النسخة الورقية
العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

سفارات أجنبية وأدوار مشبوهة

رابط مختصر
العدد 10249 الإثنين 1 مايو 2017 الموافق 5 شعبان 1438

البيان الذي أصدره مجلس النواب الثلاثاء الفائت يستنكر فيه اتصالات وترتيبات تجربها سفارات أجنبية بمرشحين محتملين تلقي بظلال الشبهة على هكذا اتصالات وتدريبات ودورات خارجية ويطالب البيان بتدخل وزارة الخارجية لوضع حد لها.
هذا البيان في الواقع يدق جرس الخطر وقد أعادني شخصيا لمشاهد غامضة وأدوار مشبوهة قام بها المدعو فوزي جوليد الصومالي المولد الامريكي الجنسية الذي حط في بلادنا فجأة بوصفه مديرا للمعهد الديمقراطي الامريكي الذي يتبع مباشرة الحزب الديمقراطي الامريكي وهو أحد أذرعته للتدخل تحت ستار «المعهد» في الشئون الداخلية العربية وغير العربية وترأسه اولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة.
فوزي جوليد هذا الشاب الغامض التقيت به شخصيا في الايام الأولى من وصوله وكان صامتا طوال وقت اللقاء ويحدق في الوجوه وكأنه يعرفها وسبق له أن رآى صورها.. وكان موقفه الشخصي مني سلبيا جدا ومتحفظا الى اقصى درجة وهو ما اتضح لي حين زارني في جريدة الأيام بصحبة الوفافي المدعو عباس بوصفوان الذي كان قريبا منه وملازما له.
فوزي جوليد يبدو أنه زار «الأيام» على مضض ومجاملة بروتوكولية على عكس زياراته وعلاقته بصحيفة أخرى كان يخصها وحدها دونا عن الصحف الأخرى بأخبار معهده ودوراته وتدريباته ومقابلاته.
كما أن للرجل علاقات سابقة بقيادات في «وعد» وسرعان ما تكشف دوره المشبوه فصدر أمر ترحيله بعد تسرب وثائق بالصوت والصورة كشفت مهامه الخطيرة والترتيبات التي كان مبتعثا للقيام بها هنا.
هذه لمحة سريعة ومختصرة جدا عن أدوار ومهام خطيرة وكبيرة تلعبها المعاهد الغامضة مع واجهات سياسية وجمعيات لا تتوانى عن التعاون مع الأجنبي لانجاز أجندة مضادة مشتركة للطرفين.
ويذكر العرب الذين عاشوا ستينات القرن الماضي الدور الذي لعبه المعهد الامريكي «شملان» في لبنان التي اتخذ منها مقرا لمعهده الذي كان وكرا جاسوسيا كبيرا زرع هناك في بيروت ليكون مركزا للتجسس في الشرق الأوسط، وقد تم اغلاقه تلك الفترة وسط فضيحة بجلاجل للذين تعاونوا معه وخدموا فيه من السياسيين اللبنانيين والعرب وبعض الاحزاب.
الدول الأجنبية إياها.. لها باع طويل وتجربة قديمة في مثل هذه الأمور الأخطر، وما زالت تداعيات أدوارها خلال عام 2011 ماثلة في الذاكرة والوجدان، فهل نتعظ؟؟
والسؤال الذي يشغل الشارع المحلي والعربي عموما هو الى متى يظل البعض يتعاون ويستجيب ويتجاوب مع هكذا معاهد وهكذا دعوات وهكذا دورات والرأي العام العربي في مجمله يقف منها موقفا مناوئا ورافضا؟؟
لماذا يحرق البعض أوراقه ونفسه بنفسه؟ هل هذه سياسة ومن دلهم عليها هل يريد لهم النجاح حقا أم الفشل قبل أن يبدأوا.
بالشعبي الفصيح «خلاص» اللعبة انكشفت وأدوار هكذا معاهد وسفارات انفضحت وسقطت ومرفوضة بالفم المليان، فعلى من تعزف مزاميرك يا داود؟؟
بطبيعة الدور وطبيعة المهمة الموكلة فهذه المعاهد وهذه السفارات لن تتوقف عن مثل هذا الالتفاف المشبوه والخطير، ولكن الموقف منها ومن أدوارها ولعبتها حتى من المتعاطفين والمنحازين والمراهنين على دور الأجنبي هو الذي ينبغي أن يتغير ويتبدل لا من باب الاقتناع ولكن من باب الانكشاف الذي حصل وحدث أمام الناس.
ومع ذلك لن يتوقف دورنا التوعوي في كشف وفي فضح الأدوار المشبوهة والأجندات التي تريد النيل من استقلالنا ومن مشروعنا ومن بلادنا، فهذا أوجب واجباتنا الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها