النسخة الورقية
العدد 11125 الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 الموافق 25 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

«ساعة شؤم» العام الأسود الإيراني

رابط مختصر
العدد 10238 الخميس 20 ابريل 2017 الموافق 23 رجب 1438

اختلف المترجمون العرب في الاتفاق على رواية الكاتب الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز هل هي «ساعة نحس» أم هي «ساعة شؤم» (la mala hora) ولكن تلك التفاصيل الخلافية تتفق على انها ساعة بلوى لتلك المدينة المسكونة بالشؤم. حين نشر الكاتب روايته عام 1962 استعمل قرية كولومبية بلا اسم فهي تدور حول شخص يسرد من خلال قصاصات هجائية الاسرار المخزية لسكان تلك القرية، وبعد حادثة القتل العادية يقرر رئيس البلدية (الرمز الاخر للسلطة المحلية الفاسدة) ان ينسب موضوع القتل كله للشخص فيعلن حكما عرفيا ويرسل الجنود للقيام بتمشيط الشوارع، ويتم توظيف حالة «الاضطراب!» كعذر لاتخاذ اجراءات قاسية ضد اعدائه السياسيين.

 بإمكاننا تخيل الخميني رئيس تلك البلدية في قرية كولومبية، وكيف حّول كل القضايا لتصفية خصومه دون أي اعتبار للمعايير القانونية والحقوقية والانسانية. فليس هناك حقوق للسجناء ولا مجال للاحتجاج والاستنئاف، هناك فقط قرار واحد ووحيد لابد من تنفيذه فورا، هو ضرورة اخلاء كل السجون في ايران من النزلاء!! السياسيين وارسالهم لمحكمة جهنم باعدام فوري، ودفنهم سرا في مقابر مجهولة ويا لقداسة احترام الدين من رجال دين للقبر والموت والشاهد، كان قرار الخميني في تلك الساعة السوداء للشعوب الايرانية نحسا تاريخيا وكفنا بشعا من الدم ارتداه الجميع،

ففي سنة 1988 تم إعدام سجناء سياسيين بدم بارد بلغ عددهم بالتوثيق والسجلات المثبتة ثلاثين الف سجين من كافة الفصائل والشخصيات الوطنية واليسارية والقومية ومن كل الملل والنحل، شهود عيان عاشوا تلك المرحلة بما فيها شريط آية الله منتظري الفاضح والصدمة، حيث ترك بصمة ووثيقة تاريخية تعري تلك المجزرة لقضاة وساسة هم في عداد مجرمي حرب، مات بعضهم وما زال الباقي يرفل بعمامة «التمجيد والتقديس!» بتلك اليد الملطخة بدماء الابرياء من مناضلي مجاهدي خلق وشبيبة وطلاب الجامعات ومن قوى ومهن وطبقات متعددة. 

ظلت صرخات تلك الجدران الدامية كشلال من الالم في السجون الايرانية تستصرخ الضمير العالمي، غير أن العالم يومها كان مهتما بالحرب الايرانية العراقية، اكثر من اهتمامه بالاوضاع السياسية الداخلية لايران نفسها، فما بالنا لو كان ذلك العالم السري هي اقبية الملالي المشؤومة التي توارثوها من زمن سفاك الشاه. 

يتملص مجرمو الحرب من ورطتهم بالاعذار الواهية، حينما اتضحت بشاعة وجوههم وفعلتهم خلف اقنعتهم النحس وتلك الساعات السيئة الصيت في تاريخ ايران «وثورتها الاسلامية!» التي شوهت حقيقة المبادئ الحقيقية لاهداف ثورة شعب انتفض وقدم التضحيات، ولكن في غفلة من التآمر الخفي للملالي كانت خناجر الغدر الظلامية تستعد للانقضاض ولتصفية من يخالفها. 

لا يود اليوم اصحاب تلك العمائم المتشحون بأوسمة «الإمام الفقيه» ان يستمعوا بعناية لما يدور في الداخل والخارج من الدعوة لمحاكمتهم دوليا. ففي الثالث من ابريل 2017 كان هناك تجمع احتجاجي سياسي بعمل خلاق مسرحي في ساحة ترافلغار بلندن، استهدفت تلك الجبهة الثقافية لملاحقة المتهمين بعرض مسرحي كفن من فنون «الشارع» والمسرح المفتوح الجماهيري، لتسليط الضوء على عمليات الاعدام والمجزرة التي تمت بحق السجناء السياسيين في ايران عام 1988.

 لا زال أسر الضحايا يحملون مأساتهم بذلك الفقدان الوحشي، وقد ترافق مع عرض المسرحية (من عمل المخرج المعارض خسرو شهرياري والفنانة الايرانية المعروفة جيسو شاكيري) معرض فني لثلاثين الف صورة وملصقات وتظاهرات سياسية تذّكر العالم بقضية المقابر الجماعية السرية، فقد دفنت السلطات الوحشية الضحايا سرا.

 تلك التنوعات الاحتجاجية لحركة المعارضة في الخارج باتت تزعج وتقض مضجع السلطات في ايران مما دفعها لتجاوز سلوكياتها الدبلوماسية والتهديد بتصفية خصومها في الخارج.

 لهذا دعت في مارس 2017 اكثر من عشرين منظمة من منظمات حقوق الانسان بما في ذلك منظمة العفو الدولية السلطات الايرانية الى وقف مضايقة المدافعين عن حقوق الانسان، الذين يسعون نيابة عن الافراد الذين اعدموا دون محاكمة او اختفوا قسرا خلال الثمانينات وتطالب عائلاتهم بكشف الحقيقة والعدالة. 

واذا ما حاولت سلطات العسف في طهران وقم إغلاق اذانها عن سماع تهدج وأسى ونداء امهات الضحايا في مقبرة خاوران، فإن الضمير العالمي لا يمكنه نسيان ملف 30 ألف انسان صورهم معلقة في كل مكان، معلقة في افئدة وقلوب الشعوب الايرانية، حيث لا يمكن نسيان ساعة الشؤم العظمى من قرار «الاية العظمى» الامام روح الله الخميني، فباسم الله والدين والثورة وقداستها تمت الانتهاكات الكبرى واستباحة دم الإنسان في وضح النهار، فيا لها من وحشية وثورة إسلامية؟!. كان ماركيز قبل عقود رأها ببصيرة رمزية واسعة وبمخيلة عظيمة لكاتب وروائي كبير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها