النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

غرافتي الجدران الإيرانية عشية الانتخابات (1ـ2)

رابط مختصر
العدد 10273 الخميس 25 مايو 2017 الموافق 29 شعبان 1438

ما هو المميز والجديد في الانتخابات الرئاسية الايرانية لعام 2017؟ هل هو التنافس الهش بين عمامتين بيضاء وسوداء أم قرار تلك العمامتين تقررهما وتمنحهما البركة عمامة واحدة لا غير هي عمامة ولي الفقيه؟ هل الجديد والمميز ان ملف المتنافسين الرئيسيين روحاني ورئيسي في نظر الناخب الايراني الورطة الكبرى في التصويت لخيار رمادي فكلا المرشحين لا يحظيان باحترام الناخب، غير ان انصارهما مع ماكينة الاعلام الرسمي ومن يدور في فلكه تحاول تلميع ما لا يمكن تلميعه!.

لا يختلف أي متابع ومراقب للشأن الايراني الطويل قبل الانتخابات بل وطوال تلك الفترة من الحكم، عن ان نظام الجمهورية الاسلامية يومًا بعد يوم يتأزم وتتعمق مشاكله الداخلية والخارجية والتي يعرفها العالم، وقد كان يجيد لعبة الهروب من مشاكل الداخل بشماعة الاعداء وقوى الشيطان الاكبر والحلفاء معها والغرب الصليبي والصهيوني هو من يحاول العمل على حصار وخنق النظام بشتى السبل، وكلما خفت بريق الثورة القديم في الشارع الايراني لدى الجيل الجديد الباحث عن قيم ومفاهيم جديدة تناسب زمنه وتطلعاته، يخرج لهم من تحت تلك العمائم واصواتها الشابة المتطرفة، باسطوانة ان «قيم الثورة مهددة من الغرب»، وهي تحاول اختراق جسد الثورة وكياناتها المهترئة، هذه الدورة المستمرة من الرعيل الاول للثورة يظل ينفخ في ادمغة الجيل الشاب بسموم الايديولوجية القديمة المتجددة، وعليهم ان يظلوا في أوج الاستنفار والحماس واليقظة لحماية ميراث الخميني وثورته الابدية، هذه النغمة تزدهر في كرنفال الانتخابات فالفضاء السياسي يمنح مساحة من التعبير الممكن والمتاح، فعلى الاقل تقول ايران الجمهورية للعالم هانذا فخورة بديمقراطيتي المميزة المختلفة، فأمامك الشعب ينتخب ويتنافس، ويتناظر المرشحون في مناخ حر مطلق لا توفره ديمقراطيات كثيرة، بل وفي إمكان الاعلاميين الاجانب الحضور والكتابة والتعليق، ونقل الخطابات الساخنة والصراحة والمكاشفة والنقد بين المرشحين للرئاسة، كل تلك المسرحية لا يرى وجهها الخفي إلا من يجيدون لعبة السيرك السياسي الماهر، ومع ذلك الانكشاف النسبي لعورة النظام عشية الانتخابات، فإن هناك خطابًا للمعارضة يختلف عن خطابات السلطة الرسمية واعلامها «الديمقراطي !!» فالاقنعة وحدها لا يمكنها إخفاء مكياج كاذب بمساحيق رخيصة تباع في اسواق العالم الثالث البائس. مساحيق مكياج تعبر عن رداءة المنتوج. لهذا خارج التنافس والمناظرة الرسمية علينا قراءة الخطاب الآخر للمعارضة الممنوع صوتها وحركتها في ايران، فاين بامكاننا رصد ذلك الصوت المعارض حتى في اطار مناطق محاصرة بالامن والباسيج والشرطة والوحدات الخاصة والحرس الثوري، المنتشرين في كل زاوية من المدن والاحياء الرئيسية. 

ستكون الجدران وحدها الصديق الحميم للمعارضة حين تتحول كل الامكنة والاجهزة في قبضة أمن السلطة في حكومة ولاية الفقيه. من هنا اهتممت بتتبع الوجود المكثف للمعارضة الايرانية، وليس كلها كصوت معارض وانما جزء منها وهو الجزء الفعال النشط، والذي تقوده منظمة مجاهدي خلق الايرانية، وله حضور واضح من خلال تلك الانشطة الميدانية اليومية، بحيث بدأ النظام يستشعر خطورة التحديات الجديدة في ايران المقبلة، بالرغم من محاولة تقليل الامن واجهزته لذلك الحضور المكثف في الحملات الانتخابية، فإن رائحة بوسترات مريم رجوي في الشارع وصلت الى انف المرشد الاعلى في غرفة نومه، وتحولت الى كابوس يقض مضجعه، ففي العاشر من مايو قال «إن الانتخابات يمكن ان تفضي الى سمو وشموخ البلاد ويمكنها ايضا ان تؤدي الى الضعف والانحلال وايجاد المشاكل. لو اراد احد القيام في الانتخابات خلافا لأمن البلاد فمن المؤكد انه سيتلقى صفعة قاسية. الاعداء يريدون تغيير سلوك النظام تغيير السلوك يعني تغيير النظام الاسلامي». 

واضح التهديد بالصفعة القاسية وواضح ان هناك خطوط حمراء لنظام خامنئي لا يمكن التنازل عنها. هؤلاء الذين يخيفون النظام وسلوكه قال عنهم رئيس لجنة الانتخابات للنظام اصغر احمدي هم من «يواصلون مؤامراتهم !». ولم تصمت قوات الحرس في وكالة انباء فارس في الثالث من مايو حين اشارت بقولها إن: «مجاهدي خلق وبتحركاتهم يسعون مؤخرًا في التأثير على انتخابات شعبنا فعلينا ان لا نتأثر بدعايات العدو. العدو يسعى توجيه ضربة للنظام من خلال زعزعة ايمان الشعب فعلى الاجهزة الاستخبارية ان تتعامل بصرامة مع تحركات المنافقين» هكذا تنبعث لغة التهديد والوعيد من نظام يرتعد من طلبة وشباب الجامعات وحيوية النساء في اغراق الشوارع بالشعارات والملصقات المؤيدة لشعار المقاطعة والوقوف بصف المعارضة بقيادة مريم رجوي، التي يرون فيها المعبر الآخر لمستقبل ايران القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها