النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الخروج من لحظة الوهم..

رابط مختصر
العدد 10244 الأربعاء 26 ابريل 2017 الموافق 29 رجب 1438

وصلني عدد من التعقيبات والملاحظات حول المقال السابق المنشور في مثل هذه المساحة، ضمن سياق الإجابة على سؤال محوري: «هنالك من أمل في إعادة تأهيل المعارضة لتكون جزءا من الحراك الوطني السياسي العقلاني الإيجابي؟».

وقد تنوعت التعقيبات، بين يائس تمامًا من «المعارضة التي ورطت المجتمع وتسببت في كوارث يصعب معالجة اثارها الكارثية» وبين رافض تمامًا «لأي حوار مع المعارضة التي تجاوزت الخطوط الحمراء بممارسات مرفوضة»، وبين من مدافع عن المعارضة الديمقراطية «التي لم تمارس العنف ودعمت الإصلاح وكانت ضد الثورة والانقلاب على الثوابت»، وبين مؤكد على «ضرورة استعادة المعارضة - رغم كل ما حدث - عبر الحوار وتشجيعها على الخروج من ورطة 2011م، لأن إغلاق الباب أمامها سوف يؤدي إلى نمو أكبر للحركات المتطرفة والجماعات الإرهابية».

تلك خلاصة موجزة لما وردني من ملاحظات، يصعب إيرادها بالنص، أو نشر تفاصيها كما هي، كما يصعب إيراد العبارات القاسية التي وصفت بها المعارضة في بعض تلك الأحيان.

وفي الخلاصة، يجب أن نعترف بأن هنالك مشكلة حقيقية، وأن هنالك انقساما حادا في الرأي، ناجمًا عن ضخامة الأزمة، لأن ما حدث في 2011م وما تلاها كان خطيرًا وغير مسبوق في حجمه ونوعه، إذ لم يكن حدثًا طارئًا أو عفويًا، بل كان حدثًا مركبًا ومدروسًا ومخططًا له بشكل ممنهج. ولذلك من الصعب على الذين تفاجأوا بالأفعال والأقوال والشعارات والممارسات والخطابات العنيفة والاقصائية، والتحالفات الطائفية، وحتى التواطؤ مع القوى الخارجية أن يتقبلوا ما حدث، أو يتفهموه أو أن يقبلوا تجاوزه هكذا...

وما نعقده حقيقية، أن على المعارضة -أو ما بقي منها على الأقل، والتي ما تزال تعلن علنا أنها مع الديمقراطية ومع الإصلاح ومع الدولة المدنية ومع احترام القانون - إن ما كانت ترغب في مغادرة حالة المراوحة والحصار، أن تتفهم بداية، أسباب هذا الغضب منها، بين أوساط قطاع واسع من المواطنين وقوى المجتمع السياسي - إضافة الى الدولة التي تعرضت إلى أخطر محاولة انقلاب عليها وعلى شرعيتها الراسخة - كما عليها أن تغادر فقاعة الوهم، بأنها كانت على حق، وأن تعترف بالعكس من ذلك - أنها أساءت بشكل دراماتيكي التقدير والتدبير، فتسببت في المساس بوحدة المجتمع ونسيجه الإنساني، بتلك الشعارات المحزنة، وبتلك الممارسات والتجاوزات غير المسبوقة. كما عليها ان تعترف أنها تتحمل المسؤولية الرئيسية، وراء فتح باب الأوجاع والآلام على مصراعيه أمام الجميع، ولم يعد من المفيد الاستمرار في التباكي، وتحميل السلطة المسؤولية على ما حدث، لأن الغالبية من الناس، في الداخل والخارج، يعرفون جيدا تفاصيل ما حدث ومن المتسبب في إطلاق شرارته.

هذه هي البداية الصحيحة في اعتقادي، وغيرها من المواقف سوف تكون مضيعة للوقت في المستقبل المنظور، فإذا كانت هنالك إرادة للتجاوز وفتح صفحة جديدة فهذا هو جوهر المراجعة.

ولكن مع ذلك - وبالرغم من حجم الآلام، والأخطاء والتعدي على وحدة المجتمع واستقراره - فإننا نعتقد بأن إصلاح ذات البين ما يزال ممكنا، وأن التجاوز من أجل طي صفحة الأحداث المؤلمة، أصبح ضرورة للجميع، إذا ما تم استكمال مسيرة المصارحة على النحو العميق والصحيح، المصالحة التي تقود إلى المصالحة الصادقة. وهذا يستدعي ثانيًا الخروج من التخندق السياسي-الطائفي، بتقاطعاته الخارجية، والذي منع منذ البداية التحرك نحو الحلول السياسية التوافقية العقلانية. هذا التخندق الذي وجد من يشجعه في الداخل والخارج، فازداد غرورا، واقتناعا بأنه لا حل، إلا في إلحاق «الهزيمة بالدولة»، وإجبارها على التنازل الكامل لإرادته الكاملة. وهو اعتقاد ساذج ومغرور يؤكد ضعف الخبرة السياسية كما بينته الوقائع على الأرض. 

قد يكون أوان هذه الفرصة لم يحن بعد، ولكن من المؤكد بانها سوف تكون متاحة في المستقبل، عند التقدم نحو محطة التوافق الوطني مجددًا، والخروج من حال التأزم السياسي، وتمهيدا لهذه اللحظة نعتقد أن أولى خطوات المعارضة تمهيدا لتلك اللحظة، هي استكمال متطلبات المراجعة التي تعبر عن التوجه العام للمعارضة التي تسمي نفسها ديمقراطية وتقدمية، وليس عن مجرد آراء شخصية مبعثرة، والبدء في تعديل الخطاب السياسي، بما يجعلها شريكا وطنيا كاملا. باعتبارها مكونًا رئيسيًا من مكونات المشروع الإصلاحي الوطني، يكون من مسؤوليتها الوطنية الرئيسية الدفاع عن المشروع ودعمه والوقوف إلى جانبه، ولو بالنقد الموضوعي والمصارحة والاقتراح الناجع، وتشجيع المواطنين على الالتزام بمنهج العمل السياسي المنظم والشرعي، والدفع نحو عمل سياسي مسئول، يقوم على مبادئ التسامح والحوار والوحدة الوطنية، والالتزام بثوابت الاستقرار والأمن والمحافظة على التوازنات، بما لا يفضي إلى انخرام عام في الدولة والمجتمع مثل ذلك الذي كاد يحدث في 2011م. وليكن الشعار المركزي للمرحلة المقبلة هو: «الحفاظ على كيان الدولة أولاً، واستقرار المجتمع ثانيًا، والاحتكام إلى القانون ثالثًا، والاقرار بعلوية الحرية وجوهرية الديمقراطية أخيرًا».

 

همس

خمسون عامًا مضت في العزف، 

ننهض على وجع الاحتضار، 

أغنية تسري في عروق الذهاب، 

تتسلل بين ثنايا المساء، 

سلمتنا كؤوس أنخابنا فارغة.

لقد ملأنا جرارنا هواء، 

فتوضأ أيها الصيف العنيد.!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها