النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

دولة القانون والكيانات الموازية

رابط مختصر
العدد 10275 السبت 27 مايو 2017 الموافق 1 رمضان 1438

الكيانات الموازية موضوع خطير ومشروع أخطر على كيان الدولة وعلى ديمومتها واستمرارها وبقائها.
منذ بداية مشروعنا الاصلاحي الكبير كنت على المستوى الشخصي حذرا جدا من أطروحة الكيانات الموازية وقد أصبحت شعارا يتردد في كثير من المحاضرات والندوات واللقاءات، وكانت محورا ومرتكزا من مرتكزات مجموعة «مثقفي المعارضة أو ما يسمى بالناشطين الحقوقيين الذين نزلوا بالبرشوت هكذا فجأة».
والكيانات الموازية هي منظومة المشاريع البديلة والخفية الغامضة التي روجت وسوقت لها أطراف في «المعارضة» من الذين تلقوا دورات نظمتها معاهد ومراكز وجهات ليست فوق مستوى الشبهات.
وقد انهالت الكيانات الموازية خلال العقدين الماضيين بشكل مثير للريبة والشك في هدفها البعيد غير المعلن والذي سرعان ما ظهر واضحا خلال انقلاب الدوار وما تلاه من تداعيات، كان للكيانات الموازية الدور القيادي الرئيس في ترتيب استراتيجيات ما بعد الانقلاب وكيفية استثمارها وتوظيفها في هز كيان الدولة وخلخلتها واسقاط هيبتها وتهميش دورها ودور مؤسساتها.
وقد رأينا كيف لعب الكيان الموازي وهو ما كان يسمى بـ«المجلس العلمائي» دور المؤسسة الدينية متخطيا وملغيا دور المؤسسة الدينية الرسمية الشرعية عرفا وقانونا والمتجذرة في تاريخ البحرين الحديث بوصفها المؤسسة الدينية المجمع عليها من كل الاطراف والتلاوين والطيف الاجتماعي بتعدده وتنوعه واختلافه.
ما كان يسمى بالمجلس العلمائي أخطر كيان مواز أو بديل كونه كان كيانا يعزف على المشاعر الدينية والروحية وهي مشاعر عميقة وراسخة في الوجدان الشعبي البحريني وهو الكيان الموازي الذي حفر عميقا لمسارب الطائفية والتمزق الطائفي والعصبوية الطائفية.
وقد تعاملت البحرين كدولة بسعة صدر واسع وبأقصى درجات ضبط النفس والحكمة والعقلانية مع مؤسسي هذا الكيان و«رموزه وكبرائه» وتعاطت معهم باحترام وتقدير كبيرين، استثمرها هذا الكيان الموازي بشكل استعلائي فضاعف بل وتمادى هذا الكيان في غلواء انفكاكه عن الدولة حتى كاد أن يصبح دولة داخل الدولة بتعبير السياسي الفرنسي اليساري الاشهر في السبعينات روجيه دوبريه.
وبطبيعة الحال كان لا بد من تفعيل القانون في دولة القانون والمؤسسات ووضع حد قانوني لتجاوز هذه الكيانات الموازية وخروجها عن النص الدستوري وعدم التزامها بالقوانين والانظمة المعمول بها في الدولة.
ولم يكن تطبيق القانون الذي جرى وحدث في الأيام القليلة الماضية سوى استجابة حكومية لمطلب شعبي ليس وليد اليوم بل مضت عليه شهور طويلة والرأي العام البحريني ينادي ويطالب به تفعيلا للقانون واستعادة هيبة الدولة التي هي بالأساس هيبة المواطن، فدولة بدون هيبة تعني مباشرة تهديدا بالفوضى العارمة مجتمعيا وما يفتح على المجهولة.
وإعادة انتاج تجربة «الضاحية الجنوبية» اللبنانية في البحرين بوصفها كيانا موازيا للدولة لا يمكن ان يقبل به الشعب البحريني عن بكرة أبيه ولا يمكن له ان يحدث.
باختصار البحرين ليست لبنان والدراز ليست الضاحية الجنوبية.. وهو ما عرضنا له في مقالة لنا سابقة الخميس الماضي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها