النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

فؤاد الشطي.. جسر العلاقة الأولى بالمسرح في العالم

رابط مختصر
العدد 10236 الثلاثاء 18 ابريل 2017 الموافق 21 رجب 1438

من القلب، أحيِّي المسرح العربي الكويتي على تنظيمه ملتقى فؤاد الشطي المسرحي الدولي الأول؛ وذلك لأهمية المخرج الكبير الراحل الشطي على صعيد عطائه المسرحي الإبداعي المتميز خليجيا وعربيا، بوصفه أحد أهم من أرسى قواعد التأسيس لمسرح نوعي جاد في الكويت وفي خليجنا العربي بجانب قرين التجربة والهم المشترك المخرج الكبير الراحل صقر الرشود، ولكونه أحد أهم المخرجين في خليجنا العربي الذين طرقوا أبواب قضايا مهمة برؤية مغايرة وخلاقة في حينها، بجانب كونه أحد أهم المؤسسين مسرحيا للبنات، مسرحًا نوعيًا جادًا وخلاقًا ومختلفًا في بعض دول خليجنا العربي ومن أهمها دولة الإمارات العربية المتحدة.

كما يحسب للراحل المخرج الكبير الشطي، أنه أحد من أسهم في تشكيل اتحاد المسرحيين الكويتيين وتولى رئاستها لفترة ليست بقصيرة، كان المسرح الكويتي حينها بحاجة ماسة لأن يتعرف على وضعه المسرحي المهني النقابي والمؤسسي ويكون بذلك أكثر تواصلا مع حقوق الفنان في مختلف أقطار الوطن العربي والعالم، الأمر الذي حفز بعض المؤسسات المسرحية الخليجية لأن تحذو حذو هذه الخطوة المؤسسية المسئولة فتعلن إشهارها لجمعيات واتحادات مسرحية ظلت جمعية المسرحيين الإماراتيين أكثرهم نضجا وحراكا.

ومن المهم أن نذكر أن الشطي رحمه الله، كان أحد من أشعل لغة الاختلاف الخلاق في الوسط المسرحي الكويتي، وتمكن من أن يثير جدلا خلاقا في الأوساط المسرحية الكويتية والخليجية بين توجهه المسرحي في المسرح العربي بوصفه رائدا مؤسسا له، وبين توجه الراحل صقر الرشود في مسرح الخليج، وكان جمهور المسرح عندما يذكر هذين العملاقين يقف متقاسما روحه بينهما.

ومن الأدوار المهمة التي لعبها الشطي في حراكنا المسرحي الخليجي، تحفيزه وتشجيعه للطاقات الشابة في المسرح العربي، إذ تخرج من تحت جبته نخبة من نجوم الإخراج والتمثيل والتأليف في المسرح الكويتي، ولا أنسى ما حييت حماس الراحل الشطي تبنيه مسرحيتي (رأس) التي أخرجها نادر الحساوي ومثلها محمد دحام (مونودراما) في قاعة المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت في عام 98.

الراحل فؤاد الشطي، أكثر مخرجي جيل السبعينيات والثمانينيات حضورا في المهرجانات الخليجية والعربية، وأكثرهم حين ذاك حصادا لجوائز رفعت بتميزها راية الكويت وخليجنا العربي، ومن بينها رحلة حنظلة للراحل سعد الله ونوس..

كما أنه من أكثر المخرجين الذين شاكسوني وأحبوني في حوارات كثيرة جمعتنا في مهرجانات ولقاءات عدة في الكويت وخارجها، ولا أنسى الحوار الساخن المشتعل الذي دار بيني وبينه حول الكاتب (داريوفو) ونصوصه العالمية وتوجهه السياسي، كنت حينها أتعلم من هذا المخرج الرائع دروسا في وعي التجربة بالآخر، حيث كان الحديث يأخذ الشطي إلى مقارنات ومقاربات مسرحية عالمية كنت أحوج فعلا أن أتعلم منها..

الشطي أبقاه الله في قلوبنا حيا ومعلما، أسهم في إيصال صوتنا العربي عبر تمثيله لنا كمسرحيين خليجيين إلى أهم الجهات العالمية اهتماما بالمسرح وأعني بها اليونسكو من خلال مشاركاته المستمرة والفاعلة والتي لم يستطع حتى الآن أي ممثل لنا فيها إيصالها بالقدر الذي أوصله بقدرته على فهم تاريخ حراكنا المسرحي في خليجنا العربي، لم يكن الشطي يتولى إدارة هذه المهمة المسئولة كبريستيج ووجاهة مجانية مثلما استمات و(استذبح) البعض لخطفها منه دون وعي ودراية، كان يتولاها لأنه مسرحي أولا وأولا وأولا، وأتمنى أن يجهر لي البعض علنا أو سرا، ماذا أضاف لحضوره في هذه الجهة للمسرحيين؟!

الشطي رحمه الله كان أكثرنا جرأة في توصيل مطالبنا ورؤانا خاصة عندما نتحلق حول طاولات يرأسها كبار الشخصيات، ومن بينهم شيخ الثقافة والفكر في خليجنا العربي الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، إذ يبوح بهمنا في الوقت الذي تتلجلج فيه أفواهنا ويخوننا البوح أمامه.

الشطي يملك جرأة محارب متمرس في مجاله، إذ ما يهمه أولا وأخيرا المسرح، إذ قد تختلف معه ولكنه في اليوم التالي يعاود مشاغبتك ليفجر معك قضية أخرى قد تقبلها أو ترفضها، ولكنه في نهاية الأمر يحبك ويكفينا منه دهشته الفريدة التي يتسم بها محياه النبيل الشامخ..

الشطي يبقى أيضا فريدا بيننا في كثافة علاقاته الحميمة بأهم كبار ومبدعي المسرح في عالمينا العربي والعالمي، إذ حين يتحدث يستشهد ويستذكر من التقى بهم وكيف دار الحوار بينه وبينهم وما الذي ينبغي أن يعرفوه عنا وما الذي ينبغي أن نتعلمه منهم..

لذا يستحق أن يدشن من أجل هذا المخرج الاشتباكي في تجاربه وحضوره وعلاقاته العالمية، ملتقى فكري دولي يحتفي به وبالفكر المسرحي في العالم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها