النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

رسالة مهمة من مواطن...ش

رابط مختصر
العدد 10281 الجمعة 2 يونيو 2017 الموافق 7 رمضان 1438

 هو مواطن بحريني ملك ما يكفي من الشجاعة والوطنية ليعرف بنفسه في رسالة صوتية من المؤكد أنها لن تروق للبعض، إنه علي فردان محمد فردان من قرية كرزكان المواطن الذي جاهر بموقفه من شخص عيسى قاسم ومن الشرور كلها والآثام التي نتجت عن التأزيمات التي بعث بها هذا الإيراني الهوى والهوية إلى مجتمعنا البحريني المتحاب. ضمن المواطن علي فردان من خلال رسالة صوتية على «الواتسآب» رده على من لم ندرك اسمه في التسجيل، ووصف بالمتشنج والمتعصب، وكان الرد عقلانيًا رصينًا على الرغم من أن بعضهم سيرى فيه العكس تمامًا، ولا أظن أنه كان يجهل حجم العداء الذي يمكن أن يخلفه هذا التسجيل خاصة عند أيتام الدوار من خدم «الولي الفقيه»، إلا أنه لم يتوانَ عن أخذ القسط الواجب من المسؤولية الوطنية العامة المستحقة عليه كمواطن، ليتصدى للمؤزمين والمحرضين والمجيشين بعرض الحقائق، وليفاتح المواطنين بحقيقة هؤلاء في سعي منه إلى التخفيف من الشحناء التي دأب المذهبيون على إشعال أوارها في كل حين.

 التسجيل، وعلى الرغم من أنه ينتقد المتعصبين ويدعو البسطاء منهم والمغرر بهم إلى التحلي بالمواطنة الحقة من خلال التعبير عن آرائهم بالوسائل السلمية والحوار والنأي بالنفس عن رفض الآخر وكراهيته، فإنه، في الوقت نفسه، تضمن تقييمًا بليغ المعاني والدلالات لعيسى قاسم، الذي يعود إليه قسم كبير من مشاكل البحرين واضطراباتها منذ تسعينات القرن الماضي وحتى الساعة، وتضمن أيضا تشخيصًا للحالة البحرينية في فضاء الدولة قبل تنادي الغوغاء إلى الإضرار بالأمن والسلام الأهليين، وبعد تنفيذ رجال الداخلية الكرام للانتشار الأمني، وتحميلاً لمسؤولية ذلك لعيسى قاسم ومن لف لفه.

 بالنسبة إلي فإن التسجيل يشير إلى أنه بات واضحًا بما لا يدع مجالاً للشك أن من يطلق عليه «الشيخ» و«آية الله» و«الرمز»، ما هو إلا فرد ألحق الأذى بكثير من أفراد الطائفة الشيعية الكريمة حتى ضاقوا به ذرعا، فقد كان سببًا في تضررها، والوقت قد حان لإظهار ذلك دونما خوف أو وجل من أحد. ويمكنني تلخيص ما جاء على لسان السيد الفردان في التسجيل على النحو الآتي: أولاً، «ما حدث في الدراز كان نتيجة حماقة وعدم تعقل». ثانيًا، «ما صدر من (الشيخ) من أول يوم أتى فيه إلى البحرين كان كله تأزيما في تأزيم». ثالثًا، «ما حدث في البحرين عاقبة أمر يتحمل مسؤوليته عيسى قاسم، ومن هم حوله ومن أيده ونفخ في صورته حتى كاد يؤلهه». رابعًا، «إذا كان هناك من يعتبر عيسى قاسم عالمًا فليس الكل يعتبره كذلك». خامسًا، «عيسى قاسم ليس مفروضًا علينا طاعته»، ويقصد السيد الفردان الطائفة الشيعية الكريمة بطبيعة الحال. وأظن أن هذه النقاط كفيلة لوحدها بالتعبير عن حدة الوعي بما سببه عيسى قاسم والمحيطون به من أذى للبحرين كلها. 

 التسجيل عبر «الواتسآب» لاقى رواجًا كبيرًا، وهو يستحق ذلك. يستحق، لأنه أعطى الدليل القاطع على أن عيسى قاسم ومن قبله «المجلس العلمائي» المنحل وجمعية «الوفاق» المقبورة لا يمثلون إلا أنفسهم، وأن كل ما قيل وسوف يقال في هذا الشأن مجرد من المنطق ومن الصدق، ويتنزل في ما يمكن أن نسميه بالدعايات الفقاعية التي لم تكن تقنع إلا أصحابها. ومن ثم فإن كل متبجح ناطق باسم الشعب من هذه الفئة عليه أن يلزم حدوده ويعرف حقيقة قدره فللشعب أصوات حرة تعبر عن إرادته في الخلاص ممن فرضوا عليه وصاية قهرية باسم مقدس هم صناعه ولا يلزمهم إلا هم. كل ما جاء في التسجيل مهم، ويضع اليد على جرح المغرر بهم من المواطنين البسطاء والمراهقين، وجرح كل من أراد أن يعود إلى رشده من رجال الدين والمثقفين، ولكن الأهم فيه، من وجهة نظري، هو القول الذي كرره السيد الفردان في أكثر من مكان في التسجيل هو أن «لكل أمر عاقبة». ويبقى أن ننتظر عاقبة هذا الأمر على من أفتى وحشد وحرض، ففي كل ما أتاه جرائم لا تغتفر في حق أمن البلاد والعباد، وفي حق مسيرة إلى الرخاء والخير كنا سنبلغ فيها شوطًا أكبر لو لم تصرف بعض الجهود إلى مكافحة إرهاب عصابات السوء، وجبر ما لحق الوطن من أضرار جراء ما أسموه تزييفًا «ثورة». وما كان ما ارتكبوه في الواقع سوى جريمة مكتملة الأركان تقتضي السلامة الوطنية والانسجام الأهلي محاكمة مرتكبيها.

 لعل القارئ يتساءل ما الذي رمت قوله من إيراد بعض مما جاء في التسجيل والتعليق عليه؟ الجواب أني رمت الدخول إلى موضوع عيسى قاسم نفسه لأطرح تساؤلاً عالقًا لدى معظم أبناء هذا الوطن المعطاء منذ تسعينيات القرن، وحتى قبل ذلك بسنوات، وهو «إلى متى ستظل أيادي عيسى قاسم طليقة تعبث كما يحلو لها، وبل وفي مقدوره، عند كل منعطف تاريخي يختاره بنفسه، إثارة المشكلات الواحدة تلو الأخرى؟ ألم يتبين للقاصي والداني الأفعال المجرمة التي لا تعد ولا تحصى، والتي اقترفها المسقطة جنسيته، وقد كان آخرها ما جندت لأجله وزارة الداخلية من الرجال لتستعيد الأمن المغيب في قرية الدراز لمدة قاربت العام؟ ارتكابات عيسى قاسم ورزاياه لا تحصى، وقد آن الأوان لكي يأخذ جزاءه إحقاقًا للحق، وانتصارًا لمبادئ علوية القانون، ولكي يكون عبرة لمن يعتبر».

 الحقيقة اننا كمواطنين ننتظر بفارغ الصبر العاقبة القانونية التي يفترض أن تحل صاعقة بالمحرض الأكبر في تاريخ البحرين، عيسى قاسم، صاحب الولاء المطلق لإيران، ونطالب باستعجالها، لكي يعلم الناس، كل الناس، أن لا أحد فوق سلطة القانون، ثم علينا أن لا ننسى أن الاستعجال في تطبيق القانون على عيسى قاسم لا يعني العجلة لأن قرائن إدانة الرجل أكثر من تحصى وتعد، فتمرده على الدولة وقوانينها وأنظمتها، واستهتاره بأمن البلاد القومي، ودعواته التحريضية، كلها من القرائن الواضحات الفاضحات لهذا الكاره للمجتمع البحريني الذي أعتقد شخصيًا أن محاسبته قانونيًا كفيلة بتسريع عملية بسط الأمن والاستقرار في ربوع الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها