النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مجلس النواب مرة أخرى...

رابط مختصر
العدد 10265 الأربعاء 17 مايو 2017 الموافق 21 شعبان 1438

 ليس القصد من نقد الأداء البرلماني والإشارة إلى مكامن الضعف في مخرجات العمل من تحت قبة البرلمان التقليل من شأن هذه المؤسسة الدستورية، وإنما هو مظهر من مظاهر المواطنة الفاعلة الساعية إلى تفعيل نوع من الرقابة الرمزية على أداء المؤسسات الدستورية، وجزء من مرام مزاج عام واجب يهدف إلى الذود عن هذه المؤسسة بوصفها بيتا للشعب، وإلى الدفاع عن الديمقراطية التي أسس لها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله ورعاه، وترعى سيرورتها حكومة جلالته بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان أمد الله في عمره وأبقاه ذخرا لهذا البلد، ليستكمل مع شعبه تاريخًا مديدًا من العطاء التنموي الذي يشار إليه بالبنان على أنه عنوان لنهضة البحرين دولة مدنية منذ القرن الماضي وحتى يومنا هذا. لذلك لا ينبغي أن يفهم من حديثنا هذا أنه استعداء لأحد ما، أو تصيّد للأخطاء والعثرات، وإنما هو بحث عن آفاق جديدة تحسن من أداء هذه المؤسسة، بما يبعث الثقة لدى المواطن في جدواها بعد أن أساء إليها من لا يقدر دورها سواء بالخروج السافر عن رحابها في مسعى انقلابي نحمد الله أن رد أصحابه على أعقابهم خائبين، أو بالعمل على جعلها بقرة حلوبا تدر عليه إذا ما فاز في الانتخابات بالامتيازات المعنوية والمادية.
 وفي هذا السياق أقول إنه منذ فترة وأنا أنأى بنفسي عن قراءة ما يكتب في شأن أداء أعضاء مجلس نوابنا الأفاضل من باب أني لست بحاجة إلى من يشحنني ضدهم، ففي النفس من المتراكم على ضعف أدائهم بعد أكثر من سنتين ما فيها، ولكن حرصي على متابعة ما يكتبه الأخ إبراهيم الشيخ في جريدة «أخبار الخليج»، باعتباره واحدًا من أهم كتاب الرأي في هذه الجريدة عندي، فأنا لا أفوت قراءة ما يكتب، وصادف أنه كتب يوم الأربعاء الماضي مقالا بعنوان «معادلات غير مفهومة»، أثار فيه أوجاع الناخبين بسبب اختياراتهم غير الموفقة لمن أوصلوهم إلى البرلمان ممثلين لهم، منبهًا إلى أن «المجلس النيابي لم يكتف بعدم تحقيقه آمال المواطنين، بل إنه بات أداة تستخدم ضدهم». لهذا يفترض من ممثلي الشعب هؤلاء، وهم أصوات الناخبين ووجدانهم تحت قبة البرلمان، أن يغيروا من تعاطيهم مع قضايا المواطنين، وأن يكونوا مدافعين أشداء عن حقوق منتخبيهم، ومستبسلين في مراكمة المكتسبات التشريعية والامتيازات المادية لهم.
 يضاف إلى سبب الكتابة هذا سبب آخر، وهو أن جريدة «الأيام» الغراء قد نشرت لقاءً صحفيًا مع سعادة النائب عيسى الكوهجي، والذي بدوره، ومن خلال مقترحاته وتقييمه لأداء المجلس، ترجم في هذا اللقاء، على أرض الواقع، المثل العربي «وشهد شاهد من أهلها»، فزاد ذلك لدي من شحنة الرغبة في تناول موضوع النواب في هذه المقالة. ولذا أستسمحكم بأن أتناول هنا بالتعليق بعضا مما ذكره النائب، مع التركيز في العنوان الذي اختارته الجريدة مانشيتًا للمقابلة التي أجراها محرر الشؤون البرلمانية، والعنوان نصه الآتي: «تقاعد» النواب «يكلف الدولة 70 مليون دينار سنوياً، ولابد من تعديله»، باعتبار أن مجلس الشعب وجد ليخدم الشعب وليس نوابه.
 سعادة النائب كان جريئا ودقيقا في طرحه عندما أكد على أن أداء مجلس النواب «لا يرتقي لتحديات المرحلة، ولا يواكب طموحات المواطن الذي لا يرغب سوى في ضمان حياة كريمة والحفاظ على مكتسباته». والحقيقة أن مكتسبات المواطن التي تحققت بفضل تعاون الحكومة مع مجلس النواب في دورات تشريعية سابقة بات أولوية الأولويات وعلى رأس ما نصبو إلى الحفاظ عليه من مكاسب، إذ يبدو أن تحقيق مكتسبات جديدة بات اليوم في حكم المستحيل خاصة مع أداء هذا المجلس الذي يصفه النائب الكوهجي بأنه «لا يرتقي لتحديات المرحلة، ولا يواكب طموحات المواطن». وهو في ذلك محق.
 في تصوري أن واحدة من التحديات التي تواجه عمل النواب هي صعوبة اتفاقهم أو توافقهم على أن هناك مشكلات اقتصادية وخدمية ناتجة من ممارسات خاطئة، يطلق عليها أحيانا مسمى «الفساد» في بعض مؤسسات الدولة، وهذا وارد مثلما يحدث في أي بلد من بلدان العالم، وما على هؤلاء النواب إلا الاسترشاد بتقارير الرقابة المالية التي تصدر سنويا، والتي لا يمكن لأحد أن يشكك في نزاهتها وصدق بياناتها وصرامة تقويمها لطرائق التصرف في المال العام في مختلف مؤسسات الدولة. فمجتمعنا ليس مجتمع ملائكة! وتقارير هيئة الرقابة المالية توضح مكامن الخلل وتمنح مجلس النواب في ضوء ما حمله المشروع الإصلاحي لجلالة الملك منطلقات عملية ودقيقة توفر على أعضاء السلطة التشريعية الجهد والوقت لتفعيل دورهم الرقابي لكل ما يتعلق بعمل الجهاز الحكومي.
 ماذا بقي لنتحدث عنه؟ لقد بات ملفتا للانتباه تعالي الأصوات المتسائلة عن حق أعضاء السلطة التشريعية، ليس الحاليين فحسب وإنما السابقون واللاحقون، في التمتع بمميزات التقاعد بعد دورة تشريعية واحدة أو اثنتين. فهل من منطق لتعالي هذه الأصوات؟
 شخصيًا أنا من دعاة إعادة النظر في قانون تقاعد النواب، وحسنا فعل سعادة النائب عيسى الكوهجي عندما طرح مقترحا بقانون في شأنه، ذلك أن هذا المجلس يعد مجلسا لنواب الشعب، وقد وجد ليخدم الشعب، وليس نوابه، وما النواب سوى عقول وكفاءات وقدرات انبرت من بين أفراد المجتمع تلتمس تعديلاً لأوضاع الناس وتحسينها عبر نقل أصواتها والدفاع عن مصالحها دون شطط أو شعبوية ودون التغافل عن مصلحة البلاد العليا، ونظير ذلك رسم لها القانون مكافآت شهرية يفترض أن تنتهي بانتهاء المدة النيابية ليعود النائب بعدها إلى الإطار الوظيفي الذي غادره قبل الالتحاق بمجلس النواب. وإذا ما استقر في أذهان النواب وفي وعي أفراد المجتمع هذا الفهم فإنه من المؤكد أن يعيدوا التفكير في هذا القانون ذي الكلفة الباهظة على ميزانية الدولة فضل عن أن بحضوره يفقد العمل النيابي قيمته ودلالاته عنوانا ممكنا من عناوين خدمة المجتمع ومن عناوين واجب المواطنة تجاه المجتمع. أربع سنوات أو ثمان أو العمر كله، يتقاضى فيها النائب مكافآته، فبأي حق يتحصل على مكافأة نهاية الخدمة، وهو يتحصل عليها في الأساس من مكان عمله السابق قبل أن ينتخب عضوًا في البرلمان!
 ليعذرني السادة النواب في رأيي هذا، فما صرحت به أنا في هذا المقام ليس إلا صدى لما يتداوله الناس كلما كان المجلس النيابي موضوعا لحديثهم، وليس عليهم أن يحملوه على الحسد، فهو طرح يستهدف تطوير العمل النيابي، وإشاعة الوعي بأهمية دور الناخب والمرشح بمعزل عن منطق المكافأة والطمع في جاه يهون أمام واجب خدمة الوطن. أرجو أني وفقت في ما طرحت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها