النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

امبراطورية الظل.. النسخة الإيرانية (5ـ6)

رابط مختصر
العدد 10242 الإثنين 24 ابريل 2017 الموافق 27 رجب 1438

كان يدرك الخميني منذ ان عاش في المنافي اهمية المنظمة السرية، التي تمتلك من تنوع اشكال السلطة والقوة ماليا وأمنيًا وعسكريًا وإعلاميًا وقضائيًا، لهذا بمجرد وصوله للسلطة والاطاحة بالشاه، لم يتأخر كثيرًا عن خلق الذراع العضيدة لسلطته الموازية للحكومة عن طريق تأسيس لجان الحرس الثوري الاسلامية، وتوابعها بسلطتهم المطلقة من خلال سلطته، والتي اسس وشرعن لها في الدستور، ثلاثة اشهر من سقوط الشاه وجدنا تلك القوة تهيمن وتعربد وتتدخل في الشارع الايراني، وتتسرب تدريجيا في كل تفاصيل المجتمع والدولة.

كان من ضمن أولوياتها اسكات أي صوت معارض لها من خلال جهازها الامني السري، بل وإن جاز التعبير من خلال تعدد اجهزتها المتسلطة كامبراطورية في الظل تنامت بسرعة النار في الهشيم، وكان من بعض سلوكياتها خلال 38 سنة من الحكم ودون توقف، ليس فقط الهجوم على السفارة الامريكية وحجز طاقمها كرهائن، وانما ظلت تلك المنهجية تتكرر وباستمرار على اطقم سفراء وقناصل وموظفي الدول، دون مراعاة لابسط القواعد والقوانين الدبلوماسية والدولية. ولو جردنا حساب حجم تلك الاعتداءات، وهي متفاوتة في تعاقبها الزمني وحجمها العملي لما انتهينا، حيث سنعرج على محاولة تلك الاغتيالات وتلك التفجيرات الفادحة الضخمة في مقالات اخرى. ففي يوليو 2005 تم اغتيال السفير المصري، بينما في يناير 2011 تم الاعتداء المسلح على القائم بأعمال سفارة مملكة البحرين في بغداد، اعقبه بعد خمس سنوات وتحديدا في شهر اغسطس 2016 اكتشاف تخطيط لاغتيال السفير السعودي، تلك الاطقم البوليسية السرية والفرق المعدة لملاحقة الشخصيات الدبلوماسية تعكس بالجرم المشهود مدى توغل امبراطورية الظل لمساحات واسعة من الاجرام والارهاب وتحت غطاءات وتكتيكات متنوعة وحجج وقصص ذرائعية لن تخدم حكومة طهران ولا الولي الفقيه ولا من ينفذ اجندتهم في الهروب من وجه عقاب وملاحقة القانون الدولي ضد مجرمي الحرب.

لقد حولت تلك الامبراطورية منذ بزوغ مشروعها «الثوري» نحو التصدير الخارجي وفرضه كانموذج عقائدي للمستضعفين في العالم وتجسيد وتكريس الخلافة الشيعية العالمية اولا والاسلامية ثانيًا. واسست له منظمات ومكاتب وهيئات في الداخل والخارج. وعشش داخل بنية امبراطورية الظل عالم الفساد والفتاوى السرية المعنية بقائمة اغتيال وتصفية المعارضين، فليست فتوى سلمان رشدي الوحيدة إلا جزء بسيط من العالم السري وما يغزله من مؤامرات لتمرير مشاريعه من ثقب الابرة، فهناك لجنة تسمى ظاهريا لجنة التخطيط كان يقودها مير حجازي، وبعد التقييم والاختيار للتصفية لقائمة الناس المستهدفين تمرر الاسماء لصحف اليمين التقليدي مثل (كيهان، وكيهان هوايي، وجمهوري اسلامي، وصبح، وقدس، وشلمجه ورسالت)، حيث تكتب مقالات قاسية على تلك الاسماء بهدف خلق انطباع انهم موالون للغرب ويناهضون ولاية الفقيه وتهم لا حصر لها، وقد كشفت لجنة التحقيقات في فترة حكم خاتمي 18 فتوى تعلن الشرعية الدينية لاغتيال اعضاء معينين في المعارضة، وتعود تلك الفتاوى المكتشفة، لاربعة آيات هم جنتي ومشكيني ولنكراني ويزدي.

تلك الفتاوى تسلم الى لجنة التخطيط (تخطيط الموت) الى لجنة التنفيذ. أمام تلك الفضائح تورط المرشد خامنئي، فما كان منه إلا أن يعارض لفترة طويلة في الكشف عن معلومات يمكن أن تؤدي الى تجريم وزارة الاستخبارات خوفا من ان يقوض ذلك مصداقية حكم ولاية الفقيه وشرعيته. اهتز قطبا الصراع يومها بين خاتمي وخامنئي فالاعترافات بالقتل والاغتيال كانت مكتوبة من قبل جماعات مثل «فدائي اسلام النبي محمد». غير ان الصراع في نهاية المطاف كان في صالح امبراطورية الظل التي ستزيح بشتى الطرق كل مؤثرات خاتمي الخطيرة على «قيم الثورة.. قيم الجمهورية الاسلامية!». اليوم قيم الثورة تهتز بحثا على من سيخلف المرشد خامئني المصاب بمرض السرطان والمعتل صحيا، حيث تعمل اللجنة السرية على فرز من سيكون خليفة لولي الفقيه ومن سيصبح رئيسا منافسا لروحاني، الذي يبدو انه كسلعة انتهت مدة صلاحيته عند الامبراطورية.

من بين الاسماء المتداولة سرًّا تم تسريب خمسة اسماء اساسية هم ابراهيم رئيسي، حسن روحاني، صادق لارجاني، مجتبى خامنئي، آية الله محمود هاشمي شاهرودي، هؤلاء الخمسة الكبار لمنصب الرئاسة وولي الفقيه يتأرجح التنافس بين شخصيتين هما، آية الله ابراهيم رئيسي سادن مرقد الامام الرضا في خراسان والاخر آية الله محمود هاشمي شاهرودي رئيس السلطة القضائية وربما هناك ترتيبات تكتيكية داخل الامبراطورية السرية تتعلق بالمرحلة الانتقالية التمهيدية لتعيين مجتبى خامنئي خليفة لابيه كمرشد للنظام كحلقة مغلقة في قرارات هرمية السلطة الدينية. فمن هو شاهرودي تحديدًا الرجل القادم رئيسًا أو وليًا للفقيه أو يخرج من الباب الخلفي في لعبة التفريس؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها