النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

البرادعي.. رجل فقد ظله

رابط مختصر
العدد 10232 الجمعة 14 ابريل 2017 الموافق 17 رجب 1438

بعض الشخصيات وبعض الأسماء تطفو هكذا فجأةً على السطح وتختطف الأضواء لبعض الوقت ثم تعود الى مكانها الطبيعي «الظل» مرةً أخرى، ليبقى لغز الظهور عصياً على الحل تماماً كما هو لغز الاختفاء.

وشخصية سرقت الاهتمام في الشارع المصري السياسي كمحمد البرادعي هو نموذج جدير بأن ينال جائزة نوبل مرةً اخرى في هكذا مثال للظهور المفاجئ بلا سبب والاختفاء المفاجئ بلا سبب.

محمد مصطفى البرادعي المولود في عام 1942 في مصر والحاصل في العام 2005 «لا حظ العام» حيث سيظهر «مرشحاً» للرئاسة في بلاده التي كان مجهولاً سياسياً فيها حتى لحظة ظهوره قادماً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي كان مديراً عاماً بها من العام 1997 في الفترة الحاسمة التي انشغلت فيها الوكالة بكتابة التقارير المعروفة عن العراق زمن صدام حسين ما هي بشكل او بآخر لضرب العراق الضربة القاضية التي كانت ربما ايذاناً بما شهده عالمنا العربي من تداعيات بعدها.

شخصياً لم تلفت انتباهي الشخصية السياسية او الدور السياسي الذي حاول البرادعي تقمصه بشكل كشف ان الرجل ابعد ما يكون صالحاً للدور الذي كلفوه به وحاولوا صناعة نجم سياسي منه، لكنه فشل بالرغم من الامكانيات والحملات الدعائية والترويجية التي وفروها لابرازه بديلاً لحسني مبارك، وبالرغم من تأهيله هناك في كواليس واشنطن الديمقراطية ليكون عراب مرحلة ما يسمى بالربيع العربي.

البرادعي قد يكون رجل قانون ورجلا تقنيا لكنه أبعد من ان يكون قائداً سياسياً وخصوصاً في ساحة مثل مصر التي عرفت على مدى تاريخها الطويل شخصيات سياسية بامتياز منذ ما قبل العهد الملكي الأخير.

البرادعي اختاروه للملعب الخطأ في الوقت الخطأ، صحيح أنهم وفروا له الامكانيات الضخمة والضجة الاعلامية واختاروا له اسماء اعلامية لتلميعه وتسويقه وترويجه لم تنجح لأن البديل «البرادعي» لا ينفع للدور الذي اختاروه له، فالسياسة وبحرها لا تستطيع شخصية كالبرادعي ان تغوص فيه وتبحر، وهو ما حدث للرجل الذي ختم حياته العملية والعامة بفشلٍ ذريع خرج منه دون ان يسأل عنه فيه أحد واختفى هناك من حيث جاء «واشنطن» وغاب عن الذاكرة المصرية العامة تماماً كما غاب من روجوا له وسوقوه ذات يوم مثل الصحفي المذيع حمدي قنديل رجل ليبيا زمن معمر القدافي الذي بحث هو الآخر عن دور سياسي لكنه راهن على الحصان الخاسر فخسر ولعب هو الآخر في ملعب اكبر منه وأوسع من قدراته.

البرادعي سيئ السمعة في ذاكرة الشعب العراقي في عمومه اللهم إلاّ من ذاكرة قادة حزب الدعوة الذي يحكم العراق الآن، فهذا الحزب يدين في وصوله للسلطة لتقارير البرادعي يوم كان مديراً عاماً لوكالة الطاقة الذرية فقد اسهمت تلك التقارير الموضوعة بهدف ضرب العراق في تسهيل وصول قادة حزب الدعوة الى استلام السلطة في بغداد.

خطأ البرادعي وخطيئته أنه ارتضى لنفسه أن يلعب دوراً لاعلاقة له به وان يدخل السياسة في قطار امريكي في زمن امريكي تزعمه اوباما وهيلاري كلينتون وهو زمن سيئ السمعة عربياً وكانت آثاره وبالاً على عالمنا العربي كله، ولم يحاول البرادعي في اللحظة المناسبة ان يخرج من بيت طاعة اوباما وهيلاري وظل يمشي على النقشة المرسومة له حتى سقط في فخ اللعبة التي كانت اكبر منه فاختار الخروج غير مأسوفٍ عليه.

والغريب أن «ربعه» الذين روجوا وصفقوا له كانوا اول من انتقده بشدة وكشف مواطن ضعفه وأعلن عدم صلاحيته وتلك وحدها دليل وبرهان على أنهم كانوا يشتغلون له برسم الدفوعات الامريكية التي تدفقت على مصر يومها ولجماعات محددة بعينها من مؤسسات «حقوقية» لعبت لعبة ما يسمى بالربيع العربي، فهل نفهم؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها