النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

بين انتخابات باريس وطهران تفوز الشعبوية

رابط مختصر
العدد 10247 السبت 29 ابريل 2017 الموافق 3 شعبان 1438

والملاحظة العامة الأولى الجديرة بالاهتمام أن من يهاجم الشعبوية هنا في منطقتنا وفي البحرين بالذات هو من استثمرها ومن طوعها لتضليل جماهير الداخل والرأي العام الخارجي حين اعتمد الشعبوية الفجة والبليدة منهجا وأسلوبا وتبادل مع جماعاته وحلفائه شعارات شعبوية مسطحة تراوحت في المسافة القصيرة من شعاره الديماغوجي «اسقاط النظام» وشعاره الماكر «اصلاح النظام» ليقف الطرفان على أرضية واحدة مشتركة في دوار العار تحت شعار شعبوي فاقع «باقون حتى يرحل النظام» وهو الشعار الذي اختصر لأسابيع استراتيجية الشعبوية التي رقص عليها من يهاجمها الآن.

وفي انتخابات باريس تبرز لوبان بقوة غير مسبوقة لتصل هي الاخرى على ظهر قطار الشعبوية الفرنسية التي تعيش مأزق وتداعيات التفجيرات والارهاب في عمليات هي الاخرى تنضح شعبوية وفوضوية استثمرتها اطراف وجهات حسب بوصلة مصالحها في عالم يعيش هو الآخر تداعيات ظواهره السلبية التي لم يتعاف منها بعد.

كذلك هو الحال في مشهد انتخابات ايران حيث شهدت العاصمة طهران حملات انتخابية عنوانها الصارخ الشعبوية الخطابية الزاعقة والزائفة في وعودها وتعهداتها التي بدأ رؤساء الظل كما يطلقون عليهم بالترويج لها كل حسب المرشح «الرئيس» الذي يدافع عنه، فجهانغيري طرح خطابا شعبويا عنوانه «حل كارثة البطالة» وأعلن صراحة وهو المرشح للرئاسة أنه يوالي ويدافع ويؤيد المرشح «الرئيس» حسن روحاني.

فيما المرشح «رئيس الظل» فاليباف فقد دخل الميدان مدافعا ومنافحا ومؤيدا للمرشح الاصلي للرئاسة ابراهيم رئيسي الذي جاء وقد سبقه ملفه الأمني الخطير حين كان مسئولا عن سلسلة اعدامات خارج القانون خلال السنوات العجاف التي استلم فيها تلك المسئولية.

ويلعب الجميع في طهران بورقة الشعبوية امام الناخبين البائسين المأزمين حتى النخاع من أزمات حياتية واقتصادية ومن بطالة شنيعة تقدم كل مرشح ليزعم انه يملك الحل السحري لها من خلال وعود شعبوية لا أساس لها من الصحة وهي مجرد «مزاعم» كما قال المترشحون أنفسهم لبعضهم البعض حين بدأت الحملات والحملات المضادة فانكشف المستور وبانت الحقيقة العارية بلا رتوش ولم تستطع أساليب الشعبوية أن تخفي ان الوعود مجرد وعود.

ومن الخطأ المقارنة بين شعبوية انتخابات باريس وانتخابات طهران، فالأولى شعبوبية «مدنية» ان صحت التسمية فيما يأخذ الثانية انتخابات طهران شعبوبية دينية مذهبية متخلفة في مذهبيتها الضيقة والمحصورة حتى الاختناق في حدود صندوق الولاء المطلق للولي الفقيه ونهجه ليفوز في النهاية فسرا وقهرا ولاية الفقيه في مباراة انتخابية بين فريق واحد بالأصل ارتدى لتضليل الجمهور قمصانا مختلفة الألوان في انتخابات ليس أمامها سوى أسلوب الشعبوية الزاعقة وسيلة لجذب الجمهور لمباراة لا ناقة للجمهور فيها ولا جمل، فالغالب والمغلوب يلعب لصالح مشروع الولي الفقيه، وهنا مربط الفرس فيما بين البداية والنهاية.

الشعبوية اذن تقطع الشوط بسرعة سريعة في انتخابات ايران لانها محور الموضوع وأساسه فيما تأخذ في انتخابات باريس منعطفات اخرى متعرجة نتيجة مآلات النتائج في مباراة حقيقية وليست مجرد مسرحية كانتخابات ايران.

وسيظل من استغل واستثمر الشعبوية هنا في الداخل يهاجمها وهو الذي لعب بورقتها وراهن عليها وحين خسرت وانهزمت هاجمها وما زال وهو شيء متوقع ومعروف فالخاسر يبحث عن شماعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها