم الرياض التي نجحت في تجاوز كل أزماتنا الماضية مع الجانب الأمريكي منذ نداء كوندوليزا رايس بتأسيس الشرق الأوسط الجديد أو بتعبيرها نشر الفوضى الخلاقة في ربوع دوله، ولا ننكر أن واشنطن نجحت في فرض هذه الفوضى علينا عبر الربيع العربي غير المأسوف عليه. ولم تستطع الدوحة في وسط هذه الأحداث الجسام أن تقرأ الخريطة الجديدة عندما نجحت القيادة السعودية إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة بما هو في صالحها وليس في مصلحة الآخرين كما تريد قطر التي أعلنت صراحة تقاربها وتحالفها من أعداء العرب، وعلى رأسهم إيران، أو الدولة الفارسية التي وصفتها الدوحة بأنها أكبر دولة إقليمية وعلينا جميعا التعامل معها. ولم تستطع قطر قراءة مدى أهمية التحالف العربي - الأمريكي الجديد، وإعادة تأكيد الولايات المتحدة على أن المصلحة المشتركة في العمل سويا وليس في التحالف مع إيران كما كان الحال وقت باراك أوباما الذي ترك حكام فارس يهددون كل حين، مرة بالتدخل في شؤوننا الداخلية، ومرة بالوعيد باحتلال دولنا، ومرة بتوقيع الاتفاق النووي، وليس آخرا وهو ما أصبح أمرًا واقعًا باحتلال سوريا والعراق واليمن ولبنان.
ولم تستطع قطر قراءة تصريحات ترامب التي أكد فيها أن العلاقات العربية - الأمريكية في عهده ستقوم على أساس المصالح والقيم المشتركة بهدف الوصول إلى مستقبل أفضل للطرفين، أي العرب والمسلمين والأمريكيين. كان بإمكان قطر المشاركة الحقيقية في التحالف الجديد، تأسيسا لمنطقة يعمها السلام والاستقرار والسلم، تحالف تكون نتيجته النهائية إعادة الاستقرار الشرق الأوسط بعد طول غياب وتجاوز كل الأجندات الأجنبية التي حرفتنا بشدة عن مصالحنا خلال الفترة الماضية وكلفتنا كثيرا لنعدل الوضع المائل في اليمن وسوريا.
وننتقل الى نقطة أخرى أساسية لم تفطن لها قطر، وهي دعم الإرهاب، فكانت اليد القطرية حاضرة في معظم الأحداث الإرهابية التي شهدتها العواصم والمدن العربية، ويكفي ما تعانيه الشقيقة مصر منذ ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان، فقطر لم تتوان عن دعم هذه الجماعة الإرهابية ولم تذعن لطلبات مصر التخلي عن إيواء قياداتها ودعمهم ماليا ومعنويا، ورفضت الدوحة الاستجابة لكافة الطلبات المصرية والعربية بضرورة تسليم القيادات الإخوانية الهاربة والتي صدرت بحقها أحكاما قضائية نهائية، وتمادت قطر في رفض هذه الطلبات واعتبرت الإخوان جماعة سياسية صاحبة الحق في حكم مصر رغم ثورة المصريين على حكمهم.
ولم تدرك القيادة القطرية مدى ألم طعن الأشقاء في ظهورهم، رغم يقيننا التام بأن الشعب القطري الشقيق يتألم معنا ويشاركنا متاعبنا من تصرفات وممارسات الدوحة، التي أصبحت خنجرًا في ظهورنا، فهي الحاضنة للإرهاب والداعمة له وأمامنا بخلاف الشهادات المصرية، شهادات أخرى من ليبيا بتدخلات قطر في شؤونها ودعم عناصر داعش هناك، وترفض قطر الاستجابة لضغوط كافة الأشقاء في الخليج لوقف خطر الإرهاب.
وكان يفترض أن تقرأ قطر الخريطة السياسية الجديدة في المنطقة وإعادة التحالف الخليجي - الأمريكي لطبيعته الأولى مرة أخرى، ولكنها لم تقرأ هذه الخريطة جيدًا، ولم تفطن الى توجيه الولايات المتحدة إنذارًا قويًا للدوحة مؤخرا للالتزام بتوصيات قمة الرياض، ووقف دعمها للجماعات الإرهابية، حيث لمحت بفرض عقوبات عليها إن لم تلتزم بهذه التوصيات واستمرت فى إيواء الإرهابيين وعلى رأسهم تنظيم الأخوان المسلمين.
ونتذكر هنا الإرهاب الإعلامي الذي مارسته قطر عبر ماكينتها الإعلامية المسماة «الجزيرة» وتوابعها، والتي كانت سببا في قطع السعودية العلاقات مع قطر قبل سنوات ولولا حكمة قطرية آنذاك لما عادت العلاقات سريعا، هذه الحكمة التي غابت الآن ولم تفلح جهود الوساطة في جعل القيادة القطرية تتراجع عن ممارساتها غير الآمنة بحق الجيران. فقناة الجزيرة التي تعد احدى أصوات الاعلام الرسمي القطري كانت ولا تزال إحدى معاول الهدم في الأنظمة العربية، وقد استمعت شخصيا لروايات كثيرة من أصدقاء مصريين كيف لعبت هذه الفضائية المغرضة أدوارًا مشبوهة في زعزعة الأوضاع الأمنية في مصر، وكيف كان دورها مؤثرًا في تهييج الشارع المصري في يناير 2011، ومنها على سبيل المثال توفير الملاذ الآمن للرئيس الإخواني محمد مرسي لحظة هروبه من السجن في الثامن والعشرين من يناير 2011، أي أن الجزيرة كانت على علم بما سيجري مما جعلها توفر كاميرا وأجهزة بث مباشر من موقع السجن الذي هرب منه الإخوان.. وهنا نتأكد ما مدى دعم قطر لتثوير الشعوب ضد حكامها، وهي التي شرعنت الإرهاب وجعلت من الدوحة مقرا للانطلاق منها الي بقية المواقع.
وعلى المستوى السياسي، لعلّ من المبكر التفكير في مستقبل العلاقات أو كيفية حل الأزمة الدبلوماسية التي تسببت في السياسات القطرية وعدم إذعان الدوحة للمطالب الخليجية والمصرية، فربما تتخذ الدول التي قاطعت قطر المزيد من التطورات المتشددة حيال الدوحة ومنها اللجوء الى الضغوط الدولية والإقليمية والداخلية، ورأينا الإجراءات الخليجية والمصرية المتشددة حيال الدوحة في خطوة غير مسبوقة خليجيًا، مثل إمهال البعثات الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة السعودية والإمارات والبحرين، ومنع دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى الدول الثلاث، وإمهال المقيمين والزائرين القطريين 14 يومًا لمغادرة هذه الدول. كما شملت الإجراءات منع مواطني الدول الثلاث من السفر إلى قطر أو الإقامة فيها أوالمرور عبرها.
 والتساؤل الذي تفرضه التطورات الأخيرة، هو لماذا الإصرار القطري على لعب أدوار تفوق حجمها مما يتسبب في غضب أهل الخليج ومصر؟ ولماذا الاستقواء بأطراف إقليمية يعلم القاصي والداني مدى تطرف مواقفه ولعبه دائمًا أدوارًا لا تليق بالعلاقات بين الجيران، ولن أكرر ما كتبته الأسبوعين الماضيين عن تصريحات الأمير تميم التي تسببت في الأزمة الأخيرة بين بلاده وبقية الدول الخليجية، والتي أشاد فيها بإيران وأنها قوى إقليمية يجب التحالف معها وليس الوقوف ضدها، رغم علمه التام بتطرف الممارسات الإيرانية ضد دول الخليج، ولعلّ في تصريحات قادة إيران بشأن البحرين لخير دليل على ضرورة مقاطعتها وليس الترويج للوقوف معها.
ولعلّ من المؤسف أن تتحدث بعض التقارير الإعلامية عن سيناريوهات إجراء تغييرات جوهرية في نظام الحكم القطري، وهو السيناريو الذي لم نفكر فيه مطلقًا؛ لأنه خارج نطاق تفكيرنا ومشاغلنا، لأنه شأن داخلي قطري وأن البحرين وأشقاءها في الخليج ومصر لا يعنيهم التغيير على مستوى الأشخاص بقدر تغيير السياسات التي قادت الى الأزمة الحالية وجعلت قطر تغرد وحدها خارج السرب الخليجي والعربي دون أن تبالي بحق العروبة والخليج، والأمل كل الأمل أن تنتهي الأزمة بسرعة وتكون سحابة صيف عبرت بسرعة في الأجواء ولم تؤثر كثيرًا في العلاقات..المسألة تتطلب حكمة قطرية بالغة في التناول وعدم التراخي أو التمادي في تجاهل الأزمة وكأنها لم تحدث، فهي ليست كنقطة حبر في كوب لبن صافي، وإنما أصبحت مثل نقطة لبن في إناء من الحبر لا محل له من الإعراب.
لقد تجاوز قيادات المنطقة هفوات وأخطاء قطرية كثيرة، وفاض بهم الكيل بسبب الصلف السياسي للقيادة القطرية التي تجاهلت كل تحذيرات قادة الخليج، ولم تفطن قطر للواقع العربي الجديد الذي أعاد ميزان القوى للخليج عبر السعودية عقب قمة ترامب الذي أقر بهذا الواقع وبأن السعودية هي التي ستقود معركة إنهاء حالة الارتباك الإقليمي، وهي المعركة التي ستبدأ بإخلاء المنطقة من الإرهابيين ومن يدعمهم ويمولهم وهو ما تحدث عنه ترامب.
نعلم بقيام الكويت والسودان بجهود وساطة لإنهاء الأزمة، ولكن على الطرف القطري الإذعان للشروط العربية لتجاوز الأزمة، ومنها طرد قيادات الإخوان والتخلي عن الاستقواء بإيران وعدم تمويل الحركات الإرهابية. كما أنه على قطر التخلي عن حالة العناد التي تتمسك بها وكأنها على حق، وضرورة أن تقدم قطر «خارطة طريق» حقيقية مع ضمانات لتنفيذها كالتخلي تمامًا عن سياسات الأضرار بشعوب الخليج وتقويض أمنهم واستقرار دولهم، لاستعادة علاقتها مع دول الخليج ومصر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها