النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الدرس القاسي للمزايدين على العلاقات المصرية - الخليجية

رابط مختصر
العدد 10261 السبت 13 مايو 2017 الموافق 17 شعبان 1438

لم تكن جولة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأخيرة للإمارات والكويت والبحرين ومن قبلهم بأيام السعودية، سوى ردا على بعض المزايدين الذين يدعون بأن ثمة غيوم في العلاقات بين الطرفين، أي بين مصر من جهة وبين منطقة الخليج ككل، فكانت الزيارات المتعددة للسيسي أبلغ رد على هؤلاء الذين لا يرون في الأفق سوى كل سلبي، وللأسف نراهم يفسرون تصريحات المسؤولين من الطرفين بتأويلات لا ترقي أبدا للغة العقل والتعقل والرشد، وللأسف أيضا نرى بعض وسائل الإعلام تنساق وراء هؤلاء كالقطيع وكأنه ليس لها عقول سوى عقول السفهاء والمزايدين. وسأتطرق في وقت لاحق لما قاله الأمير محمد بن سلمان ولي ولي عهد السعودية عن علاقات بلاده مع مصر وما وصف به هؤلاء الإعلاميين وهو محق تماما في وصفه وكلامه.
ولعلنا نبدأ العلاقات المصرية - الخليجية بالمحطة الأخيرة للسيسي وكانت البحرين، بإشارة ذات معنى جاءت على لسان جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين حفظه الله، عندما أشاد بعودة مصر إلى موقعها الطبيعي في العالم العربي بعد الأحداث التي شهدتها على مدى السنوات الماضية. ولم تكن هذه الإشارة الوحيدة للملك حمد، إذ لم يفته الإشادة أيضا بدور مصر المحوري في المنطقة وأنها لم تألو جهدا إزاء دعم ومساندة دول الخليج والعالم العربي، وحرصت دوما على الاضطلاع بدورها المهم كركيزة أساسية للأمن والاستقرار بفضل ما تتمتع به من شعب عظيم وتاريخ عريق ومؤسسات قوية.. ثم نأتي للتعاون على المستوى الثنائي، فيثمن جلالة الملك مساهمات أبناء مصر في تحقيق التنمية بالبحرين، وتقدير المنامة لدعم مصر للمملكة في مختلف القضايا وحرص البحرين على تعزيز العلاقات الثنائية مع مصر، ومواصلة التنسيق والتعاون الثنائي بين البلدين في جميع المجالات.
ولنرى معا رد الرئيس السيسي، وفيه أبلغ تعبير على قوة ومتانة العلاقات بين مصر والبحرين والخليج ككل: «تتسم العلاقات المصرية البحرينية بتميز وخصوصية وما يجمع البلدين من تاريخٍ مشترك ومصيرٍ واحد». كما شدد السيسي على أهمية التصدى لمحاولات التدخل في شؤون الدول العربية، مؤكدا عدم سماح مصر بالمساس بأمن واستقرار أشقائها في دول الخليج، وأن أمن الخليج يعد جزءا لا يتجزأ من أمن مصر.. لتتلاقى بعد ذلك الرؤى حول ضرورة تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب، وأهمية تضافر جهود المجتمع الدولي من أجل التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة، بما يحافظ على وحدة أراضي تلك الدول ويصون مقدرات شعوبها.. وكذلك أهمية مواصلة العمل على توحيد الصف العربي وتضامنه لتعزيز القدرة على مواجهة كافة التحديات التي تتعرض لها المنطقة العربية، والتصدي لمساعي زعزعة الاستقرار والنيل من مقدرات الشعوب العربية.
ما تم بين جلالة الملك حمد حفظه الله والرئيس السيسي هو صورة حقيقية لما تم لكل لقاءات الرئيس المصري في كل عاصمة خليجية أخرى، فزياراته المتعددة الى عواصمنا ما هي سوى ترجمة حقيقية لعلاقات متميزة وتاريخية عريقة، وستظل كذلك، حيث تشهد تناميا في تعزيز العمل العربي المشترك وتوافقا على متابعة إنجاز ما تم التوصل إليه من اتفاقات تعاون، وفتح آفاق رحبة وواعدة للتعاون في مختلف المجالات.
ولعلي أضيف هنا ما ذكرته تعليقا على جولة السيسي لدول الخليج عموما والبحرين خصوصا، فالسر وراء الجولة الخليجية التي اختتمت بمملكة البحرين بعد أن استبقها بزيارة كلٍ من السعودية والإمارات والكويت، تشير لوجود مشروع عربي موحد، تتم بلورته حاليا، لمواجهة النفوذ الإيراني بالمنطقة، بالإضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي على مختلف الأصعدة، ومناقشة آخر المستجدات بالنسبة للأزمات التي تمر بها دول بالمنطقة، وإجراء مناقشات للمواقف المصرية - الخليجية في مختلف قضايا المنطقة. وتؤكد تلك الزيارات -كما أوضحت في تعليقاتي الصحفية والتلفزيونية المتعددة- التي تتم في هذا التوقيت، الالتزام المصري بحماية أمن الخليج، ودعم العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والتصدي للفكر المتطرف، ومواجهة ما تعتبره تلك الدول «إرهابا»، وهو ما يتفق مع مشروع أمريكي للمنطقة، ناقشه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع عدد من قادتها أنفسهم.
وقد اتفق معي العديد من المحللين والمراقبين في مختلف تعليقاتهم على الجولة الخليجية للرئيس السيسي، فثمة فكرة يتم بلورتها حاليا عبارة عن مشروع عربي موحد يكون هدفه الوحيد مواجهة النفوذ الإيراني بمنطقة الخليج، وتشمل المواجهة التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول الخليجية ومحاصرة توسعاتها -أو أطماعها- الإقليمية في المنطقة بعد حصارنا فعلا جنوبا من اليمن ومن بقية الاتجاهات عبر سوريا والعراق ولبنان، وهو ما نسميه التوغل الإيراني في المنطقة، وهذا التوغل تعتبره إيران الوسيلة المثلى لحصار دول الخليج وإخضاعها لنفوذها وسياساتها.
ونعود لدعاوى المزايدين، بأن الرئيس المصري يريد تعاونا مصريا خليجيا فقط لدعمه في حربه ضد الإرهاب في مصر، والرد على هؤلاء ليس صعبا او مستحيلا، فكل دول العالم تعاني من الإرهاب الاسود، نحن في البحرين عانينا منه ومازلنا نواجهه بقوة، ولم تسلم منه السعودية والكويت في صورة تفجيرات للمساجد يعلم بها القاصي والداني، إذن الإرهاب يتطلب تعاونا بين جميع دول المنطقة، خاصة ونحن نعلم الجهات الممولة للإرهاب وتعمل على إسقاط الدول العربية وتشريد شعوبها، ولدينا تجربة ماثلة للعيان في سوريا واليمن، رغم أن السعودية تقود تحالفا عربيا لإنقاذ اليمن وقد استطاعت انقاذه بشكل كبير مما يعانيه من إرهاب إيراني، فنحن نواجه حربا شرسة في سوريا حتى تمكنت إيران فعليا من النظام والبلد، واقتربت بصورة كبيرة من تحقيق مرادها في العراق.
ومن هنا نقول، إن الإرهاب يتخذ أشكالا متعددة وليس شكلا واحدا، ففي مصر إرهاب مسلح غاشم يربط نفسه خطأ بالإسلام وإنما الإرهابيون هم فقط بعض المتعصبين الذي تمولهم عصابات في الخارج لزعزعة استقرار مصر، وعندما تستهدف جولة الرئيس السيسي دعما وتعاونا خليجيا في هذه المواجهة الصعبة، فهذا حق مصر ومن واجب الخليج المساعدة فورا، ولكن علينا ألا ننسى مساندة مصر لكل الدول الخليجية في أزماتها المختلفة، وهي الدولة الأم التي لم تتخل عنا في أي ظرف من الظروف.
وقد نخرج من الجولة الخليجية للرئيس المصري، بغض النظر عما يثيره بعض الإعلاميين من مغالطات، بنتيجة مهمة للغاية وهي رغبة الطرفين في عودة قوية للتحالف المصري الخليجي، ولا يهمنا هنا ما يتخيله البعض من وجود خلافات وشوائب في هذه العلاقات، نظرا لتباين بعض المواقف، رغم أن التباين هو سمة العلاقات الطبيعية وليس الاتفاق التام، فقد انتهت جملة «وتم توافق الطرفان حول مجمل القضايا محل النقاش» من بيانات اللقاءات الرئاسية والملكية في العالم كله وليس على مستوى عالمنا العربي فقط. فقد أصبح لزاما في الوقت الراهن عمل حساب مواقف الطرف الاخر وعلى أن يكون التعاون بقدر التسليم بحق كل طرف في تبني بعض مواقفه التي ربما تتباين في أجزاء منها وليس كلها عن مواقف ورؤى الطرف الآخر.. والمهم هنا هو ألا يؤثر هذا التباين على طبيعة التحالف، لأن الهدف الأسمى هو توحيد الرؤى الرئيسية لتأمين الأمن القومي العربي انطلاقا من قوة الأمن القومي المصري والسعودي والكويتي والبحريني والإماراتي ليخدم في النهاية الأمن القومي الخليجي والعربي. وإذا كنا أشرنا الى تحالف عربي، فنحن لا نتحدث عن مجرد تحالف واحد فقط لمواجهة الإرهاب، لأن ثمة حديث يدور ضمنا حول إحياء القوة العربية المشتركة كصيغة جماعية للعمل، على أن يكون الهدف هو خدمة الأمن القومي العربي فقط.
وفي عودة لما ذكرناه في البداية بشأن تصريحات الأمير محمد بن سلمان ولي ولي عهد السعودية، فقد اتفق فيها مع الرؤية المصرية تماما وتحديدا عندما تحدث عن الإعلام الأخواني الذي ينتقد العلاقة بين السعودية ومصر٬ وقال لمحاوره: «تقصد الإعلام الإخونجي المصري٬ الإعلام في مصر الذي ينتقد العلاقة ما بين الرياض والقاهرة٬ هو الإعلام ذاته الذي ينتقد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي»٬ مشددا على أن العلاقة السعودية - المصرية «قوية وصلبة في أعمق جذورالعلاقات بين البلدين٬ ولا تتأثر بأي شكل من الأشكال٬ وتاريخ السعودية ومصر دائما هو الوقوف مع بعضهما في كل الظروف والأشكال والأوقات٬ ولم يتغير٬ ولم يصدر أي موقف من الحكومة المصرية تجاه السعودية٬ والعكس صحيح. وتؤكد تلك التصريحات الحرص السعودي على التجاوب مع التوجهات المصرية وتتفهم مبررات مواقف القاهرة حيال الإخوان، فالموقف السعودي الذي أعلنه الأمير محمد بن سلمان من الإخوان يتطابق تماما مع ما تراه مصر، وبالتالي يساهم في عودة الموقف السعودي إبان عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وهو الموقف الواضح جدا من جماعة الإخوان الإرهابية.
 إجمالا.. نحن أبناء مصر والخليج، نناشد قادتنا الإسراع في بناء تحالف قوي يخدم مستقبل الشعوب، ويأمن حدود الأوطان من المخاطر الخارجية والإقليمية، وبما لا يسمح بتغليب النظرة الضيقة للأمور الاستراتيجية أو ما يدفع بزيادة الاحتقان في وقت يتطلب التعاون والتحالف وليس التنافر والبعاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها