النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

المدخل الثقافي التربوي.. وحدة الهوية وتعددها.. تحديات الوحدة الوطنية

رابط مختصر
العدد 10286 الأربعاء 7 يونيو 2017 الموافق 12 رمضان 1438

الهوية الثقافية الوطنية تخضع بالضرورة إلى عدة تجاذبات داخلية وخارجية، يتواجه فيها عاملا التفتح والتحجر على نحو مستمر، إلى أن يستقر الأمر في الغالب نحو نوع من التوازن، هو في الغالب ضد التحجر وضد الانفتاح المفرط الى درجة التغريب.
وتلعب الثقافة بأبعادها الوطنية والقومية والإنسانية دورًا محوريًا في تكوين وبناء الهوية بمحمولاتها ودلالاتها وتوجهاتها واهدافها، كما يسهم الإسلام بلحمته العروبية في تعزيز هذه الهوية، إلا أن الاسلام السياسي الطائفي المهيمن اليوم باختلافاته السياسية المذهبية والطائفية واتجاهاته التكفيرية قد جعل من الاسلام دينًا مذهبيًا طائفيًا، عامل فرقة واحتراب وليس عامل جمع وتوحيد وتعزيز للهوية، ولذلك لم تبقَ في الحقيقة سوى الثقافة العربية العالمة، كعامل أساسي لهذه الهوية التوحيدية، في قدرتها على تحقيق مشتركات توحيدية على الصعيدين الوطني والقومي وحتى الروحي، لتكون الوحدة الوطنية المؤسسة على هذه الهوية مبنية على فضاء ثقافي مشترك بين جميع القوي الاجتماعية، لتلتقي بالأمة كتعبير ثقافي أيضَا.
إننا نعي جيدًا أن التنوع في أنماط حياتنا وحتى رؤانا لا يعتبر عائقَا على طريق الوحدة وحدة الهوية المشتركة، ووحدة الوطن معًا. بيد أن هذا البحث على الوحدة في الهوية وهذا البحث المشروع عن تعزيز الوحدة الوطنية، لا يعني بأي حال من الأحوال أن نصل إلى نوع من التجانس المفروض او المسقط بقوة السياسة أو قوة الأيديولوجيا، وإنما يعني البحث عن الوحدة في التعدد والتنوع نفسه. ولا نمتلك خيارًا آخر إلا التنوع والتعدد الثقافي، المكون من الاختلافات، وبالتالي، يتوجب أن نتعلم العيش مع هذه الاختلافات، ونحن في طريقنا إلى البحث عما يوحدنا. لعلها تبدو كمفارقة ولكنها الحقيقة.
وإذا ما كان النجاح في الثقافة يغذيها عامل اللغة العربية الواحدة الفصحى، كعامل توحيد لهذه الهوية، ومن هنا يأتي دور المدرسة في هذا السياق ليلعب دورًا محوريًا في بناء هذه المعادلة المطلوبة، في خلق التوازن المنشود بين بعدي التفتح والتحجر، وبين بعدي التوحد والتنوع، في العمل على الوصول بالأطفال والشباب إلى فكرة التعايش (موحدين ومختلفين في ذات الوقت) لتكون لحظة التمدرس في النهاية أقرب إلى بروفة مواطنة. الالتفاف حول بعضنا البعض وإدراك معاني التضامن، والعيش المشترك، والعمل معا، يكون أكبر ضمانة لتطهير الأذهان من فكرة التباعد والانقسام على الذات، وغرس مفهوم المواطنة في النفوس، ومحاربة كافة التحديات. إلا أن (المدرسة) تخضع اليوم إلى ضغوط مختلفة تجعل منها محط الأنظار والآمال والإحباطات في ذات الوقت، فهي تتحرك في اتجاهات متعددة، تحت ضغط الإعلام والأسرة والتطلعات المجتمعة المتعارضة في بعض الأحيان، فالأسرة تعتبر المدرسة مسؤولة مسؤولية كاملة ومتعددة الأبعاد عن أبنائها روحًا وجسدًا ومعرفة وقيمًا وعملاً. !!
والمجتمع ما يزال ينظر إلى المدرسة باعتبارها حمالة قيم وفق رؤى وأنماط وتطلعات مختلفة إلى حد التعارض، فيما تطالب مراكز الدراسات والبحوث والمؤسسات الاقتصادية من المدرسة أن تعمل في اتساق كامل معها لتلبية احتياجات سوق العمل من الأيدي العاملة الماهرة ومن الكوادر الفنية المتوسطة والعليا. ويمارس الإعلام، من جهته، ضغطًا مزدوجًا على المدرسة، من خلال الثورة الإعلامية المتدفقة عبر الأقمار الاصطناعية والتي تحمل في طياتها ثقافات وقيما وأساليب حياة قد تتفق أو تختلف مع قيمنا وأساليب حياتنا وتجعل المجتمع والمدرسة مضطرين معًا إلى إعادة النظر في قضايانا التربوية وإعادة طرحها ومناقشتها من وجهات نظر جديدة تأخذ بعين الاعتبار ان الكمية الفائقة من المعارف والمعلومات المنقولة عبر الصحافة والإعلام والإذاعة والتلفزيون والانترنت، تفوق كثيرًا كمية المعلومات التي ينقلها أي مدرس داخل حجرة الدراسة.. وأن المجتمع الذي لا يمتلك أسباب قوة المعرفة وآليات التحكم فيها وتوظيفها في خدمة التنمية لن يكون بوسعه الولوج إلى حلبة التنافس في السوق العالمي للعمل والإنتاج على حد سواء، ومن هنا يطرح على التعليم تحد غير مسبوق في نوعيته وفي وتيرته وكميته، للمساعدة على الانتقال بالمجتمع من الممارسات التقليدية إلى بناء المعرفة التي تكون جواز عبور إلى عالم الغد وضمانًا لازدهاره، وعليه فبدون الانفتاح المعرفي والفكري لن يتحقق التقدم المنشود، ومن دون تأصيل الكيان لن تتعزز الثقة بالنفس، ونظل ريشة في مهب الريح.
إلا أن الانفتاح، كي يكون فرصة للنماء والإثراء الذاتي، لابد أيضًا أن يرتكز إلى نواة متينة من الهوية الوطنية الثقافية في بعدي الوحدة والتنوع. فإذا كان الانغلاق غير ممكن ويؤدي إلى التحجر، فإن الانفتاح المفرط وفقدان المرجعية والخصوصية يؤدي إلى الذوبان والتبدد، وهنا يطرح على التعليم مهمة مصيرية في بناء المواطنة وغرس القيم الوطنية الجامعة، باعتبار المواطنة عقدًا اجتماعيًا يقوم على قطبي الحقوق والواجبات، ولا يمكن ان تستقيم على أساس «الحقوق» فقط، لأن المواطنة تعني بالضرورة المشاركة في المسؤولية وفي الحقوق، باعتبارهما شرطي الديمقراطية والحداثة، في إطار تكريس دولة سيادة القانون والمساواة، وتكافؤ الفرص، ولذلك فإن تجسيد هذه الحقوق على أرض الواقع وتطويرها مسؤولية المجتمع ككل، كما ان الالتزام بتنفيذ الواجبات - ومنها احترام القوانين والسيادة الوطنية - مسؤولية الجماعة الوطنية قاطبة. فالفرد الذي يتصرف كمواطن، يمارس كل الحقوق اعترافا بكيانه، ومنها المشاركة في اتخاذ القرارات كأحد الركائز الأساسية للمجتمع الديمقراطي، على الا يتم تحويل الحقوق الى ذريعة لتشريع التدخل في شؤون الدولة من القوى الأجنبية، والمنازعة في مشروعية الدولة الوطنية، وتجاهل الصبغة الشمولية لحقوق الإنسان وترابطها وتكاملها وشروط التمتع بها..
همس:
زورنا المواعيد
فأضعنا الموعد الوحيد.
كيف لنا أن ندوس على
خمسين عمر من العشق،
ببقايا عطور؟
كيف لنا مسح الخطايا
على ضفة نهر
يتهجى الحلم والذكريات؟
كيف لنا أن نلتقط الصور
لنجوم غطتها الغيوم
وغابت من السماء؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها