النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

إمبراطورية الظل.. النسخة الإيرانية 3/‏‏6

رابط مختصر
العدد 10231 الخميس 13 ابريل 2017 الموافق 16 رجب 1438

نشبت امبراطورية الظل أظافرها وأنيابها في كل مكونات وجسد المجتمع الايراني ومؤسساته القديمة والجديدة، ونجحت في اختراق النسيج الاجتماعي داخل النخب والصفوة، فليس وحدهم رجال الأمن والدين من يحمون تلك الامبراطورية وإنما وزعت من الثروة التي تحت سيطرتها، على أفراد وجماعات داخل السلطة الرسمية وخارجها، بحيث بات أغلب المتنفذين مالاً ومنصبًا هم صفوة الصفوة، ويرتبطون بعلاقة قرابة ونفوذ وتحولوا الى موظفين وخدم داخل تلك المؤسسات المتنوعة وترابطت مصالحها السياسية والدينية والمالية كارتباط السرة برحم الأم، ويرأس هذه المؤسسات بصفة شبه دائمة رجال دين ذوو نفوذ أو شخصيات أخرى من النخبة الحاكمة في ايران يسمونهم في العامية الايرانية «الملوك الصغار». 

وعلى الرغم من التنافس بين هؤلاء الملوك الصغار في مجالات النفوذ الاجتماعي والاقتصادي ومساهمات الدولة، فإنهم يتحدون في رغبة مشتركة هي النهوض بالنظام الثوري الاسلامي وقيمه بأي وسيلة ممكنة، ومنها القمع. هذه الحقيقة القائمة في البنية الهرمية الدينية في نظام الملالي منذ تسلمها للحكم، حيث باتت تحت سيطرة امبراطورية الظل، ونتيجة لغياب سيطرة الدولة برزت ظاهرة الفساد والمحسوبية وسوء استغلال السلطة، التي كثيرًا ما ظلت خلف الكواليس غير أن بعض الصدف والتسريبات تظهرها على سطح الصورة بدلاً من أن تبقى محصورة بين أصحاب ذلك التنافس، فليس بإمكاننا نسيان حادثة عام 1995 الصارخة في «مؤسسة المعوقين والمستضعفين» كواحدة من كبريات المؤسسات الثورية في ايران، حين ادانت «محكمة خاصة» في طهران كلا من مرتضى رفيق دست (وهو رئيس سابق لاحدى الشركات الحكومية التجارية وأحد أشقاء رئيس المؤسسة محسن رفيق دست)، وقد قاضت المحكمة مرتضى وسبعة من زملاء مرتضى المقربين بتهمة اختلاس 400 مليون دولار أمريكي من أموال الدولة. في جمهورية «التقوى والخوف من الله» وجدنا كيف تتدخل امبراطورية الظل في كيفية حماية رجالاتها، ففي الوقت الذي حكم بالاعدام ونفذ الحكم فورًا، على فاضل خودا داد رئيس حسابات إحدى الشركات التي تعاونت مع المؤسسة كان جزاء مرتضى السجن مدى الحياة وتم حماية شقيقه محسن رفيق دست من حبل المشنقة، مع ان هناك أكثر من ألف دعوى قانونية ضده منذ أن كان رئيسًا للمؤسسة في عام 1995، كل ذلك؛ لأن الشارع الايراني يعرف جيدًا كيف وفر المرشد الأعلى خامئني له الحماية، تلك المؤسسة التي كانت برأس مال قدره 10 مليارات دولار أمريكي حسب عظمة لسانه في مقابلة صحفية. وعلى شاكلة مؤسسة المعوقين والمستضعفين، والتي عددها الكلي غير معروف فإن مؤسسة الشهيد ومؤسسة الامام الرضا والخامس عشر من خرداد ومؤسسة الرسالة وأخرى باسم الاسكان ومؤسسة الرفاه ومؤسسة الدعوة الاسلامية ومؤسسة الفارابي، كل جيش الموظفين العريض في هذه المؤسسات باتت مصلحته وأجوره ومصدر فساده مرهون بتلك العوالم الخفية لامبراطورية الظل. ومؤسسة الرضا -حسب موظفي المؤسسة- يقولون إن ممتلكاتها تفوق ممتلكات مؤسسة المستضعفين، والتي تعتبر اكبر وأغنى مؤسسة في ايران. وكونها تتلقى من المحسنين الميسورين منذ اكثر من ألف عام تبرعات، حيث يهبونها الملكيات، وبذلك أصبحت أكبر مالك أراضٍ في محافظة خراسان (على نفس النمط تمتلك الكنائس ثراوات طائلة حصلت عليها عن طريق الهبة من الناس العاديين والأثرياء طوال تلك القرون!!) ووفقًا لتقرير 93/‏94 للمؤسسة فإنها تمتلك في خراسان اكثر من 2900 ميل مربع تفوق مساحة بعض الولايات الامريكية، وتغطي 90% من حجم الاراضي الزراعية بالمنطقة، حيث تقدر قيمة تلك الاراضي التي تمتلكها المؤسسة في خراسان بأكثر من 20 مليار دولار أمريكي. تلك المؤسسات العملاقة ماليًا لا يمكن الوثوق بما يدور من تحت مكاتبها وبيروقراطيتها من فساد وتسيب وسرقات، تقف الامبراطورية على قمة الهرم لتسيير شؤون عالم سري أو نصف علني دهاليزه غامضة ومجهولة الابعاد. وليست مؤسسة الامام الرضا جمعية خيرية ودينية وإنما عالم استثماري واسع ومتنوع فهي كيان صناعي كبير مؤلف من 56 شركة، وتضم تحت مسؤوليتها في محافظة خراسان اكبر نسبة من الموظفين (تشمل تلك الكيانات التابعة للمؤسسة مصانع ومنشآت بناء وأصول زراعية وخدمات دينية وجامعتين ومعاهد ثقافية وخدمات اجتماعية وحتى المصنع الوحيد لمشروب الكوكا كولا في ايران). 

وتوظف هذه المؤسسة ما يقرب من 15 ألف موظف وتحقق دخلاً سنويًا قدره 130 مليون دولار أمريكي، أما رئيسها منذ عام 1979م، فهو حجة الاسلام عباس واعظ طبسي، صديق الخميني الحميم وبينهما علاقة مصاهرة. ومن المعروف للشارع الايراني ان ابن طبسي الاكبر ناصر عمل لسنوات طويلة كتاجر جملة في آسيا الوسطى، تلك الغطاءات والعطاءات والنفوذ كانت توزع على صفوة الأقرباء والانساب ومن يقدم لهم ركعة السجود الابدية طاعة وخنوعًا. وكان ناصر ابن طبسي معنيًا في الخارج بتصدير الثورة والتجسس ونسج علاقات في السوق السوداء فهو وراء جلب احدث الاسلحة والتقنية النووية من شركات نمساوية وسويسرية. هذا التشابك بميكانيزم الاجهزة المتداخلة والمنفصلة في ذات الوقت، ظلت تديرها امبراطورية الظل وبخبرات تتراكم منذ ولادة الثورة الاسلامية سنة 1979م.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها