النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

«ضد التسليع والتشييء»

مخاطر التحول إلى نظرية «الإنسان الاقتصادي»

رابط مختصر
العدد 10270 الإثنين 22 مايو 2017 الموافق 26 شعبان 1438

تمثل معاهدة التنوع الثقافي التي تم توقيعها في اليونسكو منذ العام 2005م – وحاولت الولايات المتحدة الأمريكية مع عدد محدود من الدول إفشالها -الإطار الدولي الأنسب في معركة الدفاع عن التنوع والتعايش الثقافيين، خاصة في ظل استشراء الصراعات الإيديولوجية والمسلحة العنيف، وتزايد الحروب المفتوحة والإبادات المبرمجة على أسس ثقافية وعرقية ودينية. 

وفي ظل السجالات حول مفاهيم الهوية والعلاقة مع الآخر والتسامح وغيرها من المسائل ذات العلاقة، وذلك لأن العمل على تقليص الهوة بين الثقافات، وتحويلها إلى أداة ثراء وغنى، هو وسيلة ضرورية لتعزيز السلام والاستقرار في سياق عالم يفترض ان يكون متنوعا في وحدته وموحدا في تنوعيه. وما ينطبق على العالم ككل يفترض ان يطبق بداية على الدول منفردة، من خلال الاعتراف بالتنوع وحق الاختلاف لتجنب التوتر والحروب والصدام الديني والطائفي.

إن المجتمع الإنساني المعاصر لو أنه التزم بمبادئ هذه الاتفاقية الأممية، كانت ستتكامل دساتيره القيمية والجمالية والعلمية والتقنية، لتسوده قيم إيجابية على المستويات الفردية والجماعية والعالمية، لتنتشر روح الإنجاز والنجاح والعمل الجماعي والنزعة الإنسانية. حيث إن الإيمان بوحدة مصير الجنس البشري سوف يساعد على تلمس طرق كونية مشتركة تلغي صفة التوحش، وتضفي قيمة إنسانية على الإنتاج المادي والروحي، وتكرس النزعة اللاعنصرية، والحد من صراع الإيديولوجيات وتعزيز التعايش وإبراز دور قيم التسامح والإيمان بحق الاختلاف كمصدر للقوة والوحدة والثراء. 

إن الانتفاع المنصف بمجموعة واسعة النطاق من أشكال التعبير الثقافي من العالم أجمع، وتحقيق تبادل منصف للممتلكات والخدمات الثقافية في العالم كان هو الهدف من وراء هذه المعاهدة من أجل منح دعم قانوني للإعلان الدولي حول التنوع الثقافي، لرفع التنوع الثقافي كقضية إلى مستوى «الإرث البشري المشترك». وقد واجه هذا الإعلان «الحركات الانغلاقية الأصولية، بالتطلع إلى عالم أكثر انفتاحًا، وأكثر ابتكارًا وأكثر ديمقراطية وأكثر قدرة على استيعاب التنوع الثقافي كمصدر للغنى وليس كمصدر للمواجهة والحرب والصدام بين الحضارات والشعوب والدول. ولا يخفى ان النموذج الأخلاقي لمشروع «التنوع الثقافي» يتناقض تماما مع نظرية الأمريكي هنتنغتون حول حتمية «صدام الثقافات والحضارات» ومع النموذج الأمريكي للهيمنة على الشعوب والحضارات و«تشييء وتسليع كل شيء»، من خلال ثقافة الهيمنة، ونزع القداسة عن كل شيء، بما في ذلك الإنسان وتغليب النزعة النفعية على النزعة الانسانية، حيث يتم وفقًا لهذه النزعة محو أهم الخصوصيات الثقافية للشعوب لإنتاج مواطن ينظر إلى العالم باعتباره حلبة صراع بين أقوياء يبطشون بالآخرين ويفرضون إرادتهم بالقوة، ومستضعفين خانعين ليس عليهم إلا التكيف مع الأمر الواقع الذي خلقته إرادة الأقوياء.

لقد أقرت أغلب دول العالم المبادئ الكبرى بأهمية العمل من أجل تكريس وخدمة التنوع الثقافي بتعدد وجوهه كوسيلة قادرة على إضفاء طابع إنساني على العولمة التي بدأت تثير العديد من قوى المجتمعية، إلا ان الذين رفضوا وما يزالون يرفضون الانضمام لهذه المبادئ ينطلقون من رؤية سياسية، تعارض بقوة مبدأ حماية «الاستثناء الثقافي» الذي أعيدت صياغته فيما بعد، وفقا لعبارة «التنوع الثقافي». بما في ذلك تعدد الأشكال التي تستطيع ثقافات المجموعات والمجتمعات، أن تجد من خلالها التعبير المناسب عن نفسها وعن هويتها الخاصة، ولغاتها المحلية. إذ لا يخفى ان من بين أهم مبادئ حقوق الانسان احترام كافة الثقافات، وتكامل الجوانب الإنمائية والاقتصادية الثقافية، وتساوي الثقافات في القيمة والأهمية، ولكن للأسف لقد كشف تقرير اليونسكو الصادر في 2015م بعنوان «إعادة النظر في السياسات الثقافية»، أنه وبعد مرور عشر سنوات على اعتماد هذه الاتفاقية من قبل أغلب الدول، ما زالت البلدان الصناعية تهيمن على المجال الثقافي بشكل كبير، وما زال الوعي بقيم التنوع الثقافي محدودًا، سواء من حيث دعم نظم مستدامة لإدارة الشأن الثقافي، أو من حيث تحقيق تبادل متوازن من السلع والخدمات الثقافية، أو من حيث دمج الثقافة ضمن برامج وسياسات التنمية المستدامة، خاصة في ضوء «التحولات الناجمة عن تزايد تأثير عمالقة الإنترنت، وزيادة انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، والتحول الرقمي الكبير التي أثرت على قيم التنوع وحماية تنوع أشكال التعبير الثقافي، بما قد يؤدي إلى تحطيم البنية الثقافية».

إن المشكلة الأساسية استعباد الشعوب للشركات العابرة للقارات، يحول الفرد إلى مجرد «إنسان اقتصادي» لا يمانع في إنتاج أو استهلاك أي شيء تحدده الشركات الكبرى، كما يؤدي إلى فقدان الدول لحريتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عندما تعجز عن الفكاك من قبضة هذه الشركات. كما أن التنوع الثقافي أصبح ضرورة حيوية باعتباره مكونًا أساسيًا للتنوع البيولوجي واستمرار الحياة.

همس

في الأغنية العتيقة، 

كان المغني يغني، 

والطريق طويل.

الرحلة المدخنة بالماء والملح، 

والضباب يعوي في الوهاد.

بلا حواس، بلا عيون نمضي.

ملت الروح من وجودنا.

تسخر من أحلامنا الرثة.

والحب مشرنق في بقايا الجسد.

حياة لا يمكن ان تستعيد لحظتها، 

أو نستعيرها.

... المغني يمضي في أغنيته الأخيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها