النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أوليس المرور في خدمتنا؟

رابط مختصر
العدد 10232 الجمعة 14 ابريل 2017 الموافق 17 رجب 1438

 اختلف الناس مع إدارة المرور فور تطبيقها القانون الجديد، وبلغت درجة الاختلاف هذه مستويات غير مسبوقة في علاقتهم بهذه الإدارة العريقة، بحيث بات شق منهم يسبغ على القانون صفة الاستهداف! من شدة غضبه وتفاجئه من المبالغ التي كان عليه تسديدها. ومن دون أن نتوقف عند درجة هذا الاستياء ينبغي القول إن الناس كانوا على حق في ذلك إلى حد ما، ويستحقون من إدارة المرور التفاتة تخفف عنهم بعضا من هذا الاستياء. لقد بدا كل من الاختلاف والاستياء حول الطريقة التي في ضوئها حددت إدارة المرور آلية احتساب مبالغ غرامات المخالفات، جليين بينين في الصحافة وفي وسائل التواصل الاجتماعي المتاحة. الأمر الذي تطلب من الناس الجأر بالشكوى لعل سامع يستمع إليهم، ومن إدارة المرور اقتضى توضيحات لتطمين هؤلاء الناس. 

 غير أن هؤلاء الناس- وهذه حقيقة ينبغي أن تقف عندها إدارة المرور ويدركها من شط به الاستياء إلى الاعتقاد بأن إدارة المرور تتقصد السائقين بالغرامات في الشوارع - لم يختلفوا حول مدى الحرص الذي تبديه هذه الإدارة العريقة لضمان أمن مستخدمي الطريق وسلامتهم، وأهمية عملها الدؤوب من أجل حمايتهم من غوائل مفاجآت الطريق التي يفجرها عبث البعض ممن يسترخصون حياة البشر ويستهينون بها، ويقدمون على ارتكاب الجرائم مع سبق الإصرار والترصد في شوارع المملكة، فالغموض واللبس المسببان للاختلاف يكمنان هنا في الغرامات المالية التي طالت السائقين من جراء المخالفات المرتكبة، لا في الأنشطة الوقائية التي تقوم بها إدارة المرور، والتي يشهد القاصي قبل الداني بأنها نموذجية كيفما قلبتها.

 إذا، لن نختلف على أن إدارة المرور وبما تمتلك من تاريخ عريق ناطق بالثناء والعرفان في إدارة شؤون المرور، تبقى الحارس الأمين الذي يوفر الرعاية المرورية والحماية الأمنية في مختلف شوارع البحرين. هذا الاستنتاج يطرح سؤالا مفاده: هل يبقى الغموض يكتنف العلاقة بين الإدارة وبين كل المستخدمين لشوارع المملكة؟ وبعبارة أخرى هل تظل الثقة عرضة للاهتزاز بينهما دائما، أم أن علينا البحث في هذه العلاقة لإيجاد السبل لعودتها إلى سابق عهدها، ونسد الطريق على من يستغل موجة الاستياء ليخلط الأوراق؟ العقل والمنطق يقولان إن بقاء هذا الاختلاف لا مسوغ له، وهو إن بقي فلن يكون إلا فرصة ليدخل من خلالها العابثون بأمن الوطن، كما شهدت بذلك وسائل التواصل الاجتماعي المحرضة على ازدياد اوار الغضب! وانتشار العدائية للقوانين التي تصدرها مؤسسات الدولة الدستورية لحماية حياة الناس من كافة الأخطار، وتنظيمها في مختلف السياقات.

 أتاح لنا لقاء نسق له الإعلام الأمني بإدارة لمرور مع جريدة «الأيام» أن نطلع على العمل الكبير الذي يضطلع به رجال المرور في مختلف أقسام الإدارة، ووقفنا على حجم الحوادث التي تقع في اليوم الواحد، وشاهدنا بالملموس كيف يتم تسجيل المخالفات والإجراءات التي تعقب ذلك. لقد أقنعتنا وقائع الحوادث وأكلافها البشرية والمادية المهولة بجدوى العمل بقانون المرور الجديد، وبأهمية ألا يتساهل رجال المرور في تطبيقه شريطة الأخذ بكثير من المقترحات التي تدعو إلى بعض من المرونة في تطبيق القانون. فبالإضافة إلى الإسراع في تنفيذ توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة المتعلقة بإعادة النظر في السرعات المحددة وتعديلها، فإن الحاجة إلى إعادة تقييم عملية قطع الإشارة الحمراء باتت ماسة وضرورية. وأقصد أنه يجب أن يتم البدء بالعمل على تنبيه السائقين بالانتقال التدريجي من الإشارة الصفراء إلى الحمراء بهدف الحد من الحوادث والمخالفات أيضا، كما أن أصحاب الدخل المحدود والذين يعتمدون على مرتباتهم الشهرية لا يستطيعون سداد المخالفة بشكل فوري، أي في التو والحين، أو حتى في مدى أسبوع.

 ولهذا ينبغي النظر في حجم هذه الزيادة التي تبلغ الضعف. قارنوا هذه الزيادة بتلك التي تفرضها البنوك التجارية، وحتى الإسلامية منها، على متخلف سداد الأقساط الشهرية وستجدون أن الفارق مهول ولا يقبله عقل، إذ أن أكثر البنوك جشعا لن يفرض زيادة 100%! والحقيقة، أن هناك عملا لا بد أن تنجزه إدارة المرور لتستكمل جهودها الجبارة ولتوفر الأرضية الأنسب لقبول السائقين بالقانون الجديد ورضاهم به أداة احتكام بينها وبينهم. وفي كل هذا لا ينبغي أن ننسى أن هناك المسؤولية الأكبر ينبغي أن يتحملها السائقون خاصة إذا ما تعلق الأمر تطبيق القانون.

 المنطق يقول إن الناس هم من يستفيدون من حماية الشوارع، ومراقبتها من عبث العابثين، وأن إدارة المرور هي من يتولى تقديم هذه الخدمة. المصلحة متبادلة، فلا بد من فض الإشكال الذي طرأ على هذه العلاقة. في اعتقادي أنها مهمة الإعلام الوطني، أكان هذا الإعلام رسميا أم أهليا من جهة، أو أمنيا من جهة أخرى. فما المطلوب منهما يا ترى؟

 المطلوب هو أن يجري التنسيق بينهما على مستوى عال بحيث يتاح بموجب هذا التنسيق لكل جهة أن تخاطب الجمهور من نافذة إعلام الآخر. على الإعلام الرسمي، إذاعة وتلفزيونا ووسائل تواصل اجتماعي أيضا، والأهلي صحفا ومنابر وملتقيات ووسائل تواصل اجتماعي، أن ينشطا في دعم الحملة التوعوية بهذا القانون. وعلى الإعلام الأمني أن يبادر إلى تهدئة مخاوف الناس وطمأنتهم من هذا القانون باعتباره لا يهددهم ولا يستهدف جيوبهم، وإنما وجد لحمايتهم من نزق الطائشين ولخدمتهم بنشر ثقافة السلامة واحترام القانون التي تبقى في اعتقادي بوابة أخرى مهمة من بوابات الولوج إلى دولة المواطنة والقانون والمؤسسات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها