النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

العرس الخرافي فـي ليل المنامة

رابط مختصر
العدد 10259 الخميس 11 مايو 2017 الموافق 15 شعبان 1438

لم يكن الملياردير الهندي موكيش أمباني (موكيش باللغة السنسكريتية تعني المنتصر على الشيطان موكا)، والمولود في مستعمرة عدن البريطانية في 19 أبريل من عام 1957، أنه سيكمل عقده السادس في مدينة المنامة من ألفية السعادة، حيث سيحتفل بزواج «دلوعته» الوحيدة التوأم السمراء الهندية الحلوة إيشا، بعرس تاريخي لم تشهد البحرين مثله بين الاجانب من قبل، فقد بات العرس الخرافي عرسًا هنديًا متميزًا في جزيرة اللؤلؤ المتراقصة على مياه وامواج الخليج. 

لم يكن اختيار موكيش البحرين كموقع استراتيجي نابعًا من الصدفة بقدر ما وجد أن هناك أسبابًا كثيرة اقتضت أن تقع خياراته على المنامة، تلك المدينة التي احتضنت مبكرًا بتسامحها الجالية الهندية، وباتت معروفة كوجهة عالمية من قبل وحاليًا مدينة اللؤلؤ والذهب. وبهذا العرس «الاسطوري الحالم» يضع كوميش البحرين في هذه الايام على خارطة الحدث الاجتماعي الأكثر تميزًا في العالم، فذلك العرس السحري ليس من نتاج خرافة الحكايات التراثية كما روتها لنا قصص الف ليلة وليلة، وإنما حقيقة محسوسة تشم من خلالها أطنان الوردود الطبيعية من كل لون وشكل، لم تستطع بسهولة السوق البحرينية داخليًا تهيئة كل متطلبات تلك الحديقة المتحركة في ديكورات الفندقين فور سيزن وكارلتون ريتز، حيث حجز والد العروس لضيوفه من شتى أنحاء العالم غرفهم وراحتهم، فالضيوف القادمين من وراء المحيط الباسيفيكي والأطلسي والبحر الابيض المتوسط وبلدان الخليج، هم زبدة الاثرياء ورجال المال والسياسة والفنانين الهنود الكبار إلى جانب أفراد وصديقات العروسين، من سيحضرون العرس ستكون هداياهم باهظة الثمن وسوف يتسابقون في أحسن وأغلى الهدايا تلك كتعبير عن الصداقة والمودة. 

كانت البحرين منذ أيام لتوها في الذاكرة العالمية مشدود النظر حولها لسباق الفورمولا 1 الذي تحوّل وجهة رياضية عالمية كل عام، غير ان حدث استثنائي آخر كذلك العرس الحالم، جاء ليتوج إعلام وصحافة العالم بخبر اللحظة، لتنطلق الأضواء في ليل المنامة المتألئة بين خليج فورسيزن وقاعات وساحات كارلتون ريتز، تلك الليلة الليلاء الهندية - البحرينية لن تسقط من ذاكرة المجتمع الصغير المولع بمخيلة الحكايات، فغدا ينسج الناس أحلى ما يطيب لهم من القصص الغامضة عن باخرة الالماس القادمة من بومبي واطنان الذهب التي حملها الهنود والضيوف لبلدانهم من سوق الذهب بالمنامة. وخارج تلك التفاصيل السينمائية والروائية، فإن الحقيقة هذه المرة تؤكد ان بوليوود الهندية كانت حاضرة بوجوه مشاهيرها. قد لا تتاح لنا نحن المتعطشين فضولا لرؤية وسماع ما يحدث في ليلة العرس البهي بأيامه الثلاثة الماسية، ولكننا موقنين أن الغناء والرقص الهندي سيجتاز غرف الفندق نحو فضاء عالم البذخ والرفاهية، الذي بات حدثًا يتكرر كل عام هنا وهناك، فلكل زواج من حفلات اثرياء الخرافة قصص لا يصدقها العقل، فبين الاطباق عليك أن تفتش عن الجوهرة الصدفة هدية من العروسين كيانصيب لسعيد الحظ في تلك الليلة، ستتناقل الالسن في البيوت والصالونات البحرينية حول كيف رقص الهنود الأثرياء السعداء على اوراق من العملات وقطع الذهب، وكيف ارتدت النساء من أخمص القدم حتى الرأس كتلة من الذهب تذكرنا بمتحف كوسكو في بيرو لاكتشافات الدرادو لحضارة الانكا والمايا. 

سيتسابق الأثرياء والحسناوات في ليل المنامة الذهبي بعالم الموضات وآخر الصرعات وبتلك التسريحات المندسة بين خصلات شعرها الالماس والجواهر والذهب الابيض، وستتحرك في بهو الفندق تلك الايقاعات باقدام النساء الهنديات، تذكرنا بحجلات الذهب لمعابد الآلهة، فكل حرير الصين والهند والالوان المزركشة بدت في الاضواء المشعة والناعسة مشهدًا لم ولن نراه يتكرر بسهولة. 

من يرغب في معرفة السيرة الذاتية للملياردير فإنها متوفرة وكثيرة، ولكن ما لفت نظري السرعة المذهلة في الثراء التي نجح موكيش كطالب جامعي من عائلة متواضعة، نستطيع وضعها في خانة اقل من الطبقة الوسطى، فمنذ ولادة موكيش حتى عام 1970 كان يعيش في شقة متواضعة من غرفتين في كولابا بمدينة بومبي لعمارة من 14 طابق اشتراها والده. ولكن مسيرة السعادة انطلقت منذ بداية الثمانينات وخلال العقود الاربعة حسب احصائية عام 2017 كان موكيش يمتلك ثروة ناهزت 31 ونصف مليار دولار امريكي، وبدلاً من تلك الغرفة التعسة في كولابا بات موكيش يعيش في واحدة من أغلى المساكن في العالم، حيث يبلغ سعر عمارة «انتياليا» وحدها المليار دولار بطوابقه السبعة عشر جناحًا. 

لم تعد ثروة موكيش كأغنى هندي في العالم ينافس بين اثرياء الفوربس على الرقم 31، فهل فاتورة العرس «المجهولة» من أرصدته وثروته، التي صارت موزعة بين شركات الغاز والنفط والتكرير والبتروكيماويات والتجارة والأسهم في اكثر من خمسمائة شركة عابرة للقارات ورجل أعمال صناعي ومصرفي مرموق، لن تكون إلا فتاتًا بسيطًا لا يذكر من ثروة أسطورية، ثروة تستحقه عيون وقلب وحيدته ودلوعته إيشا، التي وحدها خريجة جامعة ييل الأمريكية أصبحت سيدة أعمال ناجحة تمتلك ما يزيد على سبعين مليون دولار ضمن حسابها الخاص، وفق أحصائية عام 2008، ودون شك تلك الملايين فرخت ملايين حتى هذه اللحظة. 

تبقى كلمة مهمة حول حدث ضخم كهذا العرس ان نقول، ان البحرين صار بامكانها ان تكون وجهة سياحية لعرس الأثرياء، إذ بإمكان البنية التحتية والخدمات والامن البحريني توفير ما تتطلبه فاعليات بتلك الضخامة، بحاجة ماسة حمايتها من أي تخريب واستفزاز يسيء لعالم جاء يفرح بين احضانك، ليؤكد لك عالم الراسمالية بأن سعادته مختلفة عن سعادتك، ومن يقول لك من فلاسفة البؤس، إن السعادة خارج تلك النعمة فإنه حتمًا يكذب على نفسه بالوهم وبخداع الذات، ومن يريد تلك السعادة بإمكانه الهجرة بعيدًا الى المعابد البوذية في كاتماندو ليصدق أن هناك سيجد طمأنينة داخلية!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها