النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

قمة الرياض... وقلب صفحة أوباما...

رابط مختصر
العدد 10277 الإثنين 29 مايو 2017 الموافق 3 رمضان 1438

حدثان اجتمعا خلال الأسبوع الماضي، ولاجتماعهما دلالة متقاطعة: الأول الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي انتهت بفوز السيد روحاني (المحسوب على الجناح الإصلاحي نظريًا على الأقل)، والثاني زيارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة، وحضوره اللافت في اجتماع القمة العربية - الإسلامية، وما تمخض عنها من قرارات واتفاقيات، وما وجهته هذه الزيارة من رسائل سياسية وأمنية بالغة الأهمية، من أبرزها تلك الموجهة إلى إيران تحديدًا بالتزامن مع إعادة انتخاب الرئيس روحاني.

الحدث الأول: مشاركة الرئيس الأمريكي ترامب في قمة الرياض ذات دلالة سياسية وأمنية كبيرة لا تخفى، تتجاوز هذا الحضور العربي والإسلامي الكبير واللافت، إلى الإعلان صراحة عن قلب صفحة «أوباما» التي كانت وراء نوع من الجفوة الخليجية - الأمريكية الناجمة عن تقاطعات عديدة في الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية على مستوى الإقليم، وخصوصا شعور العرب الخليجيين أن الشراكة الاستراتيجية - الخليجية الأمريكية لم تعد على مستوى الالتزامات الأمريكية السابقة، في ضوء الأسلوب الذي كانت إدارة أوباما تدير به الملف السياسي - الأمني، وخاصة بالنسبة لقضايا جوهرية مثل موضوع العراق وسوريا، وبالأخص الملف الإيراني الذي تحول إلى هاجس مشروع لمجمل الدول الخليجية، ومعظم الدول العربية الأخرى. إلى درجة الحديث في بعض الأحيان عن (خيانة أمريكية) لتلك الشراكة أو النكوص عن وثوابتها.

ولعلّ أهم إنجازات هذه الزيارة على الصعيد السياسي وحتى النفسي - إضافة إلى الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية - هي إشاعة حالة من التفاؤل، وتراجع حالة الإحباط من المواقف السلبية السابقة، والتي كانت وراء انتشار الفوضى في المنطقة. وبالرغم من أن من ثوابت السياسة الامريكية - بغض النظر عمن يحكم - انها لا تقيم وزنا إلا للمصالح الآنية والاستراتيجية الأمريكية بالدرجة الأولى، فإن هذه الزيارة قد جاءت تأكيدًا مهمًا على استمرار الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودول الخليج عامة، ومع المملكة العربية السعودية بالأخص، بعد أن استعادت شبكة المصالح المشتركة وهجها، وتأكدت ضرورتها للطرفين.

ومن هنا تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة، فهي تأتي بعد مواقف سياسية واضحة من العالمين العربي والإسلامي تتلخص في العتب من سوء السياسة الامريكية إزاء عدوانية السياسة الإيرانية التي أمعنت في العبث السياسي والأمني في المنطقة، حتى حولتها الى بؤرة للتوتر والإرهاب والتخريب، وتجييش قسم من المواطنين ضد بلدانهم، والسياسات العدوانية الداعمة للإرهاب وميليشياتها الطائفية، وتدخلاتها المعلنة والمباشرة في العديد من الدول العربية، وتهديداتها المتكررة لأمن واستقرار دول الجوار.

إن الرئيس الأمريكي مدرك تمام الإدراك أن الموقف العربي والإسلامي واضح تجاه السياسات الإيرانية، وتجاه الأزمات الكبرى في الإقليم، وتوقعات عرب الخليج من السياسة الامريكية، وفقًا للاتفاقات والمعاهدات والشراكة الاستراتيجية التي تربطها بهذه الدول تحتم التزامًا أمريكا في مستوى العلاقة التحالفية الراسخة. ومن الواضح أن الرئيس ترامب يتأهب لتصحيح الخلل الذي نجم عن سوء سياسات الإدارة السابقة للازمات في الإقليم. إضافة الى الحاجة الماسة للمساعدة على التقدم نحول حل عادل للقضية الفلسطينية.

ومن هنا أتصور ان العرب يدركون ان المواقف الامريكية من القضايا الإقليمية والدولية هي تعبير واضح عن سياسة جديدة تكرس مصالح قومية أمريكية بالدرجة الأولى، ولكن ليس من المنتظر أن نعلق على هذه الزيارة آملا كبيرا، في تغيير السياسة الأمريكية بالكامل لا تجاه إيران ولا تجاه إسرائيل أو سائر القضايا الاخرى. ولذلك يستوجب ان نستذكر، بهذه المناسبة، تلك الآمال الكبيرة التي رافقت زيارة باراك أوباما إلى الشرق الاوسط في بداية حكمه، وتبين فيما بعد أن العرب كانوا يحلمون كثيرا، لأن ليس من المتوقع أن الرئيس الأمريكي ترامب، سيغادر ثوابت السياسة الأمريكية المعلومة، بالرغم من انه في حاجة ماسة الى التنسيق مع الحلفاء العرب لمحاربة الإرهاب، ولحل عدد من الملفات الكبرى في سوريا واليمن والعراق.

إن المصلحة الأمريكية - كما الخليجية - تستدعي تعزيز الشراكة الشاملة الاقتصادية والسياسية والأمنية والسياسية، لدرء مخاطر الإرهاب، والحد من النشاطات العدائية الإيرانية التي باتت تثير قلق دول مجلس التعاون الخليجي، بعد أن أصبحت مكشوفة ومعلنة، زكان واضحا أن الرئيس ترامب قد بدأ يعير هذا الأمر أهمية ملعنة، واهتمامًا كبيرًا، بالنظر إلى التحديات الكبيرة التي فتح مغاليقها الاتفاق النووي مع إيران والنشاطات الإيرانية العدائية المتصاعدة. ولذلك فإن هذا الاجتماع الأخير وما نتج عنه من نتائج ومن وضوح الرؤية وتقاربها-إذا ما ترجمت إلى أفعال - قد يعيد الأمور إلى نصابها وإلى سياقها المنطقي، بالمعيار السياسي والمصلحي. فقد وفر هذا اللقاء - بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية - فرصة الشراكة مع الدول العربية والإسلامية التي هيئتها السعودية بذكاء منقطع النظير لنفسها وللمنطقة العربية، وللحليف الأمريكي في ذات الوقت، هذا الحليف الذي حقق مكاسب لم يكن يتوقعها، حيث نجح في جعل أمريكا تستعيد وهجها السياسي الذي كاد أوباما أن يقضي عليه، بإتباع سياسة مترددة وغير حازمة.

الحدث الثاني: يتعلق الانتخابات الإيرانية التي تزامنت مع اجتماع الرياض، وانتهت بفوز روحاني، وهي لا تعني شيئا على الاطلاق بالنسبة للعرب، ولا لمستقبل الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة، إلا من حيث كونها تترجم الاستمرار في ذات السياسة القائمة على بناء الكراهية ضد العرب. ولذلك لا نتوقع أن يحدث أي تغيير إيجابي في المرحلة المقبلة، مع استمرار ذات السياسات القائمة على التعبئة ضد العرب، وتعظيم عقدة الاستهداف لدى الشيعة العرب، وشحنهم بطاقات سلبية ضد بلدانهم، وتكريس التدخل في لبنان والعراق وسوريا واليمن. هذا إضافة إلى طبيعة الأيديولوجية التي ينتمي إليها النظام الثيوقراطي الإيراني - رغم الحديث عن جمهورية - لأن جميع السلطات تبقى بيد الولي الفقيه، إضافة إلى البنية العقدية للنظام التي تؤكد صراحة أن «إيران قاعدة الانطلاق نحو تحقيق الوحدة الإسلامية، وبالتالي تشكيل الحكومة الإسلامية»، في إطار شعار تصدير الثورة الإسلامية، وقد سبق للخميني التأكيد على «أن تشكيل الحكومة الإسلامية في إيران هو مجرد الخطوة الأولى لإنشاء الحكومة الإسلامية العالمية» وهذا مؤداه النهائي عدم الاعتراف بالحدود الجغرافية القائمة، وفقا لما هو مستقر في القانون الدولي. ونستذكر هنا دعوة الخميني الشهيرة إلى «تحطيم الكيانات القائمة، وإزالة جميع الأنظمة، والدعوة إلى خلق ثورة سياسية إسلامية».

وعليه، فإن المرحلة المقبلة تتجه - على الأرجح - إلى استمرار المواجهة، واستبعاد فرص استعادة الاستقرار في المنطقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها