النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

زويد من دار جناع إلى أوركسترا باريس

رابط مختصر
العدد 10246 الجمعة 28 ابريل 2017 الموافق 2 شعبان 1438

هل هي صدفة طريفة ان يتم اختيار اغنية «كوكو» للمطرب الشعبي الاشهر في البحرين بوخليفة «محمد زويد» رحمة الله عليه لتعزفها اوركسترا من باريس عزفًا أخاذًا جميلًا رقراقًا في انسيابية لحن شعبي بحريني يقود فيه الاوركسترا ملحن وموسيقار البحرين الجميل الفنان مبارك نجم، ذلك الفنان المسكون بعشق التراث.

محمد زويد عرفناه في فريجنا وفي بيت قريب من دار جناع تلك الدار الشعبية التي كانت تصدح بأهازيج الغوص واصوات النهامة سالم العلان وبوخالد هلال رحمة الله على الجميع، وهو فريج شعبي تتداخل دواعيسه الضيقة حتى لا يكاد الفرد الواحد يمر بينهما الا بصعوبة صعبة، وكان يعبق برائحة الفن.

بيت زويد له غرفة تطل على الداعوس، ومنها كنا نسمع اصوات المراويس والغناء عندما يزوره فنان من الكويت مثل الراحل عوض دوخي او عندما يزوره الشيخ الشاعر المرحوم احمد بن محمد آل خليفة الذي كان يعشق الفن والكلمة وله من القصائد الفصحى والنبطية ما تغنت به الركبان في ذلك الزمان.

و«كوكو» طقطوقة خفيفة بلغة اهل الفن في مصر، وبها كلمات مصرية شعبية اقتبسها محمد زويد واعاد غناءها بطريقته الخاصة «الزويدية» ان صحت التسمية، وهي طريقة له وحده في الغناء وفي الاداء يمتاز بها دون سواه حتى لو غنى لأم كلثوم او عبدالوهاب، تمامًا كما غنى بطريقته اغنية «يا مه القمر ع الباب» لفايزة احمد التي اشتهرت وقتها وزادت شهرتها حين غنتها في فيلم «تمر حنه» من بطولة رشدي اباظة ونعيمة عاكف وسراج منير واحمد رمزي واستيفان روستي وكريمان.

وكوكو اغنية خارج السياق مثلها مثل اغنية طلعت يا محلا نورها لسيد درويش وكان زويد يغنيها ايضًا وهي مسجلة بإذاعة البحرين التي كانت ايام كنا نعمل فيها تذيع كل يوم جمعة وصلة غنائية مطولة لمحمد زويد من بعد الظهر حتى يقترب اذان العصر، وقد عنّ لاحدهم في الاذاعة ان يبدل في هذا الترتيب وقال خلاص «شبعنا» وبالفعل نزلت يوم الجمعة مجموعة اغان عربية فكان احتجاج المستمعين وقتها كبيرًا واتصالاتهم كانت كثيرة فعادت الامور إلى طبيعتها وعادت اغاني زويد لخريطة برنامج يوم الجمعة كل اسبوع.

تكتشف مع محمد زويد رائحة البحرين ومذاقها ونكتها حتى لو غنى اغنية عربية بلهجة تلك البلد، يسبغ عليها طابعه الشخصي فتتحول إلى بحرينية من حالة بوماهر التي عاش فيها طوال عمره.

بالطبع دخل الغوص «تبابا» ونهاما، ولكنه قضى شطرًا من عمره اكبر في ابوام وسفن «السفر» وهي رحلات تجارية معروفة، وكان محمد زويد «مطرب» اليوم الذي يتعاقد معه صاحبه او التاجر حتى يجذب اليه البحارة، فزويد معهم زويد مطربهم.

كوكو، اغنية احبها الاشقاء في الكويت وكانوا يطلبونها من زويد في كل حفلة له هناك، وكان يستجيب لهم ويؤديها كل مرة بطريقته المحببة مضيفًا عليها اداءً واسلوبًا آخر، وهي قدرة تمتع بها ذلك الفنان الشعبي الذي كان يحمل «بشته» على يده ويقطع الطريق من السوق حتى الحالة ذهابًا وإيابًا حيث يجلس هناك في القهوة مع اصدقائه.

وها هي «كوكو» تعود لنا من جديد بحلة جديدة ولكن من باريس عاصمة النور والفن، وها هو لحن طالما سمعناه في احيائنا الشعبية القديمة وفي راديو مقهى اسماعيل في سوق المحرق القديم، وها نحن نعود على ايقاع اداء اوركسترا فرنسية إلى ذلك الزمن الجميل والبسيط والزاخر بأشياء مازلنا نكتشفها وستظل كذلك طالما ظل في العمر بقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها