النسخة الورقية
العدد 11179 الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تقرير جنيف والمصداقية الإعلامية!!

رابط مختصر
العدد 10253 الجمعة 5 مايو 2017 الموافق 9 شعبان 1438

 لم تنقطع مملكة البحرين عن ممارسة دورها النشط في مجلس حقوق الإنسان منذ نشأته في عام 2006، وانتخابها عضوا فيه بعدما قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة إنشاء هذا المجلس بديلا عن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وقد أعيد انتخاب المملكة عضوا بالمجلس مرة أخرى أيضا في عام 2008، وهو ما يعد في ذاته شهادة على اعتراف دولي بما بلغته منظومة حقوق الإنسان في مملكة البحرين وما حققته من مكاسب منذ بايع الشعب البحريني مشروع جلالة الملك حمد بن عيسى -حفظه الله ورعاه- الإصلاحي، وهو المشروع التنويري الحداثي الذي أكد طموح البحرين لأن تكون رائدة إقليميا وعربيا وإسلاميا في تبني منظومة حقوق الإنسان في كونية مبادئها ليس في المستوى التشريعي فحسب وإنما كذلك في مستويات الممارسة السياسية والمدنية في مختلف مكوناتها. في ذاك العام، كانت البحرين-بعد استحقاقها الانضمام إلى هذا المجلس، أول دولة يتم اختيارها بالقرعة لتخضع للمراجعة الدورية الشاملة من قبل هذا المجلس. وقد بادرت المملكة في عام 2010 إلى تقديم تقريرها الطوعي لمتابعة تنفيذ توصيات المجلس لعام 2008، وقد اختارت ضمانا لأقصى درجات الشفافية إشراك الجهات الحكومية وغير الحكومية في تجميع مواد التقرير وإعداده لتكون تعبيرا صادقا عن واقع حقيقي لمجهودات حكومة المملكة المبذولة في ملف حقوق الإنسان والمتابعة الحثيثة في تحسين هذا السجل وتطويره.

 أردت القول، من هذه المقدمة، إن المملكة تمارس واجباتها في ملف حقوق الإنسان في وضح النهار منذ وقعت على اتفاقياته مستهدفة بلوغ المعايير العالمية في العمل على احترام هذه الحقوق، وتحقيق التميز في أدائها لتحسين هذا الملف، ولهذا فليس لديها ما تخفيه في هذا الشأن لكي يعتقد البعض ممن يناوئ الحكومة أن تهويلاته في وسائل الإعلام المختلفة، وفي وسائل التواصل الاجتماعي تشكل مصدر قلق للدولة، وإنما هي في الحقيقة تضع الكثير من علامات الاستفهام حول هذا السلوك المشين الذي يتحرى النيل من الدولة.

 قبل يومين، حضر وفد المملكة إلى جنيف ليستعرض تقرير المملكة للمرة الثالثة، كما فعل بالضبط في عام 2008 وعام 2012. وقد حصلت المملكة في ضوء تقريرها هذا على إشادات من الدول الأعضاء في المجلس. وعلى الرغم من ذلك ارتأت بعض الدول، وبدوافع شتى، أن تعطي ملاحظاتها وتوصياته للبحرين، وليس في ذلك ما يخيف أو يبعث على الارتباك، مثلما أرادت جريدة بحرينية من خلال عرضها لهذه التوصيات إيهامنا بذلك، عندما جعلت من موضوع التوصيات وقائع جرمية وانتهاكات ممنهجة ممارسة على نطاق واسع كما كان يشي بذلك عنوان عريض قالت فيه هذه الجريدة: «82 دولة تقدم توصياتها في»الاستعراض الشامل«للبحرين في جنيف». ولسنا في هذا المقام في حاجة إلى أن نوضح أن هذا العنوان فريد شاذ، إذ لم نجد له أثرا في وسائل الإعلام الأخرى أو الصحف الأخرى، لأن الصحف الأخرى زفت الخبر على أنه نجاح للوفد في عرض تقرير المملكة. وهذا ما حصل فعلا.

 لا نملك الحق في دولة تحترم حرية الرأي والتعبير، وتصون الحقوق، أن ننادي بمصادرة حق هذه الجريدة في تناول الخبر وعرضه بالكيفية التي تناسبها، ولكن، تعلمنا أبجديات الإعلام، أن الخبر المكتوبة عناوينه بالبنط العريض وفي صفحة الجريدة الأولى يراد منه دائما وأبدا لفت الأنظار، وهو بالتالي يعبر عن موقف الجريدة من هذا الخبر الرئيس. فضمن الخبر التهويلي المشار إليه آنفا، والقائل بأن «82 دولة تقدم توصياتها....» نجد عنوانا فرعيا داخل الخبر قامت الجريدة، أو المحررة في الجريدة، بتوظيف ما ورد فيه من بعض التوصيات لتبرزها عناوين لا غاية منها إلا إثارة مشاعر المواطنين، إذ هي في ذاتها ترسم صورة سوداوية لا أثر لها في التقرير قبل الواقع، وهو ما يحول الانطباع بأن الجريدة تقف مع هذه الدولة أو تلك في توصياتها إلى يقين عقلاني، وكي لا يبقى كلامي إنشاء مرسلا أسوق بعض الأمثلة أو الأدلة، من ذلك مثلا: «إلغاء سحب الجنسية» و«ضمان التجمع السلمي» فتوصيتان كهاتين من العناصر التي تقدر الجريدة أنها المطاعن الأساسية في المشهد الحقوقي في مملكة البحرين، متناسية في كل ذلك أن تبين لنا دواعي إنفاذ قانون سحب الجنسية من بعض الإرهابيين، وطبيعة السلمية في تجمعات تزينها قذائف المولوتوف وتعطر التئام شملها سحب دخان العجلات المحروقة التي يأبى المتظاهرون السلميون إلا أن يرشوا بها المارة.

 أدرك أني أعرض لموضوع قد ينال غضب من ستصل إليه الرسالة المضمنة في هذا المقال، ولكن إذا نحن فعلا نريد أن نتسامى على جراحنا، ونعمل معا يدا بيد لتجاوز الآثار المترتبة على أحداث 2011، فإنه من الواجب علينا أن نحرص على ضبط إيقاع الشارع لا تهييجه بمثل هذه الأخبار والعناوين «الشعاراتية» التي تتبناها الجريدة التي أعني. اليوم نحن في حاجة إلى ضبط النفس وضبط الخطاب. والأكيد، في كل هذا الذي نتحدث، عنه أن الأوضاع في المجتمع باتت في تحسن مستمر، غير أن هناك من لا يروق له هذا الوضع، لأنه لا ينتعش إلا في الأزمات، ولذلك تراه يعمل في السر والعلن على ضرب هذا التحسن. ولذا أرى أنه من الواجب التنبيه إلى أن صدق التعامل مع الوقائع والتهدئة وحدهما سبيلنا إلى الاستقرار، وأظن أني بالشرطين أكاد أجعل الخطاب مركزا في الإعلام، بما فيه الصحافة، دون سواه، إذ له الدور الأعظم في تحقيق هذه التهدئة، وفي بناء رأي عام يدفع في اتجاه ترسيخ التهدئة لنتجاوز جراحات الماضي. إن المجال ههنا ليس مجال منافسة إعلامية لترويج جريدة وضمان انتشارها، وإنما هو منافسة على كسب شيء من الصدق مع الذات أولا وأخيرا، لأن في ذلك ما يشحن الخطاب الصحفي بشيء من المصداقية أظنها العنوان الأبرز للرسالة الإعلامية.

 مرة أخرى نكرر أن كبح جماح الرغبة على إبقاء حالة الشحن والتحريض لدى أصحاب القلم والخطب المنبرية هو ما ينبغي أن يكون شغلنا الشاغل اليوم، فبسطاء الناس ملت وتحتاج إلى فسحة تهدئة، على ما ذكرنا، لتستطيع أن تندمج في المجتمع مرة أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها