النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الغريفـي.. محـرّضًا ومهـدّدًا

رابط مختصر
العدد 10253 الجمعة 5 مايو 2017 الموافق 9 شعبان 1438

من خلال متابعتي الشخصية لخطابات أو ما يسمونه «دروس» عبدالله الغريفي وقفت على أنها تعتمد منهج التغذية المترجعة، وهو مصطلح تربوي يعرفه ويعمل به التربويون، ولعلّ الغريفي استعار الشكل واستبدل مضمون التعذية المترجعة بحسب منهجيته وجماعته في اللجوء الى التحريض والتعبئة والتجييش كلما استشعر خفوتاً وكلما قلّت وانخفضت بحسب مجسّاته ومقاييسه حالات العنف وعمليات التخريب والارهاب والاعتداءات التي تشكل في مجملها أسبابًا وحالة تمكن الغريفي وجماعاته من المعميين الولائيين المساومة عليها بوصفهم «المعممون الولائيون» يملكون مفاتيح تهدئة «شارعهم» وضبطه بشروط ابتزازية ومصلحجية يدفع بها المعممون الولائيون لمزيد من النفوذ على كل مستوى مادي وسلطوي وسياسي واجتماعي.
ومن الطبيعي في هكذا حالة مشروط فيها أهمية وجود المعمين الولائيين باستمرار عمليات العنف والتخريب والارهاب والاعتداءات ان يخرج معمم بحجم الغريفي ومكانته لديهم ليحرض ويجيّش ويُعبّئ اذا ما استشعر تراجعًا وخفوتًا وانخفاضًا في تلك العمليات التي تهدد باختفائها وانتهائها مصالحه ومصالح جماعته وتهدد اهميته بالنسبة للطرفين «شارعه والجهات الرسمية» فكان تحريضه وتهديده الأخير بجامع الامام الصادق مساء الخميس 28 ابريل.
فأطلق دعوة تحمل وجهين متناقضين، الأول يبتز فيه الجهات الرسمية ويهدّدها والوجه الثاني يحرّض «ربعه» ويدعوهم للاستعداد والجاهزية حين قال «هنا يكون المنعطف إما إلى انفراج، وإمّا الى خيار مآلاته قاسية وصعبة ومؤلمة».
ولا ينسى وهو يوجه هذه العبارة التحريضية التأزيمية الفاقعة والصارخة بالتشدد والناضحة بالعصبوية، فينفي ابتداءً وقبل ان يقولها ما يحمله مضمونها من تحريض وتأزيم وتشدد وانحياز، وإذا كانت البعرة تدل على البعير فكلمتك وعبارتك هي التحريض عينُه وهي التأزيم ذاته وهي التشدد والتطرف نفسه.
والغريفي يفهم ما يقول، فهي ليست بزلة لسان وهو يفهم لماذا قالها ويعرف اهدافها، ومن جهة اخرى نفهم ونعرف من جانبنا أنها تعبّر عن مأزومية خاصة بالمعممين الولائيين فقط، فهم يشعرون أن رهاناتهم «سوف تتعبون ولن نتعب» التي راهنوا فيها على المراهقين والصبية وقد غزروا بهم في مغامرات طائشة يدفع اولئك الصبية ثمنها وأكلافها وحدهم.
وذلك كان الرهان الخاسر تمامًا، كما خسر رهانهم على الأجنبي الايراني الذي مولهم ودعمهم ثم رفع جزءاً كبيراً من دعمه وتمويله الضخم عندما لمس النتائج التي وصلوا إليها وقد بدأ العتاب والغضب يتسرب من الأجهزة الاعلامية الايرانية لهم.
باختصار «ما في شي ببلاش» قالها لهم الايراني بشكل غير مباشر علناً وبشكل مباشر في الغرف المغلفة في طهران وقم و«ربعهم» في العراق انشغلوا عنهم بإعادة ترتيب بينهم العراقي المضطرب والمرتبك وحسن وحزبه يعالجون ورطتهم في سوريا وتداعياتها على أهل الجنوب تحديداً الذين ضحوا وخسروا أبناءهم وشبابهم في حرب مجانية ايرانية.
وهكذا وجد المعممون الولائيون هنا وأن رهاناتهم التي بلغ بها غرورهم مبلغه ذات يوم معروف قد خابت وخسرت وفشل المشروع، فكان لابد من مساومة جديدة يطلقها الغريفي هذه المرة تحمل بين طياتها التحريض والتهديد كما تحمل خيبة واضحة على من راهن الولائيون عليه، وذلك درس ما أحوجهم إليه بدلاً من التحريض والتهديد الذي «شبعنا منه».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا