النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

امبراطورية الظل.. النسخة الإيرانية «6ـ6»

رابط مختصر
العدد 10245 الخميس 27 ابريل 2017 الموافق غرة شعبان 1438

لابد من التوقف عند جزء من السيرة الذاتية لشاهرودي (شهرودي). حينما اختار خامنئي في منتصف اغسطس 1999 آية الله محمود الهاشمي شهرودي، وقد كان تقليديا معتدلا من جناح اليمين ليحل محل المتشدد من اليمين التقليدي آية الله محمد يزدي كرئيس جديد للسلطة القضائية الايرانية، بتلك اللعبة خلق خامنئي شعورا متفائلا داخل الاصلاحيين الذين وصلوا للسلطة في ظل حكم خاتمي.

تقلد الهاشمي شهرودي مناصب مؤثرة كثيرة، كعضو في مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور وفي مكتب المرشد الاعلى خامنئي من بين مناصب اخرى، ومع ذلك لم يكن معروفا لدى معظم الايرانيين، حيث واجه تعيينه مقاومة حادة في دوائر القوميين والمحافظين في ايران بسبب أسرته، فالهاشميون ينحدرون اصلا من بلدة شهرود الايرانية، ولكنهم سكنوا النجف في العراق على مدى ثلاثة اجيال ولذلك كان ينظر اليهم في ايران، ـ والتي تتصف من ناحية تقليدية ـ بالخوف من الاجانب على اساس أنهم من اصول عربية. وقد عبرت عن مخاوفها منه فيما يتعلق بلغته الفارسية غير السليمة كما جاء في اعداد صحيفة «جمهوري اسلامي» المؤيدة لخامنئي.

كان شهرودي في حينها يتلقى دروسا من موظفي مكتبه لافتقاره الخبرة في الامور القضائية. ولد شهرودي في النجف في عام 1948، وفي الستينات درس على يد آيات الله الخميني وابو القاسم الخوئي وفي فترة لاحقة تتلمذ على يد آية الله باقر الصدر الذي ارسله الى طهران سنة 1979 مبعوثا شخصيا له. وقد اختار الصدر شهرودي كواحد من اربعة اشخاص من المفترض ان يتولوا القيادة الجماعية لحركة المعارضة الشيعية العراقية عند وفاته. انتخبته المظلة التنظيمية لحركة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، والذي تأسس في طهران عام 1982، كمتحدث أول باسمها. وظلت صحف المجلس الاعلى في العراق تعلن سلفا أن الهاشمي سوف يكون الرئيس المستقبلي للعراق عند إزاحة صدام حسين !.

لكن الانتخابات في 1987 اطاحت به من منصبه فانزوى على نفسه مكرسا وقته لدراسة وتعليم المذهب الشيعي بهدف ان يصبح مرجعا للتقليد. اثناء اقامة شهرودي في طهران اصبح صديقا مقربا من خامنئي وما ان اصبح خامنئي المرشد الاعلى في عام 1989 بدأ الهاشمي يعلمه الفقه حتى يعزز مكانة خامنئي الدينية، وليس مستغربا أن يكون الهاشمي هو مؤلف اثنتين من الرسائل العملية، اللتين قام خامنئي بترجمتهما الى الفارسية ثم نشرهما باسمه !! والنخب الدينية كلها تهمس بذلك في اروقة قم وغيرها. وعرفانا من الطالب لمعلمه قام خامنئي لاحقا بتعيين الهاشمي رئيسا لمكتب الفتوى التابع له ومنحه الجنسية الايرانية والحق في أن يحمل اسم عائلة «شهرودي» (جاء شهرودي لطهران 79 وحصل على الجنسية عام 99 !! لا تعليق) وكان القصد من ذلك تسهيل قبول الايرانيين له. ونتيجة اعتماد شهرودي على خامنئي جعله مواليا ومطيعا له، فلم يتمتع بحرية كافية لكي يكون آراءه الخاصة. 

خابت ظنون الاصلاحيين به فقد واعد خاتمي ان يحافظ على«حيادية السلطة القضائية» في الصراع الداخلي على السلطة بعد اداء اليمين الدستورية، بدأ انحرافه نحو تيار خامنئي من خلال التعيينات لهيمنة التيار التقليدي، ثم تبدد نهائيا الامل فيه حين انحاز عن حياديته القضائية، عندما صادق على أمر وقف صحيفة «نشاط» عن الصدور في سبتمبر 1999 وقد كانت الصحيفة خلفا لصحيفتي«جامعه وتوس» اللتين اغلقتا سابقا وكان يرأس تحريرها ماشاء الله شمس الواعظين (واعظين كثيرا ما تعرض للسجن والمضايقات).

وقد اعترض رجال الدين من اليمين التقليدي على مقال للكاتب حسين باقر زاده ساق فيه حججا«عن أن القوانين يجب ان تتوافق مع حقوق الانسان».

امبراطورية الظل بقيادة خامنئي اتهمت تلك الاقلام والاصوات «بالتحريض على الفوضى» وبالتشكيك في «اصول الاسلام» بنقدها للقصاص والاتهامات المعهودة لكل معارض لحكم ولاية الفقيه. وقال بعدها خامنئي «ان كل من يشكك في القصاص سوف يعتبر مرتدا ويجب أن يتوقع عقوبة الاعدام» (الشرق الاوسط 3 سبتمبر 1999).

بات هاشمي شهرودي بين فكي الرحى والحنث بالقسم الدستوري، حيث دار جدل عام مع وزير الثقافة في حينها عطاء الله مهاجراني الذي تحدى الصحة القانونية لحظر صحيفة «نشاط» لأنه صدر عن محكمة ثورية بدلا من محكمة المطبوعات. وبذلك يطل بقفازاتهم واقنعتهم رجالات الدين المهيمنون على المحاكم«الثورية» ليؤكدوا أن الاقتراب لامبراطورية الظل هو خط احمر، وهم وحدهم من يمتلكون صكوك الغفران المدفونة في الاقبية السرية الممتدة في كهوف المجهول من التاريخ،لأكثر من ألف عام في تراتبية غامضة وعجيبة. من تلك الدفاتر وصفحاتها الجاهزة سنجد شهرودي يمارس اللعبة المناطة به مرحليا، اللهم ان الاربعة الاخرين المنافسين في مايو سيفسدون اللعبة المرتبة بين الرجل المريض (خامنئي) وخليفته شاهرودي الابن والاية المطيع،المصاب بعقدة الاغتراب القومي في بيئة شوفينية، لا زالت تمجد السلالات الفارسية وثقافاتها المجيدة فوق كل اعتبارات دينية أو مذهبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها