النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

فنانون وذكريات.. دريد ومارسيل

رابط مختصر
العدد 10235 الإثنين 17 ابريل 2017 الموافق 20 رجب 1438

عندما شاهدته بالصوت والصورة يقول لخامنئي الايراني «في روحك القداسة، وفي عينيك الأمل وفي يديك العمل» شعرت بخيانته لعروبته وتنكره لتاريخه المسرحي والفني الذي رفع فيه شعار الدفاع عن العروبة.

لم أكن من المتحمسين لدريد لحام السياسي ولفكره الثقافي وقد اقتربت من منطقه السياسي مباشرةً في حوار جدلي ساخنٍ معه أذيع من تلفزيون البحرين في التسعينات في احدى زياراته الفنية الخاصة بمهرجان فني هنا، وقد اكتشفت في ذلك الحوار ان الرجل ليس بالعمق السياسي ولا حتى الثقافي الذي تتمحور حوله وتظهر فيه أفكار سياسية جديرة بالمناقشة لم يكن لدريد دور في طرحها سوى «نقل الممثل» باحترافية مشهودة فهي بالأصل أفكار وطروحات المثقف والشاعر والسياسي الراحل محمد الماغوط الذي كتب أهم أعمال دريد لحام والتي صعد عليها نجم دريد وارتفع بوصفه سياسياً عروبياً نقياً وناقداً جريئاً للأوضاع العربية، فيما كان الماغوط هو صاحبها الأصيل.

همس لي شخصياً دريد بعد انتهاء الحوار المسجل معه «بدنا نتخانق في اللقاء» فقلت له مبتسماً «ولو احنا أشقاء عرب والخلاف الفكري لا يفسد للود قضية».

سافر دريد واكتشفت ان الرجل «بعثي بالمصلحة» فهو ليس بالسياسي العميق وليس بالمثقف الذي يبهرك فيأخذك الى دائرة حوار ثقافي عميق ومتعدد الروافد، واحتفظت بملاحظة شخصية خاصة ان دريد كان يريد مقابلة تمجده وتمدحه وتصفه بصفات خيالية ولم اكن في مقابلتي من هذا النوع بقدر ما كنت جدلياً معه ومع سواه ممن حاورتهم.

وهنا تذكرت حواري مع المفكر الراحل الاستاذ محمود أمين العالم وكيف كان قادراً بأريحية المثقف على تقبّل الجدل والخلاف الفكري والثقافي في حواري معه والذي كان على الهواء مباشرة ولاكثر من ساعة على تلفزيون البحرين.

أمّا مارسيل خليفة الذي زار البحرين واحيى فيها حفلات عديدة فلم أتحمس لاجراء حوار معه أبداً برغم ان أصدقاء يساريين قدامى أوعوزوا لي بذلك لكنني كنت غير متحمس لشعور دفين ان مارسيل صعد نجمه وعلا صيته الفني فقط لصعوده على ظهر القصائد الجميلة والعميقة المعنى والمبنى لمجموعة شعراء المقاومة الفلسطينية مثل محمود درويش وتوفيق زياد وآخرين من الشعراء الفلسطينيين تحديداً الذين تفرغ مارسيل لقصائدهم يغنيها بذات الرتم في اللحن المكرر مع كل قصيدة وكل أغنية تشفع فيها الكلمات والقصائد للنجاح أما الحانه فهي مستعادة بشكل مكرور لا ابداع جديداً فيه، ويكاد اللحن ان يكون واحداً هو اللحن الأول اليتيم المعاد مع كل قصيدة، ومع ذلك كاد مارسيل ان يسرق المكانة السياسية بالذات لاولئك الشعراء وبالفعل تعامل معه مثقفو اليسار العربي والقوميون بوصفه سياسياً لا يُشق له غبار وفتحوا معه حوارات وأقاموا علاقات، فكان أن أطلق أسوأ تصريح له في تاريخه حين انحاز للانقلابيين هنا عام 2011 وأساء لشعبنا كما اسادت تلك الفئات.

ولم يصدمني شخصياً تصريحه المشبوه، فهذا ملعبه وهكذا لعبه منذ ان استغل القضية الفلسطينية للشهرة التي لا يمتلك مقوماتها وعناصرها الفنية والابداعية، وهكذا أراد ان «يقطف ثمار الخريف العربي» فتساقط مع أوراقه الذابلة حين سقط الخريف نفسه.

والسؤال الآن.. أين دريد وأين مارسيل؟؟ وماذا سيبقى منهما في ذاكرة الشعوب العربية، وأي شعب عربي سيستقبلك يا دريد كما كان يستقبلك قبل ان تقول لخامنئي «في روحك القداسة وفي عينيك الأمل وفي يديك العمل»!!؟؟ وأي شعب عربي ذاق جحيم الخريف سيستقبلك يا مارسيل وقد انحزت للانقلابيين المشبوهين والمشوهين؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها