النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

عفوًا: نقدكم خارج السياق...

رابط مختصر
العدد 10244 الأربعاء 26 ابريل 2017 الموافق 29 رجب 1438

 بداية أقر للكاتب عبد الله جناحي وجاهة ملاحظاته حول كتب التربية الإسلامية التي أشار إلى عناوينها وتواريخ طباعتها تحديدًا في مقاله الموسوم بـ «المنهج المقارن في مواد التربية الوطنية والإسلامية يكشف التناقض الواضح في مفهوم التسامح»، وهي الملاحظات التي كان ينبغي عليه أن يكون قد علم بأن المختصين في المادة العلمية قد أدركوها قبله بوقت طويل واتخذوا في شأنها ما يلزم من التعديل والتنقيح والحذف عندما وجدوا ذلك ضروريًا. وأحسب أن ذلك كان متاحًا للكاتب لو أنه بذل جهدًا بسيطًا بالتواصل مع إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم أو صرف وقتًا لسؤال المعنيين بالأمر بالإدارة، خصوصا وأنه قد صنف نفسه ضمن الباحثين، ليتأكد من وجود هذه الكتب أو عدمه، لأن تواريخ إصدار هذه الكتب ملفت للانتباه ومثير للسؤال، خصوصا لدى باحث. فبعض هذه الكتب يعود إلى بداية تسعينيات القرن الماضي.

 أشار الباحث في مقاله المذكور إلى أن عناوين الخبر الصحافي في جريدة «الوسط بخصوص ندوة (وعد) بشأن التسامح قد أثارت مشاعر البعض، وبما أنني واحد ممن يعملون منذ مدة طويلة في إدارة المناهج، وعلى دراية بما يجري في مناهج التربية للمواطنة والمواد الاجتماعية والإنسانية والدينية تتيح لي معرفة كتب مادة التربية الإسلامية - وهذه هي التسمية المعتمدة ولا صلة لها بما سماه الباحث كتب المنهج الإسلامي - فإنه من الواجب عليَّ أن أبين له بأني واحد من هؤلاء الذين أثارت مشاعرهم تلك العناوين واستهوتهم لمعرفة مقاصد الندوة والصحيفة التي نشرت الخبر، لأن الحديث عن المناهج ليس بالحديث العابر الذي يمكن تجاوزه، ذلك أن الكاتب بحديثه هذا يثير شكوكًا وهواجس في قدرة الوزارة على اختيار ما يناسب الناشئة ويتفق مع سياسة الدولة، وأعترف للكاتب أيضا بأني لم أرجع للندوة أو الدراسة التي أعدها بشأن التسامح في مناهج التعليم، لذات السبب المتعلق بقدامة الكتب التي تحدث عنها وبعدم وجودها أصلاً لا بين أيادي الطلبة ولا حتى المعلمين، وهي من ثم غير ذات موضوع، ولعلي أستغل هذه السانحة لأضيف إلى معلومات الكاتب أن كتب التربية للمواطنة التي أشاد بما تتضمنه من مفاهيم وقيم، هي الأخرى رغم جودتها، التي أشار إليها، تخضع لعملية مراجعة دورية شأنها في ذلك شأن مختلف وسائط التعلم، وإلى هذا نضيف بأن النسخة من كتاب المواطنة التي تناولها بالمقارنة مع ما يوجد بين يدي الطالب والمعلم قديمة إذ أن عمرها سبع سنوات، لأن ديدن وزارة التربية والتعليم في عهد وزيرها سعادة الدكتور ماجد النعيمي هو التطوير الدائم، والسعي إلى الأفضل، لتكون مختلف مكونات المنظومة التعليمية في مستوى تطلعات رؤية البحرين الاقتصادية والاجتماعية التي رأت في التعليم المستقبل.

 الحقيقة أنه كان بودي أن أبادر سريعًا بعد قراءة الخبر إلى الرد على ما نشرته الجريدة بخصوص ما أسماه الكاتب بندوة (وعد)، والتي فيها دعا إلى (تغيير) مناهج التربية الإسلامية بشكل جذري، لأنه وجد فيها «تعارضًا مع قيم التسامح والتعددية والدولة المدنية». لكني اخترت ألا أفعل، إذ أن الكاتب قد التبست عليه الأمور عندما تحدث عن كتب لا وجود لها، أو تم تغييرها أو تعديلها منذ وقت طويل، غير أن أمرًا كهذا جعلني أدرك آلية في التفكير خاصة لدى فئة احترفت المعارضة تقوم على السعي إلى اختلاق المطاعن والعيوب إرضاء لتصور مشوه قاصر لحقيقة المعارضة وحقيقة دورها قوة من قوى البناء لا معول هدم يأتي على الأخضر واليابس إرضاء لصفة المعارض.

 والحقيقة، أيضا، إني آثرت التأكد من أصحاب التخصص في إدارة المناهج في مدى صحة ما أورده الكاتب بخصوص الكتب التي ذكرت في المقال، فأفادوني بأن كتاب «الإسلام والقضايا المعاصرة» طبعة 2003 قد أوقف العمل به منذ ثلاث سنوات، واستبدل به كتاب «التربية الإسلامية 5». وأن كتاب «دراسات في الثقافة الإسلامية» فقد ألغي اعتماده من عشر سنوات واستبدل بكتاب «دراسات في الحضارة الإسلامية». وأظن أن قولا كهذا مستمدًا من مصادر رسمية كفيل بأن يبدد «اللغط والاتهامات من نواب حاليين وسابقين وغيرهم» هو ما أجبرني على إعادة التفكير في الكتابة لأقول للكاتب والقارئ أيضا أن ما تم الحديث عنه في الندوة والمقال المذكورين إنما هو محض افتراء وكذب لا مقصد له إلا الإساءة للوزارة ولكفاءة العاملين فيها.

 عمومًا مقالنا هذا يهتم بموضوع كتب التربية الإسلامية التي استعرضها الباحث من حيث هي تدرس بمدارس مملكة البحرين أم لا، وبما أنها لم تعد تدرس ومنذ زمن بعيد، فإن الحاجة إلى مناقشة محتوياتها لم تعد قائمة. ومع عدم اهتمام الكاتب أو الباحث بقدامة الكتب التي عرض لها، وتقاعسه عن السؤال والتقصي بشأنها، لا أخفي أن هذا الأمر قد جعلني أتساءل عن الغاية التي من أجلها كتب المقال وضمن ما ضمن من المواقف، ولا أخفيكم أمرًا أن ظنوني اتجهت في ضوء قرائن نصية عديدة يضيق المجال بتعديدها إلى أن مقاصد الكاتب كانت متجهة إلى الطعن في مصداقية وزارة التربية والتعليم من خلال ما تصدره أو أصدرته من كتب دراسية، وإذا علمنا أن الكتب موضوع الدرس والحجة فيما ذهب إليه الكاتب لم تعد متداولة، فليس من الأمانة العلمية في شيء أن يصر الباحث على نقد جهة ما بناء على حجج لم تعد قائمة أصلاً، إلا إذا كان المقال دراسة تاريخية لتطور وسائط تعليم التربية الإسلامية، ولا أظن المقال قد اتخذ هذه الوجهة أصلاً.

 ملاحظة أخيرة أود أن أهمس بها إلى الباحث عبد الله جناحي تتعلق بعنوان المقالة، إن من يقرأ عنوان المقالة يتصور أنه داخل على قراءة عمل تحليلي عميق، فإذا به يقرأ إطراء مستحقًا لكتب التربية للمواطنة وحقوق الإنسان، ولا يجد في الحقيقة الكتب التي نوى الباحث مقارنتها بها، إذ أن كتب التربية الإسلامية التي استعرضها الباحث لم تعد كتبًا لمادة تدريس التربية الإسلامية بوزارة التربية والتعليم، والمعلوم أننا لا نقارن إلا ما يقبل المقارنة كي تستقيم لنا المقارنة، ونتوصل بها إلى نتائج عملية ومثمرة وبناءة وفاء لمبادئ المواطنة وحقيقة ما تتطلبه منا من أدوار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها