النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

السخرية.. إبداع وفن وموهبة

رابط مختصر
العدد 10260 الجمعة 12 مايو 2017 الموافق 16 شعبان 1438

السخرية فن ابداعي أدبي رفيع وقديم جداً، وعندما بدأت في ذلك العام 2011 برنامجي الساخر الذي ذاعت شهرته لم اكن مخططاً لأن يكون ساخراً، ولكن هكذا اقتضت اللحظة الشاخصة آنذاك وهكذا كان.

ولسنا في وارد البحث عن أسبقية، فبعدالله النديم ذلك الساخر الجميل سبق الجميع عام 1891 حين أصدر صحيفته الذائعة الصيت يومها «التبكيت والتنكيت» بوصفها لسان حال النقد الاجتماعي الساخر بخفة ظل وخفة روح.

والنكتة السياسية «مصيبة» على صاحبها وعلى من تتناوله الى الدرجة التي اضطر معها الزعيم جمال عبدالناصر الى ان يخاطب جمهوره وشعبه المصري طالباً منهم بعد هزيمة حزيران عام 67 التوقف عن النكت ضد النظام التي اوجعت نظامه لسخرية مريرة وخفة دم الشعب المصري صاحب النكتة والقفشة والإفيه الرشيق.

محمود السعدني رحمة الله عليه كاتب ساخر خفيف الظل لماح بشكل خارق، تناول السخرية بشكل غير مسبوق وسخر حتى من نفسه، وقد أودت به سخريته موارد صعبة وقاسية ودفع ثمنها لأنه لم يكن يملك لسانه وقد حبكت النكته لحظتها فيقولها أو يكتبها ساخراً ويدفع الثمن راضياً او غاضباً المهم أنه قالها.

سجن في عهد عبدالناصر وسجن في عهد السادات وهمش في عهد مبارك، وتوفي وقد ترك كتباً ومؤلفات وقصصاً وروايات أجملها كتبه الساخرة من الشأن السياسي والكروي والعام بأشكاله.

السخرية كفن وابداع موجعة، ولم اكن أعلم مدى وقعها حتى قدمت برنامجي وجربت آثار وقعها على من تسخر منه أو منهم، فنالتني شكايات ووصلتني تهديدات والعجيب أنه كلما زادت كلما دفعت بك الى المزيد من السخرية بإبداع وتلاعب بالكلمات.

فردة الفعل الغاضبة حدّ التهور قد تكون دون أن يدري صاحبها وقوداً وتمد بالطاقة للمضي والاستمرار على عكس ما ظن صاحب ردة الفعل المنفعلة والمتهورة ولعل ذلك هو ما دفع المرحوم السعدني للاستمرار كلما زادت الضغوطات وردات الفعل دون أن يقرر ذلك ولكنها «ردات الفعل» من ذلك النوع تمد الساخر بطاقة ساحرة للمزيد، فهل لو علم أصحاب ردات الفعل بالسر لتوقفوا عن انفعالاتهم الرعناء الغاضبة، ثم هل يستطيعون وتركيبتهم النفسية سريعة الغضب والاستفزاز والانفعال؟؟

عادل حمودة صحفي وكاتب مصري معروف له كتاب رشيق عن دور النكتة السياسية يكشف حكايات وقصصاً عن النكتة والنكتة السياسية في مصر.

ونكتة الموقف أو كوميديا الموقف هي الكوميديا الانجع والأذكى وبرز فيها فنانون مبدعون وأدباء بارزون ولعلنا لا نذيع سراً اذا ما ذكرنا ان الأديب الكبير نجيب محفوظ كان صاحب نكتة وكان ساخراً لاذعاً.

وتروى عنه حكايات عجيبة وطريفة في هذا الجانب حاول اخفاءها عن عامة الناس، لكن أصدقاءه والمقربين منه كشفوا الوجه الآخر لذلك الروائي.

وأخيراً ستبقى السخرية فناً وابداعاً وموهبة فطرية لا يمكن استعارتها والتقليد وقد فشل كثيرون قلدوا وخاب رجاؤهم في التقليد، فالسخرية أو الفن الساخر ليس انتقاماً أو ثأراً ولكنه ابداع يتدفق بشكل طبيعي وتلقائي ودون تخطيط مسبق حسب مقتضيات اللحظة التي هو فيها أو التي يمر بها، واسألوا من أراد الانتقام والثأر منا بتقديم برامج ساخرة كيف خابت وكيف فشلت في محطاتهم وقنواتهم التي تعرفونها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها