النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

سوريا في المزاد العالمي

رابط مختصر
العدد 10238 الخميس 20 ابريل 2017 الموافق 23 رجب 1438

سمعنا كثيرا عن المزادات العلنية، سواء في الأراضي أو السيارات أو الأجهزة وحتى أرقام السيارات أصبح لها مزادات خاصة بالملايين!، ولكن المهم هو سوق العقارات والأراض، فهناك أنواع متعددة للمزايدات بسوق العقارات، ومنها المزاد الإنجليزي (English Auction)، المزاد الياباني (Japanese Auction)، المزاد الألماني (Dutch Auction)، وهي مزادات متعددة مختلفة للعقارات!.

كل هذا مفهوم ويمكن استيعابه ولكن الإشكالية والمنطقة العربية تشهد حالة من التغير تحت شعار (الربيع العربي) نرى أن هناك أرضا أصبحت في المزاد العلني دون رضا أصحابها، ويتم المزايدة عليها دون أي حراك من المجتمع الدولي الذي أصبح عاجزا، إنها سورية، فالجميع اليوم يرى بأن الكل يلعب في هذه الأرض دون تحريك ساكن، وبالأخص نظام الرئيس بشار الأسد الذي أصبح عاجزا عن طرد ذبابة من أرضه!!

المؤسف أن عمليات التهجير من المناطق والبلدات أصبح ظاهرا شاهرا للجميع، فقبل أيام قليلة بدأت مجموعة من الحافلات بإجلاء الآلف من سكان ريف إدلب والزبداني ومضايا وهي عملية توافقية بين الدول وتسوية سياسية بين النظام والمعارضة، ليس المهم هل المهجرين من تلك البلدات مع النظام أم مع المعارضة، المهم أن هناك عملية تهجير قسري للأهالي، طبعا عمليات التهجير تحت أعين الروس والأمريكان والإيرانيين وهم اللاعبون الأساسيون في الساحة السورية وموافقة بعض الأطراف، بل وأضاف المرصد السوري لحقوق الإنسان على أن هناك العشرات من الحافلات قد أقلت أكثر من 5000 من بلدتي الفوعة وكفريا و2000 من بلدة مضايا.

المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري هذه الأيام أنه بين المطرقة والسندان، فإن ظل في بلدته وقريته تعرض للجوع وسوء التغذية والقتل بالإسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة، وإن آثر الخروج للنجاة بنفسه وأسرته فإنه لا يعلم إلى أين المصير؟! فقد تعرض أبناء تلك البلدات لإضطهاد وسوء معاملة خلال السنوات الثلاث الماضية، وجاءت عمليات الإجلاء على صورة (تهجير قسري) بهدف تغير جديموغرافي في سورية العروبة!!

الوضع في سورية أصبح مأساويا خاصة بعد الضربة الأمريكية لقاعدة الشعيرات الجوية في سوريا، وقد أعتبرته روسيا وإيران وسوريا عدوانا أمريكيا على التحالف الثلاثي، من هنا جاءت تحليلات الكثير من المتابعين للشأن السوري ولا سيما بعد توتر العلاقة بين القطبين(الروسي والأمريكي)، وخاصة وان الحديث قد بلغ مرحلة تعرف بـ(سوريا الجديدة)، وهي مرحلة مخاض صعبة قد تنتهي إلى تمزيق سوريا أو بيعها في المزاد العالمي!!

وإين كان السيناريو القادم، سواء روسيا أو أمريكيا، أو هجين بين الأثنين إلا أن الأمر يتطلب حلا سياسيا يوقف الحرب الدائرة، فلا يمكن تدشين أي سيناريو والساحة السورية تشهد أكثر نظاما وجماعات إرهابية غاية في البطش!!، لذا يجب أولا تطبيق هدنة لوقف إطلاق النار، وتنفيذ القرار الأممي رقم 2254 الصادر من مجلس الأمن والذي يعتبر خارطة طريق بين الروس والأمريكان.

إن الحديث عن مباحثات قادمة بين النظام والمعارضة السورية لن تجدي نفعا، فالجميع يعلم بان خيوط اللعبة ليست بأيديهم، ولكنها بأيدي الروس والأمريكان، لذا ما سيتفق عليه القطبان سيكون الفاصل، وهنا تقع الإشكالية، فالروس قد وضعوا كل البيض في سلة بشار الأسد وراهنوا عليه حتى الموت، والأمريكان يريدون تحقيق مكسب جديد في مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بدأ في لفظ انفاسه الجديدة مع قدوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب!

من هنا فإن الإشكالية تتمثل في رهينة الروس (بشار الأسد)، لذا تسوية الملف وإنهاء الصراع الدائر في سوريا هو بأيدي الروس الذين يرفضون حتى اللحظة التنازل عن بشار الأسد، لذا سيستمر الصراع حتى يتم تسوية سوريا بالأرض ويصبح سعرها بالمزاد العالمية بالتراب!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها