النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

تحية لحماة الوطن...

رابط مختصر
العدد 10274 الجمعة 26 مايو 2017 الموافق 30 شعبان 1438

 بقيت الأوضاع الاجتماعية في قرية الدراز مبهمة، والعلاقات بين قاطنيها مضطربة، وقد لف الغموض راهنها الحياتي والمعيشي، وتردى اتصالها بالجسم البحريني، وغاب عنها الأمن، وساد الخوف في جنبات القرية، بحيث أنه لم يكن باستطاعة أحد من قاطني هذه القرية، بحرينيين وأجانب، أن يجأر بالشكوى من سوء المعاملة «الجلفة» والتهديدات التي كانوا يتلقونها في منأى عن أعين الأمن، وذلك خوفا على سلامتهم ممن كانوا قد أحالوا القرية إلى مكان شبيه بدوار العار فافترشوا الأرض في صورة احتلال وأقاموا عليها غصبا عن أهلها «سلطتهم» في محاولة منهم لتغييب سلطة الدولة وفرض جيب من جيوب تمرد على علوية القانون ورمزيات نفوذ الدولة. ورغم خطورة الأمر إلا أن الجهات الأمنية كانت متمسكة بطولة البال فاسحة في المجال الحلول المجتمعية.

 عام كامل كان فيه أهالي الدراز تحت قبضة الجماعات الإرهابية والمتطرفة الهاربة من السجون والمحكومة في قضايا أمنية. وقد لاحظ المواطنون من خلال ما أظهرته فيديوات الداخلية بعد تنفيذ عملية الانتشار الأمني من أجل السيطرة على الموقف وبسط سلطة الدولة كيف أن الإرهابيين قد أجادوا استنساخ تجربة الدوار من حيث الاستعداد اللوجستي للإقامة الطويلة، ولمواجهة رجال الأمن عندما تحين ساعة تدخلهم لوضع حد للتلاعب بأمن وسلامة المواطنين، كما أظهرت ذلك مقاطع الفيديو الذي عرض يوم الثلاثاء الماضي في المؤتمر الصحفي الذي عقده اللواء طارق الحسن، وفيه أماط اللثام عن كثير من أسرار احتلال الدراز. 

 استمرت الأوضاع في القرية المنكوبة باحتلال ثلة من الإرهابيين، وحتى يوم الأربعاء الماضي، على هذا النحو خارج السياق الطبيعي الذي تألفه مدن المملكة وقراها قرابة عام كامل بدءا من ذاك اليوم الذي فيه جرد عيسى قاسم من جنسيته في 20 يونيو 2016، بسبب مراكمته سلسلة من التجاوزات الخطيرة منها تأسيسه «تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية، ولعبه دورا رئيسيا في خلق بيئة طائفية متطرفة، وعمله الدؤوب على تقسيم المجتمع تبعا للطائفة وكذلك تبعا للتبعية لأوامره... إلخ.» بحسب ما ذكرته وزارة الداخلية. فهل أن شخصا هذه تهمه، وهذه ارتكاباته الموغلة في نخاع التبعية الإيرانية يستحق أن تطلق عليه صفة «الرمز»؟! ولمن يهمه الأمر فإن سؤالي هذا لا يتطلب عصبية مذهبية للرد عليه، وإنما يقتضي شيئا من التأمل والتدبر لبلوغ القرار المطلوب. ومن وجهة نظري فإن المطلوب من الأهالي وخصوصا الشباب منهم والبسطاء الذين يملكون قدرا من الشعور بالولاء والانتماء الوطنيين النأي بأنفسهم عمن يلاحقه عار خيانة وطنه من أجل إرضاء أصحاب الأجندة الإيرانية. المطلوب شيئا من البصيرة والتبصر، فمهما قيل لكم إن الدولة تستهدفكم كمكون اجتماعي، فإنما هو قول يسترق منكم حسكم الوطني وينهب ولاءكم ليجيرا حسا وولاء لفكرة الولي الفقيه. وهذه خيانة أيما خيانة.

 بالأمس فحسب قررت وزارة الداخلية أن تقتحم القرية التي تحولت في غضون أقل من عام إلى وكر للمتطرفين والإرهابيين ومفرخة للمعادين للوطن. ومن الطبيعي أن نقول اليوم بأن الأمور كانت ستكون أكثر سوءًا لو أنها لم تتدخل. ولعلم من كان قد انبرى في إعلامهم المعروف مدافعا عن تلك الزمرة العاقة، مصورة المشهد على أنه نزاع طائفي، فإن وزارة الداخلية تمتلك من الإمكانيات ما يكفي وأكثر، وكان بوسعها استخدامها منذ اليوم الأول الذي توجهت فيه هذه المجموعات إلى قرية الدراز لتمارس شذوذها «الاحتجاجي» وتنفذ شعوذتها «النضالية»، ولكن لأنها، إلى جانب هذه الإمكانيات، تمتلك ما يكفي من الحكمة والتروي والأمل في أن يثوب هؤلاء إلى رشدهم فإنها قد استوسطت شخصيات مجتمعية لإقناع الذين اختاروا الخروج على القانون بضرورة مغادرة القرية درءًا لما يمكن أن ينتج عن التدخل الأمني ويحقن الدماء، ولكن لا حياة لمن تنادي، فالشحن والتحريض من الداخل والخارج كان على أشده، والصولات والجولات في قنوات تلفزيونية بعينها لا تذكر البحرين في نشرات أخبارها إلا لتنفخ في رماد فتنة خاب مسعاهم في تأجيج لهيبها. ومثلما تقول العبارة المأثورة «للصبر حدود»، لم يكن أمام رجال الداخلية الأشاوس إلا أن أنفذوا سلطان القانون والدولة، ففكوا أسر هذه القرية في الوقت المحدد، لكيلا تسوء الأوضاع أكثر مما هي عليه. فهل بعد عام تقريبا يلام رجال الداخلية، وهي الجهة المناط بها أمن البلاد وسلامة العباد، على تدخلها لتحرير القرية من قبضة الإرهاب؟

 بعد أن نفذت وزارة الداخلية انتشارها الأمني الواسع بقرية الدراز يوم الثلاثاء الماضي لإيقاف مهزلة العبث بالأمن هناك عبثا يؤثر في السلم الأهلي، فإنه من المتوقع أن ترتفع في الغد أصوات المذهبيين والراديكاليين الإيديولوجيين بمختلف انتماءاتهم الحزبية ممن يمارسون السياسة في أبشع صور انتهازيتها ليتحدثوا من فوق منصات الإعلام المختلفة عن «انتهاكات» حقوقية، واستخدام «غير متوازن» و«مفرط» للقوة، حتى ليبدو لك أنهم قد أتوا للتو من كوكب آخر، ولم يكونوا يعيشون معنا على أرض الواقع، أي لم يروا ولم يسمعوا عن الممارسات غير الإنسانية للجماعات الإرهابية الفارة من وجه العدالة والذين كانوا يشكلون القسم الأكبر، أو الأهم، من المعتصمين في الدراز، ولم يعاينوا التأثير المزعج لهذه الطغمة في وقائع الحياة اليومية إلى حدود سالبة للأمن من قرية بأكملها، وفي الحركة التجارية فيها، وهو ما تسبب في دفع بعض الأهالي إلى أن يتركوا ديارهم ويستأجروا شققا خارجها بحسب ما قال عنهم النائب جلال كاظم. 

 إن الولاء المذهبي لهؤلاء السياسيين الراديكاليين وارتباطهم الخارجي يملي على عليهم العمل على إضعاف الدولة البحرينية، ليتسنى لها السيطرة على الأمور، هذا الولاء نفسه هو الذي يملي عليها النباح صباح مساء لتشويه سمعة دولة حرصت على حفظ أمنها وحماية مواطنيها والمقيمين على أرضها من سطوة جماعة إرهابية اختارت أن تكون خارج القانون، ولكن أنى لهم ذلك وفي مملكة البحرين أسود يحمون الديار ويذودون عن حرمة الوطن. فتحية لرجال الداخلية الأشاوس، الذين يناط بهم وببسالتهم الأمن الوطني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها