النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

«تبييض» التحالف مع الطائفية منطق الطابور المغلق خارج صندوق العقل والسياسة

رابط مختصر
العدد 10279 الأربعاء 31 مايو 2017 الموافق 5 رمضان 1438

كرس دستور مملكة البحرين التعددية بأبعادها المختلفة في إطار الوحدة الوطنية، حتى أصبحت طابعًا مكونًا للعقد الاجتماعي، كما كفل حرية التعبير عن هذا التنوع دينيًا وسياسيًا وثقافيًا، وجعل منه بغناه وتفاعل مكوناته جزءًا من الثقافة الوطنية المشتركة، وهذا ما رفع التجربة في المملكة إلى مرتبة النموذج بين الدول في بناء الكيان الوطني والثقافة الجامعة على أساس الوحدة في التنوع وإرادة العيش المشترك.

ومع ذلك، هنالك من يحاول استبعاد المواطنية بوصفها أساسًا للتعايش المشترك، ولذلك تجدهم يعمدون، في سبيل تكريس مصالحهم وتسلطهم، إلى تخويف الناس من أن يكونوا أفرادًا أحرارًا في وطن يحتضنهم، يتمتعون فيه بحرية فكرهم وباختيارهم السياسي المدني الحر، وذلك بالخضوع إلى منطق الطابور العقدي المغلق خارج صندوق العقل، أن يكون مريدوهم بلا رأي وبلا فكر وبلا قدرة على الاختيار، بل مجرد بيادق تُحرّك بشكل آلي. ومن هنا تبدأ المشكلة، حين تبدأ المجتمعات بالتعبير عن نفسها بهويات دينية أو طائفية أو عقدية، فهذا يعني انتهاء الدولة والدخول في النفق المظلم من الانقسامات والصراعات والمواجهات وصناعة الكراهية المنظمة.

الأسوأ من ذلك هو سقوط الأقنعة من على وجوه لطالما ادعت الديمقراطية والدفاع عن الحريات، وجوه مازالت إلى حد يومنا تزايد على الجميع تحت رداء المعارضة الديمقراطية، وتبحث باستمرار عن لعب دور الضحية المحرومة من كل حقوقها، وترفع في ذلك تقارير سرية وعلنية إلى المنظمات والجمعيات الحقوقية في مختلف أصقاع العالم حتى ينالوا التعاطف المعنوي والسياسي والمالي.

إن فجيعتنا الكبرى اليوم ليس في الذين اختاروا الطائفية منهجًا وفكرًا وسبيلاً، لأننا لا ننتظر منهم موقفًا ينسجم مع فكرة المواطنة ولا حلاً لأزمات مجتمعاتنا المتراكمة، بل تتمثل في هذه القلة من الديمقراطيين الذين بدأت أقنعتهم تتساقط، حتى أصبحت المعادلة واضحة تمامًا: جماعة تقودها الذاتية لقادتها الأزليين فشلت في إقناع الجميع بوجهة نظرها، فالتجأت إلى فرقة قتالية من «الطائفيين» محاولة بذلك تحقيق جماهيرية خاصة بها، استنادًا إلى الطائفية...

إن هذه الوضعية لا تقل خطورة عن محاولات البعض المستمرة للهرولة نحو الخارج والاستقواء به، فمن البدهي أن تختلف المعارضة مع السلطة في بعض اختياراتها وقراراتها وحول أخطائها أو تقصيرها -فهو دور المعارضة في كل مكان في العالم-؛ للمساهمة باستمرار في محاولة الإصلاح من خلال إبداء الرأي على قاعدة احترام السيادة الوطنية في كل أشكالها وأبعادها، والمحافظة على المكاسب التي ساهمت في تحقيقها الأجيال والسعي إلى دعمها، ولكن أن يكون ذلك بتأجيج الطائفية أو الاستنجاد بالخارج فذلك خطأ قاتل.

ولذلك ومهما بالغنا في الحديث عن الحوار والتسامح، فإننا في ظل هذه البنى الصاعدة نعمق أسباب التصنيف والتوصيف الفئوي، ولن نجد قاعدة للمساواة بين المواطنين على أساس هوياتهم الوطنية، في مفارقة عجيبة بين رفع شعارات الدولة المدنية الديمقراطية لفظيًا، وبين تكريس الطائفية فكرًا وممارسة وانعزالاً وتحالفًا.

ومن مظاهر هذا التيه الفكري والسياسي، التحول إلى نوع من النفاق السياسي والفكري، بالترويج لبعض المفاهيم الملتبسة لمجرد تبرير التحالف مع النقيض الأيديولوجي، مثل الحديث الملفق عن «الإسلام الديمقراطي» وعن «المسلم الديمقراطي» (بالمعنى السياسي). وكانت من حصيلة مثل هذا التلاعب اللفظي والاصطلاحي، في قالبه المخادع وفق مقومات الشخصية «الإسلامية الديمقراطية» التي روج لها البعض خلال أحداث موجة الربيع العربي، وخصائصها الذهنية ومن منظور استراتيجيات التسميات، الترويج لمضمون المسلمين الديمقراطيين، ليحمل في طياته أبعادًا مخادعة تمامًا (لتبييض) التحالف مع الطائفية الدينية، في مواجهة مفهوم ومنظور الدولة المدنية، لضمان وحدة «الحلف غير المقدس» وتحصينه من مخاطر الانشقاق كشرط من شروط استقرار التحالف في واقع متحرك وساخن يصعب الإحاطة به من الجوانب كلها، بغض النظر عن الهوية الحزبية، في محاولة رثة وبائسة لاستغفال الناس في مسألة العلاقة بين الدين والسياسة. وتلك بلوى أخرى محزنة. 

سؤال وجواب:

تعقيبًا على مقال سابق حول العداء الإيراني للعرب عامة، ولعرب الخليج خاصة، تساءل أحد الأصدقاء عن أسباب هذا الحجم من العداء؟ مرجحًا أنه في الأساس عداء سياسي طارئ سوف يزول بمجرد تغير السياسات. وجوابًا على هذا السؤال والرأي، أحيل الصديق إلى تلك الدراسة الأكاديمية التي أعدها كل من الدكتور نبيل العتوم والدكتور عادل العبدالله (صورة العرب في الكتب الدراسية الإيرانية-لندن 2013م) التي خلصت إلى أن صورة العرب المشوهة تكرسها المناهج الدراسية في إيران في مختلف مراحل التعليم، على نحو منهجي وثابت، حتى أصبحت أحد أهم مرتكزات العداء للعرب واحتقارهم، بل أصبح لها الأثر السلبي على علاقات إيران بالعرب. إذ كرست حالة صراع وكراهية مقيتة، من خلال نشر الفكر السلبي في ذهن ووجدان الطالب الإيراني تجاه العرب، بدلاً من تعليمه قيم الحوار والتسامح والتنوع والتعايش ضمن أفق مشترك، باعتبار أن العرب وإيران جاران مسلمان يفترض بهما أن يشكلا معًا دعامة للتعاون والاستقرار والتكامل والتنمية في المنطقة، وذلك لأن إيران تسعى من خلال التعليم ومناهجه إلى إعداد كوادر رسالية تحمل فكر فقيه الثورة الإمام الخميني. ومن هنا تنبع خطورة هذه المناهج التي يخضع لها طلبة المدارس والجامعات. ومن الواضح أن الطالب الإيراني الخاضع لهذه المناهج، يتخرج من طاحونة التعليم لا يعرف شيئًا سوى أن «العرب شعب متخلف، مذهبه خطأ، ثقافته بائسة سطحية»، وأنه «كذاب منافق شرير وجاهل متسخ وسطحي وبلا ثقافة ومن دون ذوق». (هكذا!) فيأخذ الطالب هذه النظرة معه عندما يكبر وينخرط في الحياة العامة، فتبدأ تلك الصورة المشوهة تشتغل عمليًا في بناء الاتجاهات العدائية، ولا تساعد على بناء العلاقة السوية الحضارية بين الشعبين المسلمين الجارين.

وأظن أن في هذه الحقيقة المرة ما يكفي للرد على السؤال والرأي. والله من وراء القصد.

همس

«عندما يكتب المثقف انطلاقًا من اشمئزازه الشخصي سيكون نتيجة ذلك أنه لا يقرأ إلا ما يكتبه هو وزملاؤه، وبذلك يظن أن الرأي الآخر في طريقه إلى الاضمحلال، وهذا الموقف يتسم بعدم النضج وعدم الموضوعية والهشاشة». عبدالله العروي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها