النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الانتخابات الرئاسية الإيرانية وصوت الرفض

رابط مختصر
العدد 10270 الإثنين 22 مايو 2017 الموافق 26 شعبان 1438

في التاسع عشر من مايو 2017 ستنقسم الشعوب الايرانية بين مقاطع للانتخابات ومشارك لها في اختيار الرئيس الجديد لجمهورية الملالي، وبالرغم من حالة التوتر الشديد في الشارع الايراني ومناخه السياسي خلال الشهور الماضية، فإن قدرة النظام على الصعود على خشبة المسرح ومواصلة تمثيل مسرحيته ما زالت تتمتع من التكيف الخارجي لعدسات الاعلام ومن القمع الخفي خلف الكواليس لملاحقة المعارضة ولكل صوت فيها. 

ابدى النظام رباطة الجأش في صفوف رجالاته وزمرته اثناء الحملة الانتخابية، ولكنها لم تخلُ من لغط ظاهر مكشوف تجاوزت اروقة الظلام التي تحيك وتنسج ما يتطلبه الشارع الانتخابي على أمل ان تمضي الانتاخابات بخير، حيث النظام يمسك على جمر الشارع الملتهب وعلى قدح الزناد بتوتر عالي للغاية. 

الانتخابات الرئاسية هذه المرة تأتي في ظروف اقليمية ودولية مختلفة عن كل المراحل السابقة، كما ان وعي الناخب الايراني واوضاعه السيئة يوما بعد يوم ليست كما هي انتخابات عام 2009 وانتخابات عام 2013، فالنظام في اسوأ مراحله بتناقضاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المستفحلة. 

لم يجد النظام في فرز 1636 مرشحًا إلا تلك الوجوه الستة والتي تحاول ان تواصل الدور التمثيلي على وجود تيارين متصارعين يمثل احدهما الاصلاحيين والاخر المحافظين، يمثل عمدة طهران قالبياف الملقب بالحرامي احد اقطاب ثلاثي خامئني فيما رئيسي الجلاد بملفه الاسود القطب الثاني لتلك الطاحونة فيما مصطفى مير سليم الاضعف حظا مرشح عصابة «المؤتلفة» كما وصفته المعارضة، إذ لم ترحم الثلاثة انتقادات اسد الله عسكر اولادي قاليباف ورئيسي على «شعاراتهم الكاذبة» وبأنهما مرشحان لم يقدما برنامجا انتخابيا فيما راح ثالثهم مير سليم يوزع وعوده على الناخبين بأنه متى ما تم انتخابه فهو سيقوم «بمضاعفة الدعم الحكومي للبضائع!!» لثلاث مرات، وهي فرصة للمزايدة الشعبوية طالما هي شعار لكسب اصوات الناخبين البسطاء. وللعلم ان الثلاثي المحافظ يمثلون تيارهم الخاص في زمرة خامنئي. 

وعلى الضفة الاخرى في من يسمون انفسهم بالاصلاحيين فإن الثلاثي روحاني وجهانغيري معاونه خلال مسرحية المناظرة الاولى بين المرشحين وهاشمي طبا الثالوث الثعلب، يعتبرون اقل تشرذما من الطرف المنافس التمثيلي (قناع التقية السياسية شغال) كل تلك الوجوه الستة تشير عند المراقبين على ان اربعة منهم اكثر صعودًا للجولة الثانية وهو الاحتمال الارجح، وبعد الفرز قبل حسم الجولة الثانية يصعد روحاني من ثالوثه المقدس ليتواجه مع احدهما على الرئاسة أما قاليباف أو رئيسي، في هذه اللحظة التاريخية من الحسم والتوتر وتفاقم الصراع يصعد خامنئي للمشهد بوضوح اكثر عن طريق لعبة تزوير الانتخابات كما سبق خشية من اندلاع انتفاضة من قبل الشعب ومما سيضطره بسرعة لسحب «رئيسي» الجلاد من مهزلة الانتخابات لصالح قاليباف الحرامي، الترمومتر الفاسد للعبة، كونه الاقل سوداوية في ملف الاجرام السياسي والحقوق السياسية قياسا برئيسي فهو بتاريخه الدموي احد الاعضاء الاربعة للجنة الموت التي عينها الخميني لمجزرة 30 ألف سجين سياسي في عام 1988، كما ان هذا الملا المجرم كان قبل هذا التاريخ وما بعده قد اصدر احكامًا بالاعدام لآلاف السجناء السياسيين. ولا يقل عنه دموية واجرامًا مصطفى بور محمدي وزير العدل واحد اعضاء حكومة روحاني والمقرب له، فقد كان ضمن منفذي مجزرة عام 1988. ولا تسقط التهمة عن روحاني نفسه الذي قال انه قد لعب دورًا طيلة 38 سنة من عمر نظام الملالي في كل القرارات طوال تلك السنوات في دوره في الاعدامات واعمال القمع للحركات الشعبية، وقمع النساء بذريعة سوء استخدام الحجاب وهو جزء من ذلك السجل الاسود. 

ويحظر خامنئي الحديث اثناء الحملات الانتخابية التطرق لوقائع واحداث مجزرة عام 1988 فقد أكد المجلس الاعلى لامن النظام ان هذه الاعدامات نفذت بفتوى صادرة عن الخميني وان الاشارة اليها تمثل ضربة لنظام ولاية الفقيه ويضع الرأي العام للمجتمع في ورطة !!. 

تلك الوجوه المترشحة لا نجد وجه مقارنة بينها إلا بمعيار السيئ من الاسوأ. 

إن الخطبة النارية في جامعة تبريز في 22 ابريل 2017 من بيان وادانة الطالب الجامعي للحرسي المنظر حسن عباسي كانت بمثابة تصويت شريحة من المجتمع الايراني الرافض لنظام الحكم والمعبر عن الضمير الحي لابناء الشعب الايراني المطالب باسقط نظام ولاية الفقيه، وبصوت شجاع ردد «يجب محاسبتكم على الدماء التي اريقت ولسنوات من السجن والتعذيب واعمال الجلد». في ذات الوقت عمال مناجم يورت يناصرون طالب جامعة تبريز ولكن محاسبتهم كانت مختلفة غاضبة ايضا دفعت بالرئيس للهروب بدلاً من تسويق نفسه للانتخابات. مناصرو مجاهدي خلق وكل القوى الوطنية في مناطق الاقليات غير الفارسية تدعو الشعب لمقاطعة الانتخابات حيث تنشط الدعوة للمقاطعة ليس وسط الرجال هذه المرة وحسب وانما وسط الاصوات النسائية والشعبية الحرة في الاحواز وغيرها من المحافظات البعيدة والقريبة في طهران العاصمة، حيث ترتفع وتكتب على الجدران اهم الشعارات «لا للجلاد رئيسي ولا للمحتال روحاني» «لا لمهزلة الانتخابات» «تصويتنا هو اسقاط النظام.. عاش جيش التحرير الموت لمبدأ ولاية الفقيه». 

هذه النماذج والعينات من الشعارات تعبير عن الرفض والسخط السياسي العام في الشارع الايراني. دون شك سيخرج النظام في اسوأ حالاته من لعبة صناديق الاقتراع بل واكثر ضعفا وانشراخا، فالظروف الموضوعية والاحتقان يتعمق وينتظر الفارس الذي يقودها نحو النور والتغيير. 

هذه المرة لن يؤمن الايرانيون بمثلهم الفارسي غيرنا البردعة بدل الحمار، ولكنهم سوف يقلبون الاية الى اننا لا نريد لا البردعة ولا الحمار فقد ارهقنا التغيير المزيف التمثيلي بين الحمار والبردعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها