النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

المــــــــوؤودة 2 - 2

رابط مختصر
العدد 10231 الخميس 13 ابريل 2017 الموافق 16 رجب 1438

التقرّبُ الى الله في انسانيّة رفق ورحمة ومحبة وليس في خشية قتل وسفك دم وخنق روح (...) أهناك أبلغ من وحشيّة أبٍ يقوم تقرباً الى الله في وأد بنته (...) بعد ان يُعطّرها ويُغندرها ويُشمرخها بالحلي وجميل الملابس يُلقي بها في حفرة أعدّها لها ويواري عليها التراب (!) طقوس دين (...) تقوم على قرابين من الذبح ووأد النساء (ديانة) مُدانة مرفوضة في كل ما يستهجنه ويرفضه العقل في الدين (!)

إن تفكيرنا اليوم اكثر وعيًا وصوابًا وتمحيصًا واستدلالاً وتفسيرًا وتأويلاً من تفكير ناس الأمس في قراءة النصوص المحنطة فيما يُفاكر ويفكر.

وكان الزمخشري يُزوّد فكره فكراً في فكره قائلاً: «فان قلت ما حَمَلَهم على وأد البنات؟ قلتُ الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ أو الخوف من الأملاق وكانوا يقولون ان الملائكة بنات الله فالحقوا البنات به فهو أحّق بهن»، وقال القرطبي: «كانوا يدفنون بناتهم أحياء لخصلتين: إحداهما كانوا يقولون إن الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به والثانية أمّا مخافة الحاجة والإملاق وأما خوفًا من السّبي والاسترقاق»، لقد كانت سيطرة الجهل الكلية في ذات النفس والعقل مُستنتجًا أكيدًا في الوأد والذبح قُربانًا للإله أو الآلهة: إن القرابين كلها لعنة جهل في تاريخ الإنسانيّة (!)

وتأخذ تُرهات عقول الامس بمراجعة ومرجعيات عقول اليوم في آلاف السنين الضاربة بين وعي اليوم ووعي الأمس (...) ويأتي التفكيرُ ملحاً في وضع فكر الأمس نقيضاً تحت مجهر فكر اليوم في كل النصوص: إن علينا هزها وخلخلة أفكارها وازالة دمائها المتعفّنة فيها وحقنها بدماءٍ جديدة دماء الحداثة والتحديث في الفكر ويحق لفكر اليوم ان يستلقي على ظهره من الضحك مُستهجنًا فكر الأمس الذي يرى ان موؤودة العرب هي قُربان خصوصيّة وهدية وكان العرب يعتقدون ان كل أنثى بنت للرب وكون الرّب هو خالق الحياة وجدوا في الانثى المرأة ذات الصفة في التوالد والتكاثر فعدوها من جنس الرب واعتبروها بنته «لقد جعلوا من الربِّ واهب الحياة خالقاً ولمّا رأوا في الأنثى حاملاً واضعاً قرنوها بالرّب واعتقودا في كونها تستمد قوّتها منه وتهب الحياة مثله فاختاروها له بنتاً»، ويأتي شيء من القرآن الكريم في خصوصّية الاعتقاد في مسألة وأد البنات عند العرب: ان الأنثى بنت الرب: «أم اتخذ مما يخلق بنات واصفاكم بالبنين» و«واذا بُشّر احدهم بما ضرب للرحمن مثلاً ظل وجهه مسوداً وهو كظيم»، و«ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون» وجاء أيضاً: «يتوارى من القوم من سوء ما بُشرّ به أيمسكه على هُونٍ أم يدسه في التراب الاساء ما يحكمون» سورة «النّحل» ان الوأد طقس شأنه شأن الطقوس التي نؤديها ولا نعرف حقيقة تفاصيل أسبابها في القيام بممارسة ادائيّة تفاصيلها ومُكتنفات معاينها (!) 

فالطقوس بشكل عام لا أحد يُمسكُ بحقيقه ما هيّة تفاصيل ادائها (...) الطقوس نؤديها خارج وعي حقيقتنا وفي حقيقتها في الغيب والمجهول (...) ان القرابين ارتبطت بالميثولوجيا نسلاً بعد نسل لدى أم وشعوب الأرض وأن كل الطقوس تنمّطت بأنماطٍ ميثلوجيّة في تجليات ممارسة طقوسها القرابينيّة في وأد البنات دفنًا أو غرقاً أو ذبحاً أو رمياً من على رؤوس الجبال والمناقد المرتفعة في جميع الطقوس والمعتقدات دون استثناء وأن المرأة مازالت توأد وتُضطهد ولكن بطرق وأساليب حديثة (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها