النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ليس هكذا يكون الإعلام!!

رابط مختصر
العدد 10281 الجمعة 2 يونيو 2017 الموافق 7 رمضان 1438

كم كنت أود أن أكتب عن فضائل شهر رمضان الكريم وهي عادتي لم أتخلَ عنها منذ سنوات، بيد أن ما تشهده منطقة الخليج سياسيًا يدفعني دفعًا للتخلي عن هذه العادة ولو مؤقتًا، فعالمنا السياسي يموج بالكثير من الأحداث وبعضها صعب تجاوزه وعدم التطرق له بالتحليل والرصد، وما بالنا إذا كان هذا الحال يمسنا ويقترب من واقعنا المهني.. وأقصد هنا «الإعلام» هذا المجال الذي قضيت فيه جل عمري، تنقلت خلاله بين العديد من المواقع حتى استقر بي الحال كاتبًا في نهاية المطاف، لأحمل معي خبرات سنوات طويلة في تحليل ما يحيط بنا إعلاميًا، في كافة المجالات، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ودينيًا.
ولعلّي أركز اليوم على الإعلام السياسي، وما شهدته منطقة الخليج من أحداث خلال الأسبوع الماضي، كان سببها أخبار تم بثها ثم التراجع عنها في وقت لاحق. وحتى لا أكتب رمزًا في عصر باتت فيه الرموز موضة قديمة وغير مستحبة في عالم السماوات المفتوحة والقرية العالمية الصغيرة، فالأزمة كان مصدرها قطر تحديدا، ومست كل دول الخليج. وما أقصده هو الإعلام المضلل، الذي تتبرأ منه الدولة في العلن، ولكن في واقع الأمر هو نفسه الإعلام الذي يعبر عن سياساتها الخارجية، فعندما تبث جهة إعلامية موادا خبرية ضد دولة أو شعب ثم تجد صدى سلبيا يمس العلاقات الثنائية، سرعان من نجد تلك الدولة تتراجع عما بثته جهتها الإعلامية وتدعي إن هذه الجهة غير مخولة ببث مواد تخص الدولة. والأدهى من ذلك أن تتبرأ تلك الدولة من كل ما بثته وكالة الأنباء الرسمية الخاصة بها، ولتبلغنا في وقت لاحق أنه تم اختراق الوكالة وبث مواد تحريضية ضد دول وشعوب منطقة الخليج. فلا المنطق مقبول هنا ولا هو واقعي في نفس الوقت، خاصة وأن بقية الوسائل الإعلامية بثت نفس المادة الخبرية محل الأزمة، فكانت صوتًا وصورة، أي صعب الفكاك منها أو الزعم بأنها ملفقة.
هذا النوع من الإعلام مثل الإنسان الذي يعاني من مرض الشيزوفيرينيا، ونراه يقول عكس ما يفعله، ويعيش بشخصيتين متضادتين، وأمام هذه الحالة المرضية، علينا جميعا تبني موقف إيجابي ضده، كيف؟.. بوقفه على الفور، أي اتخاذ من المواقف ما يجعلنا آمنين من عدم تكراره مرة أخرى، لأن المطلوب في هذه الحالة وقف ما نسميه «إعلام الفتن والضغائن والتحريض» وذلك بمحاسبة وسائل الاتصال التي تصب البنزين على النار.
ومن العناوين الى المضمون، نحن نتحدث عن قناة الجزيرة القطرية، التي تعكس نوعية من الإعلام لا يرقى الى تسميته بالإعلام المهني المحترم، الإعلام الخبري والحواري النزيه البعيد عن الضغائن والحقد الأسود. فالجزيرة كقناة إخبارية تخلت عن الحيادية تماما وركبت موجة الإرهاب، فهي دعمت الإرهابيين وساندتهم في كافة المواقع، وفي حالتنا الخليجية تحديدا، تركت ما حققناه من نجاح كبير في قمم الرياض على المستوى السعودي - الأمريكي والخليجي - الأمريكي والعربي والإسلامي - الأمريكي، وبدلا من أن تبث الجزيرة موادا إعلامية حقيقية عما جرى داخل أروقة هذه القمم الثلاث، رأيناها بدلاً من ذلك تخرج عن الواقع السياسي الذي حلمنا به كثيرًا إبان فترتي رئاسة باراك أوباما للولايات المتحدة الأمريكية عندما ناصر إيران على حساب قضايانا الخليجية ووقف مع طهران قلبًا وقالبًا وشجع الدول الغربية على توقيع الاتفاق النووي الذي يموجبه تستعيد إيران أرصدتها المحظورة في البنوك الأمريكية والأوروبية، ليس هذا فقط بل تعرضنا نحن هنا في البحرين لتهديدات إيرانية شبه يومية بعد تسلحها بهذا الاتفاق المبهم.
ثم عندما يأتي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الى منطقتنا ويجلس مع قادتنا ليعيد الأمور الى نصابها الحقيقي، ويعيد إعلان تحالف بلاده مع دول الخليج والعالم الإسلامي والعربي من قلب الخليج في عاصمة السعودية الشقيقة الرياض، تخرج علينا «الجزيرة» بالنواح والتباكي عما تم، وبدلا من تهنئة قادة السعودية والخليج عقب هذه القمم المشار إليها، تهيل التراب على كل ما تم توقيعه من اتفاقات استراتيجية.
ويؤسفني وأنا أتحدث عن الإعلام مهنتي الذي قضيت فيها معظم حياتي، أن أقول هذا الكلام عن بعض وسائل الإعلام والإعلاميين، ولا اكشف سرًا إذا وصفت مقطع فيديو مسرّب من داخل استديوهات الجزيرة يتحدث فيه المذيع والمخرج خلال الاستراحة مع ضيف البرنامج عن شن هجوم على السعودية والبحرين.
ومن الجزيرة المغرضة إلى بقية المواقع الإخبارية السيئة، ومنها من يبرر كل ما فعلته القناة القطرية من محرمات في عالم الإعلام ويسبغ عليها صفة «التقوى»، فتكتب المواقع المأجورة عن سبب الحملة الخليجية على قطر هو موقف الجزيرة من ثورات الربيع العربي ودعم القضية الفلسطينية، وأن قطر تدفع ثمن مواقفها، وتطالب تلك المواقع المشبوهة مصر والإمارات والبحرين والسعودية بمراجعة موقفهم المناهض للدوحة التي تؤيد حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وتدعم حزب الله كحركة مقاومة ضد إسرائيل وكذلك حركة حماس باعتبارها رأس الحربة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ثم تزيد هذه المواقع وتدعي بأن التصريحات المفبركة التي نسبت للأمير القطري، جاءت بإعداد مسبق ومن جهات سياسية وإعلامية مأجورة، وأن هناك يد عليا تربط كل هذه الخطوط مع بعضها، من أجل شن حملة على قطر، باعتبار الدوحة المخطط الإستراتيجي للمنطقة وهي التي تعرف مصالحها جيدا وليس قادتها، وان ما حدث يرتبط بترتيب التحالفات الإقليمية بعد تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية. ثم تخرج علينا تلك المواقع التي يجب أن يتم حجبها هي الأخرى، لتربط قطر بالمواقف الشجاعة والوقوف بجانب حركة الشعوب العربية بعكس بقية الدول الخليجية التي أيدت الأنظمة القديمة. وردًّا على هذه النقطة تحديدًا، يعلم القاصي والداني أن الموقف الخليجي مع شعب سوريا ضد نظامه الغاشم. ولم يختلف موقفنا من الأزمة اليمنية عندما دافعنا عن حق الشعب اليمني ضد نظام على عبد الله صالح الذي تحالف مع الحوثيين. فمن أين إذن جاءنا هذا الاتهام بأننا نحن الخليجيين ضد الشعوب العربية، في حين أن المصريين ولي هناك أصدقاء كثيرون يؤكدون بالأدلة القاطعة كيف كانت قناة الجزيرة متورطة بقوة فيما حدث في مصر من خراب وتدمير، حيث نقلت صورًا مفبركة لتحركات شعبية غير حقيقية لتلهب بها الناس العاديين وتجعلهم ينضمون للحركة الشعبية. فقناة الجزيرة إذن ومن يدعمها ويمولها ويساندها هي التي انحازت للفوضى العربية.
 ولا أكشف سرًا أيضاً إذا تحدثت عن إعلان إيران رسميًا وقوفها بجانب قطر في الأزمة الأخيرة، وجاء هذا التأييد على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير خارجية إيران جواد ظريف. وطبيعي أن يأتي الدعم لقطر من دولة مثل إيران، فالأولى - أي قطر - وصفت إيران بأنها «دولة إسلامية مهمة لاستقرار المنطق»٬ كما أثنت قطر على الدور الإيراني، طبعًا دورها في تخريب اليمن وسوريا والعراق ولبنان. أما أمير قطر فقال بلسانه: «الحكومة الإيرانية لها ثقل إقليمي وإسلامي لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها، خاصة أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة عند التعاون معها، وهو ما تحرص عليه قطر من أجل استقرار الدول المجاورة». والسؤال: «أي سلام يتحدث عنه القطريون في ظل الوجود الإيراني؟ وإيران ذاتها عبر كافة مسؤوليها يتحدثون ليل نهار عن أطماعهم في البحرين».
ثم يستهجن أمير قطر التحالف الخليجي - الأمريكي الجديد، ويبلغنا بما يجب ان نقوم به من وجهة نظره: «ضرورة الاهتمام بالتنمية ومعالجة الفقر، بدلاً من المبالغة في صفقات الأسلحة، التي تزيد من شدة الاحتقان والغضب في المنطقة، ولا تحقق النماء والاستقرار لأي دولة تقوم بذلك».
والأمر المؤكد، أن قطر شنّت حملة إعلامية ضد السعودية قبل يومين من انعقاد قمم الرياض٬ وكانت بالغة العداء واستهدفت موقف السعودية العروبية والإسلامية، وشملت الحملة مقالات وأخبار ملفقة وتقاريرصحفية ورسوم كاريكاتورية. وأشد ما يؤلم في حديث القطريين ما جاء على لسان أمير قطر أن علاقة بلاده مع الولايات المتحدة قوية ومتينة، رغم التوجهات غير الإيجابية للإدارة الأمريكية الحالية، ثم يتمنى أن يتغير الوضع القائم في أمريكا ويتغير الرئيس وفقًا لقوله: «ثقتنا أن الوضع القائم لن يستمر بسبب التحقيقات العدلية تجاه مخالفات وتجاوزات الرئيس الأمريكي». ونأتي للأكثر خطورة في كلمات الأمير: «القاعدة الأمريكية تمثل حصانة لقطر من أطماع أغلب الدول المجاورة، وهي الفرصة الوحيدة لأمريكا لامتلاك النفوذ العسكري بالمنطقة، في تشابك للمصالح الذي يفوق قدرة أي رئاسة على تغييره».. ولدي جملة واحدة ردًّا على كل هذا، وهي أين كانت قطر في زمن باراك أوباما عندما ضغط على البحرين وناصر الإرهابيين المأجورين من إيران، فنحن الذين عانينا من أطماع الجيران بعلم قطر وغيرها من القوى الكبرى، ولكننا استطعنا تجاوز تلك المرحلة الصعبة بفضل تكاتف كل أبناء المملكة الشرفاء مع القيادة البحرينية التي قادت السفينة الى بر الأمان. ودائمًا ما تتحدث البحرين عن موقعها الخليجي، هذا العمق الاستراتيجي الذي لا نتخلى عنه.
إجمالاً.. كنا نتمنى أن تكون قطر ضمن السرب الخليجي وليس خارجه، أن تكون إضافة لنا وليس باعثًا على الفتنة وزعزعتنا، أن تكون مثل الشقيقة الكبرى لنا جميعًا السعودية في العمل على لم الشمل العربي والإسلامي. وفي هذا المقام أجد صعوبة بالغة في القول إن كل ما يفعل ضدنا ويدعم إيران لا يمت للعروبة بصلة بل نراه شريكًا في جرائمها الإرهابية، وكان حري بهؤلاء الوقوف يدًا واحدة مع بقية دول الخليج لمجابهة كل من يحاول أن ينال من عضد العالم العربي. وهو ما خرجت به قمم الرياض التي يجب أن تكون درسًا سياسيًا للجميع وأن يستوعبوا مضمامينها في مرحلة بناء التحالفات الجديدة، وهي تحالفات في صالحنا وليس ضدنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا