النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الانتباه إلى مخاطر الغليان

قراءة في التشنج الاجتماعي-الإعلامي

رابط مختصر
العدد 10242 الإثنين 24 ابريل 2017 الموافق 27 رجب 1438

بالرغم من أن الازمة الاقتصادية المالية التي نعيش على ايقاعها لم يمض عليها وقت طويل، ومازالت تأثيراتها الى حد الان محدودة على حياة اغلب المواطنين، فإن عددًا من الظواهر والمؤشرات السلبية بدأت تظهر في أفق ردود افعال قسم من الجمهور، وهي ردود أفعال متوقعة سلفا، لأنه من الطبيعي اذا ضاقت الأمور الاقتصادية تزداد نبرة الضيق، بل وحتى ردود الفعل المتشنجة حتى في البلدان الأكثر غنى وتقدمًا، وقد أمكن رصد بعض تلك الردود، سواء بين أوساط الجمهور العادي، او بين أوساط بعض المحسوبين على النخبة الاعلامية والسياسية، بما في ذلك ردود أفعال عدد من ممثلي الجمهور في المجلس النيابي، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

- الحملة الشرسة عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الغرامات الخاصة بالمخالفات المرورية، بالنظر الى ارتفاع تكلفتها المالية العالية بالمقارنة بدخول الأغلبية الساحقة من المواطنين، حيث اتخذت هذه الحملة - فضلاً عن بعض الجوانب الوجيهة - طابعًا عدائيًا وتحريضيًا في بعض الأحيان، بما ينبئ عن نوع من التوتر الذي يتجاهل كونها نتيجة، وليست سببا، وتناست الشعارات والفيديوهات، وحتى الرسوم الكارتونية، أن هذه الغرامات كانت منذ البداية مقررة قانونا، وان إدارة المرور هي مجرد جهاز ينفذ القانون فقط. إلا ان الغضب الذي عبر عنه قسم من هذا الجمهور كان عاليا، لأن تلك الغرامات شكلت مساسًا بقوته اليومي الذي باتت تتناهشه الضغوطات الاجتماعية - الاقتصادية الكبيرة، ضمن مفارقة غريبة، يتزامن فيها أمران متناقضان: انحسار الرخاء الاقتصادي، وتزايد الضغوط على ميزانيات الأسر والافراد من ناحية، مع ارتفاع نشط لقيمة الغرامات التي هزت النفوس، وأشاعت الغضب، الأمر الذي جعل سمو رئيس الوزراء حفظه الله يتدخل، للتخفيف من هذا الضغط، كعادة سموه في مثل هذه الحالات، لأنه ينصت جيدا وبدقة لنبض الشارع، ويقدر معاناة الناس حق قدرها، ويتعاطف معها بروح القائد المحنك.

- الحملة الضاغطة والمتزامنة على الوافدين وحتى التعبير في بعض الأحيان عن نوع من كراهية الأجانب والبحث عن مبررات لعدم المساواة بين البشر، من خلال سلسلة ممنهجة من المقترحات (النيابية الرسمية والاعلامية) للتضييق على هذه الفئة من السكان، خارج اطار منطق إعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه من المواطنين -وهو أمر مشروع تماما- وانما داخل منطق تحميل الوافدين لوحدهم تبعات الأزمة الاقتصادية المالية، بتقديم عدد من المقترحات التي تفرض عليهم -دون غيرهم- أنواعا جديدة من الغرامات والضرائب، مثل الاقتراح بتخصيص ضريبة على استخدام الطريق تفرض على الوافدين فقط، أو مقترح مضاعفة رسم استخراج رخصة سياقة، أو زيادة سعر الكهرباء بمقدار فلس واحد على الوافدين، على ان يخفض بذات النسبة عن المواطنين، وغير ذلك مما سمعنا وقرأنا، ويدخل في جانب منه، ضمن هذا التوتر الناجم على تأثير الصعوبات المالية التي أصبحت تؤثر بشكل ملموس على الطاقة الشرائية للمواطن، إضافة إلى استشعار قدر من القلق والخوف على المستقبل.

- بعض الحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتوترة التي عبرت عن حالة من الضيق المركب من عدة عناصر مختلطة (سوء الإدارة المالية لبعض القطاعات - الاهتمامات لبعض الجهات والهيئات بتمديد الأموال العامة - الفساد المالي، وضعف الأداء. إلخ....)، وبعض تلك الحملات توجهت الى النواب أنفسهم، معتبرة ان ما يحصلون عليه من امتيازات مالية وتقاعدية كبيرة، يجب الحد منها في إطار أي معالجة للملف المالي، بل ان بعضها كان عنيفا وعدوانيا، خاصة عندما بدأ الحديث عن السفرات والبدلات وغيرها مما هو مقنن قانونا، وليس به أي مخالفة للنظام، ولكن رؤية الجمهور لبعض المال ينفق في السفرات -التي يقدر انها غير ذات جدوى- بدت استفزازية، خاصة في ظل اضطرار المواطن إلى التقشف والتقليل من مكاسبه. هذا إضافة الى تصاعد الهجمات على بعض المؤسسات الحكومية التي بدا وكأنها تهدر المال العام، أو لا تحسن التصرف فيه، مثل طيران الخليج - صناديق التقاعد وغيرها. وهكذا..

إن أغلب هذه الملاحظات والانتقادات كانت مطروحة دائما -حتى إبان مرحلة الوفرة المالية- وكانت ضمن برامج ندوات الجمعيات السياسية وتقاريرها وبياناتها او ضمن أسئلة ومقترحات وتحقيقات المجلس النيابي في الفترات السابقة، وضمن العديد من المقالات التي نشرت حتى قبل الأزمة، ولكن الجديد هو هذا القدر العالي من التوتر في اللغة والخطاب، بما ينبئ عن وجود حالة من الغضب، عبر عنه الجمهور من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مباشر أو من خلال ممثليه. ومن المهم هنا -رغم ما في هذه الحملات والانتقادات من نظرة جزئية ولحظية- الانتباه إلى انها انذار مبكر عن حالة من الغليان لا يمكن ان يسمح لها بالتطور الى درجة منذرة بالخطر. بل نرى أن على الجميع أخذها مأخذ الجد. وذلك لأن الأمر يتجاوز في جوهره قصة الغرامات او فرض بعض الضرائب او غير ذلك من الإجراءات التي لا تحل المشكلة في جوهرها. إن الأمر يتعلق بالمنوال التنموي نفسه والذي تجري مراجعته في الوقت الحاضر بشكل جوهري، يجعل من العمل وإنتاج الثروة نقطة الارتكاز الرئيسية للتنمية، لأنه ليس بالإمكان الاستمرار في التعويل على الدولة بشكل رئيسي، كرافعة لتوفير الثروة والانفاق على الجميع. فجل الإشكالات اليوم تربط بصعوبة الاستمرار - وبنفس النسق - على ما درجت عليه الدولة من التزام بتوفير كافة الخدمات على حسابها - وإن اقتضى الامر الاقتراض من الداخل والخارج - بما أدى الى مراكمة الدين العام ووصل الامر الى حدوث خلل في الموارنة نتيجة اتساع الفارق بين الدخل والانفاق.

همس

«.... شمت بك أيها الحب قبل أن تشمت بي. (...) في كل بقعة من الأرض... في كل شبر من الفضاء، والماء، والهواء، مدافن غرام... إذا مر بها العاشق المعمود، نشق أخلاط الطيب المنبعثة من معانيها الدفينة الشائعة في نفس الزمن، ورأي هذه الجملة مكتوبة بدم القتلى الأبرياء (بالموت يكمل الغرام) ويتذكر قول المجنون: مَنَازلُ لو مَرَّتْ عَلْيها جِنَازتِي لقالَ الصَّدَى: يا حَامِلَيَّ انزِلا بيا -(...). 

أجل مات الحب وما بقي إلا العواطف اللئيمة، ومآرب الحياة الغادرة المحلاة بالرياء....(من نص تأملات للكاتب محسن السراوي)». 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها