النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

في التأويل وتهافت التأويل!

رابط مختصر
العدد 10245 الخميس 27 ابريل 2017 الموافق غرة شعبان 1438

في «تهافت الفلاسفة» (لأبي حامد الغزالي) و«تهافت التهافت» (لأبي الوليد محمد ابن أحمد بن رشد) وكان كما هو معروف على نقيضين (الغزالي) مع النقل ضد العقل وضد الفلسفة و(ابن رشد) مع العقل والفلسفة وضد النقل (!)

وكان أن كفرّا بعضهما البعض في كتابيهما حيال النقل في الدين والعقل في الفلسفة «الطريق الى درب روحي في الأساس يرتبط بين الانسان وربه عزّ وجل» وهو ما يراه (الغزالي) ولكن أيمكن للروح ان تجد طريقها الى الله خارج العقل (؟!)

يقول الدكتور محمد عبدالستار البدري إنه «على الرّغم من استحالة جمع أفكار ابن رشد واثرها في مقال او حتى كتاب فإن التركيز على قضية العقيدة والعقل يمكن اعتباره أهم انجازاته، حيث بدأ فرضياته على أساس فكرة واضحة هي ان الله حق والحق حقيقته محسومة ولا خلاف عليها ومن ثم فإن القرآن الكريم هو أيضاً حقيقة وبالتالي استحالة تناقضه مع حقائق اخرى توصّل اليها العقل، فالتوصل الى الحقيقة عبر العقل يستحيل ان يتعارض مع النص الإلهي، فالاثنان حقيقة وفي حال ما اذا كانت هناك اختلافات بين النص والعقل فإن الأمر مرتبط بفهمنا الخاطئ للنص الإلهي الذي لا غبار على صدقه وقدسيته وكانت هذه الفرضية من الأساسيات التي دفع بها تهمة الكفر عن الفلسفة» وأحسب ان (الغزالي) و(ابن رشد) كلاهما يستندان الى آيات قرآنية في تأكيد وجهة نظرهما (...) فالتفكر ليس ممارسة حرّمها النص... إلا ان التفكير لا حدود في طبيعته التفكيرية وهو ما يُظهر تحفظ (الغزالي) عليه وتجافله أمام العقل الذي لا حدود لجموح تأويلاته الفكريّة (...) ويرى (ابن رشد) في مسألة الظاهر والباطن: «فالظاهر للعامة من الناس أمّا الباطن فهو تلك المعاني التي لا تتجلى إلا لأهل البرهان من ذوي العقل والعلم مُستندًا الى الآية» «وما يعلمُ تأويله إلا الله والراسخون في العلم» وهو ما نرى الاسلام السياسي يتذرّى خلف مثل هذه الآية لاحتكار المعارف الدينيّة والفقهيّة لأئمته دون غيرهم في تأويل ما يرونه من آيات قرآنية تخدم توجهاتهم السياسية أي أنهم حصروا تأويل الآيات القرآنية في علم تأويلها بينهم وبين الله (!) وفي خصوصية مفاهيم الأسس الدينّية القرآنيّة نرى ان كلاً من (الغزالي) و(ابن رُشد) يتذريان بها لتحقيق صحّة وجهة نظريهما، ومعلوم ان التأويلات الفكرية والفلسفية في أفكار (ابن رشد) كانت القاعدة التي تأسست عليها حركة الاصلاح الدينّية في الدول الغربّية (!) وكان (الغزالي) المتمسك بنصوص العقيدة يرفض تحريك شيء منها: فإن تحركت فقدت مدلول إيمانها العقائدية خلاف (ابن رُشد) الذي يرى انها كلما حرّكها العقل توثقت فكراً إيمانيًا في وجدانيتّها تجاه الله (!)

إن وجدانية عصرنا تتألق في أفكار الحداثة والتحديث بحيث أصبحت أفكار (الغزالي) و(ابن رشد) الكثير الكثير منها طي أفكار تتعثر دون رؤيا العقل المعاصر من لدن مثلاً: سيد القمني وإسلام بحيري وعلي حرب ومحمد اركون وخلافهم من مُفكري عصرنا... أن لكل عصرٍ مفكريه انطلاقاً من حيثيات مسار تحول مجتمعات التاريخ في عقول أبنائه وبناته (!)

صحيح انه يمكن الأخذ من بعض أشياء العصور الماضية إلا أن عقل الماضي عليه ان يخضع الى عقل الحاضر وإنجازاته العقلية والفكرية العظيمتين في حياة الأمم والشعوب (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها