النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

الاستنفار الغربي ضد المسلمين التحرر من ذاكرة المواجهة وتبادل الكراهية

رابط مختصر
العدد 10249 الإثنين 1 مايو 2017 الموافق 5 شعبان 1438

من الواضح بعد التجربة الطويلة مع الإرهاب الأعمى المعادي للغرب تحديدا، بأن المسألة الإرهابية بكل عناصرها وتشكيلاتها، الإسلامية وغير الإسلامية، لا يمكن القضاء عليها من خلال إعلان الحروب وشن الغارات وإسقاط الأنظمة، إنها عملية حالة في منتهى التعقيد، فكما ان الربط الدائم بين الإسلام والإرهاب تحول في الفكر الغربي الى ظاهرة ملازمة لأي تحليل، في تجاهل تام إلى أن العديد من الظواهر الإرهابية هي ظواهر غربية بطبيعتها الغربية نفسها او لكونها أحد أهم مسبباتها، من خلال ما يمارس من تدخل سافر في مصائر الشعوب الأخرى او الاعتداء العسكري. فمنذ تسعينات القرن الماضي، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي بدأ بعض الساسة الأمريكان والغربيون ومراكز الأبحاث في التفتيش عن عدو جديد، حيث أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» في مقالة شهيرة آنذاك: «أن الأصولية الإسلامية تتحول بسرعة إلى تهديد رئيسي للسلام الشامل والأمن في العالم الحر... ويشبه هذا التهديد النازية والفاشية في الثلاثينات والشيوعيين في الخمسينات، اذ يستعد المسلمون للهجوم كما البرابرة في الماضي؟».
لم تكن تلك مجرد مقالة، أو افتتاحية صحفية هامشية تعبر عن رأي فردي، بل كانت تعبر عن رؤية للطبقة السياسية الأمريكية، ولذلك وبدون تعقيدات كتب عدد من الساسة والمفكرين الاستراتيجيين الأمريكان عن نهاية العالم وعن صدام الحضارات، مستحضرين الصورة الإسلامية كعدو حضاري بديل عن الشيوعية المنهارة، وكأنما العالم الحر لا يستطيع أن يحيا أيديولوجيًا من دون عدو. فمن الصعب عدم إيجاد رابط بين الضربة التي زعزعت مملكة الرأسمالية العالمية وتصلب الحركات المناوئة للعولمة وتلك المطالبة بالاستقلال أو بالتوحد المطلق وكلها مناهضة للدول لليبرالية، حتى الآن لا يعد المخربون من «الفرق السوداء» اليسارية المتطرفة إلا بضعة آلاف، لكن الأعمى يلاحظ بأي سرعة ينتشر المرض الإرهابي في العالم بسبب قوة هذه الحركات أيديولوجيا، وان المعين المشترك لها ليس فقط «العداء القديم للإمبريالية بالأسلوب العالم ثالثي» و«تصوير أميركا أنها الشيطان الأكبر وفقًا للوصفة الإيرانية الشعاراتية على الاقل، بل أيضا الانتقادات المتطرفة للعولمة النيو ليبيرالية» من قبل الليبراليين أنفسهم. من دون أن ننسى «التشرب القوي لمعاداة الصهيونية لدى فئة كبيرة من اليسار في البلدان الغربية نفسها».
إن الجماعات الإسلامية المتطرفة او حتى المحافظة، تقوم اليوم بالفعل على معاداة العولمة (التي حلت محل شعار التغريب)، ومحاربة أمريكا والعداء للصهيونية، ولكنه عداء قديم وتشترك فيه مع العديد من القوى الأخرى في العالم، وقد زاد من الارتباط بين التطرف والنزعات الإسلامية بعد النتائج الكارثية للعدوان الأمريكي الغربي على أفغانستان والعراق وسوريا في حرب غير مشروعة حتى بمعايير الأمم المتحدة نفسها، بالإضافة إلى إطلاق يد الصهيونية الإسرائيلية لقتل الفلسطينيين وبناء الجدار العازل واحتلال المزيد من الأراضي فلا حل لظاهرة الإرهاب على الصعيد الدولي إلا باجتثاث الجذور، بحل المشكلات الأساسية والحقيقية ومواجهتها على نحو عادل.
والسؤال: هلل بالإمكان راب الصدع بين الإسلام والغرب في ضوء المواجهات المحتدة التي أعقبت العمليات الإرهابية التي طالت العديد من البلدان الغربية وتداعياتها المختلفة؟ وهل بالإمكان تجاوز الملابسات التي أضيفت إلى تعقيدات الماضي وعقده وتاريخه المليء بالحروب والدماء؟ وما السبيل إلى تطبيع العلاقات بين المسلمين والغرب على أساس عادل وإنساني يأخذ في الاعتبار الحاجات والحقوق الخاصة بالطرفين اللذين يحتاجان في النهاية إلى بعضهما البعض.
للإجابة عن هذه الأسئلة، من الضروري التمييز بين المفهوم السياسي والاقتصادي للغرب وبين المفهوم التاريخي والثقافي له: فالمفهوم الأول بدأ يفرض نفسه فقط منذ سنة 1945م، تحت القيادة المعلنة والمتصاعدة للولايات المتحدة الأمريكية، وينطلق من المفهوم الانجلو- سكسوني للشرق الأوسط، أما المفهوم الثاني، (وهو الأقدم) فإنه يستحضر في النظر إلى الإسلام المرجعيات التاريخية والفكرية والثقافية التي تعود إلى أعماق القرون الوسطى، أضيفت الى هذا التاريخ المشترك الممارسات الإرهابية السوداء المسجدة من بعض الجماعات الإسلامية.
إن مغادرة هذا التاريخ المثخن بالجراح، يفترض فتح الباب للتفاوض حول التاريخ المشترك للمستقبل تجري حوله الحوارات بين الدول التي تنتمي إلى هذا الحيز الجغرافي - التاريخي - الاقتصادي بما يسهم في تدشين مرحلة جديدة من الدبلوماسية الوقائية، خارج الأزمات الحادة، بغرض تأسيس سياسة مصالح مشتركة، ليس في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية فحسب، بل في المجال الثقافي بالدرجة الأولى، سياسة للبحث في علوم الإنسان والمجتمع والتاريخ تعمل على ردم الهوة التاريخية (وهوة من الأوهام في الكثير من جوانبها) لإشاعة ثقافة إنسانية تضامنية تؤسس لتبادل المنافع والحاجات والتعاون ووضع حد للظلم والعدوان والاستغلال، بل قد نحتاج الى إعادة النظر في العديد من الجوانب المتعلقة بالإعلام والتعليم، همتا وهناك، بحيث يتم تقديم الإجابات التي تحظى بالصدقية والتي يتم التأكد من صحتها علميًا في كل ما يتعلق بالمشكلات التي قسمت منذ قرون ما يسمى بالوعي الحضاري والوطني والديني، والذي كرسه قراءات محددة للتاريخ، وذلك في اتجاه تكثيف اللقاءات والحوارات بين الأديان والثقافات والتي يتم تكثيفها انطلاقا من الدعوات الأخلاقية إلى التسامح والإعلانات المتبادلة بشأن احترام قيم الآخر.
وحده التضامن الإنساني بين الشعوب يمكنه أن يوصل الفكر الإسلامي والمسلمين إلى مواجهة تحديات الحداثة بالاستفادة من العلاقات الكونية الجديدة، ومن انجازات الفكر العلمي، والتوقف عن الاحتماء بالملاذات والمرجعيات المرتبطة بالهويات، والتوقف عن تصوير الإسلام على انه أيديولوجية قتال دائمة.
همس
معارض تشكيلة يغيب عنها تشكيليون.. أمسيات شعرية لا يحضرها الشعراء.. ندوات عن القصة لا يحضرها القصاصون والروائيون.. مسرحيات لا يحضرها المسرحيون.. جلسات فكرية لا يحضرها المفكرون.. دواوين شعر لا يقرؤها الشعراء.. قصص وروايات لا يطالعها الروائيون..ظاهرة غريبة.. ولكنها موجودة متكررة لافتة للانتباه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها