النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

... لم ندلف بهوها بعد

رابط مختصر
العدد 10230 الأربعاء 12 ابريل 2017 الموافق 15 رجب 1438

 بداية فليعذرني أصحاب السعادة النواب الأكارم عما سأعرضه هنا من حديث على القارئ الكريم، يتناول هذا الحديث شأنا عاما يمس حياتنا الديمقراطية، ويبحث عن سبل تطويرها لتغدو أكثر إثمارًا مما هي عليه اليوم. والاعتذار موصول أيضا إلى الناخب، إذا ما بدا أن فيما أطرحه هنا تشكيكًا في قدراته على الاختيار السليم! إن هو إلا تفكير بصوت مسموع سعيًا إلى تقاسم هواجسي وأفكاري وأحلامي معكم سعيا إلى مواقف وأطروحات تتجه بنا إلى تطوير واقع الحياة السياسية والفكرية والثقافية والمواطنية في بحريننا التي لا نبخل عليها بقطرة عرق واحدة.. فكيف ببنات أفكارنا!؟

 حديثي اليوم إليك قارئي العزيز عبارة عن تلخيص مكثف لما دار بيني وبين مجموعة من الأصدقاء، بحرينيين ومقيمين، على مدى أكثر من ساعتين على خلفية مقال لي كنت قد نشرته هنا يوم الأربعاء الماضي، وكان بعنوان «رسالة إلى نواب الشعب...»، وقبل عرض ملخص الحديث هذا ألتمس من السادة النواب ومن الناخبين الكرام العذر على عرضي حديثًا قد لا يروق لبعضهم، وأرجو من في الوقت نفسه من أصدقائي أن يتفهموا مقاصدي في جعل هذا الحديث الخاص عاما، لأني وجدت في نقاشنا ذاك مرآة صادقة تعكس عمق الوعي بما تحتاج إليه الحياة البرلمانية من نقاش مجتمعي جاد بعيدًا عن بكائيات المظلومية، وعن منطق العواطف والانتماءات الضيقة التي قادت الناخب الكريم إلى اختيار من صاروا اليوم حديث كل من ضاق ذرعا بضعف أداء المجلس النيابي الموقر.

 الحديث في مجلسنا ذاك كان محكوما بالتفكير الجماعي في العوامل التي قد تقودنا إلى تطوير التجربة الديمقراطية وتعميق الوعي بها لدى الناخب والمترشح، وبمناقشة أهمية دورهما معًا في نجاح التجربة الديمقراطية في مجتمعنا البحريني، حتى لا تضعف القناعة بجدوى الحياة البرلمانية التي تأسست في ضوء مشروع إصلاحي واعد منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وبعميق الحاجة إلى الديمقراطية عمومًا ضمانة تنمية وأمن وأمان.

 ملخص حديثي مع أصدقائي يا سادة هو الآتي: أحد الزملاء البحرينيين فاجأني غاضبا يوم لقائنا الأسبوعي بالقول: «ما تتعبون وانتو تكتبون عن مجلس النواب، شنهو فايدة هذي المجلس؟! خلاص هذي المجلس ما نتريه منه أي فائدة. ومثل ما يقولون الضرب في الميت حرام؟!» وأضاف، «هذي المجلس الرابع، وكل مجلس يأتي أضعف من الآخر، وهذا هو المجلس الأضعف». وقال صديق آخر متفقا مع الأول: «جربنا على مدى أربع دورات تشريعية رجال الدين، وجربنا المؤدلجين ومعهم المستقلين، ودائما كانت النتيجة ضعفا في المراقبة، وهوانا في الدفاع عن مصالح المواطنين، وفقرا مدقعا في عملية التشريع إلى درجة بات معها أعضاء مجلس الشورى يشكون من عدم وجود ما ينظرون فيه من تشريعات». وتساءل ثالث، وكأني به متفق مع ما ذكر: «برأيكم ما أسباب ذلك هذا الضعف؟» وقد كان تساؤل الصديق الثالث هو الذي وضع الحديث على سكة النقاش الموضوعي المطلوب.

 أما الطرح الآخر الذي لا ينبغي أن أتجاوزه، وكان طرحًا لافتًا، هو قول أحد الزملاء المقيمين، وهو يقارن بين أداء ممثلي الشعب بمجلس النواب بأعضاء مجلس الشورى: «شخصيًا أتابع النقاشات التي ينقلها الإعلام المقروء والمرئي، وإني لأقدر بأن أداء أعضاء مجلس الشورى فيه مهنية عالية والتزام تام بمقتضيات الأدوار التشريعية والرقابية الموكولة إليهم، ففي مجلس الشورى يتم تداول القضايا بكثير من الرقي في النقاش». تقويم صديقي هذا لأداء مجلس الشورى ذكرني بما أستشعره كلما استمعت إلى المتداخلين من أعضاء مجلس الشورى، فكل عضو منهم حين يتكلم، يفصح عن وعي عميق بالقضايا المطروحة، ويبين اقتدارًا وكفاءة في ملامسة كافة الملفات المتداولة، وهو ما لا تكاد تعثر على أثر في مجلس النواب إلا فيما ندر من المواضع، إذ أن الطاغي على مشاركات السادة النواب شرود دائم عن الموضوعات المطروحة وشطط في المقترحات ومهاترات ومزايدات ما أنزل الله بها من سلطان، بل إنها وصلت حد التراشق بالألفاظ و«لهواش»، لتصبح فيما بعد موضوع تندر في فضاءات التواصل الاجتماعي.

 وبالعودة إلى آراء أصدقائي، وددت القول إن رأي الصديق الأول يعكس حالة من الشعور بفقدان الأمل في الحياة النيابية، وهو موقف وجدته ممثلاً لرأي ثلاثة من سبعة زملاء كنا نتشارك الحوار في هذا الموضوع، وبمنطق علم الاجتماع أعتقد أننا أمام عينة قد تكون دالة على اتجاه مهم في مواقف المواطن البحريني من أداء المجلس النيابي وتداعياته على معاني المواطنة وطقوسها الديمقراطية. ولكن للأمانة، رغم مبالغة صديقنا الأول، لم يكن أحد من أصدقائي السبعة، باستثناء من استشهدت بقولهما، فاقدا للأمل من صحوة قادمة إلى الناخب لا محالة لكي يعيد فيها تقييم ذاته، وتحسين مخرجات اختياره للمترشح الذي يمثله خير تمثيل في المرات القادمة. 

في نهاية الحوار كان ثمة إجماع على أن ضعف المجلس النيابي أو قوته يتوقف على فطنة الناخب، وعلى جدية المترشح الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن نصب عينيه. فلن يفيد تجربتنا الديمقراطية مؤدلج يبدو لفرط التزامه الإيديولوجي كأهل الكهف يعيش في عالم غير عالمنا، ويستمد مواقفه مما تمليه عليه مواقفه الحزبية وحسابات الربح والخسارة الانتخابيين، لا مما تتطلبه المصلحة الوطنية ومقتضيات الواقع المعيش من حلول تشريعية ابتكارية تساهم في نفض غبار الأزمة الاقتصادية عن الوطن، وتدفع في اتجاه استكمال الآفاق الواعدة التي بشر بها مشروع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه في مشروعه الإصلاحي العظيم. 

 خلاصة القول ينبغي الإقرار بارتياح إن مجتمعنا حديث عهد بالديمقراطية، ولهذا يمكن القول إن ممارستنا لهذه الديمقراطية في سياقاتها المختلفة تكون دائمًا في هذا الطور عرضة لارتكاب الأخطاء، ولسوف يستمر هذا المجتمع بقواه المدنية في الوقوع في الخطأ طالما استمر يمارس هذه الديمقراطية بمعزل عن تدخل جهات عديدة لتلعب أدوارها المحددة في تنمية وعي المواطنين بهذا المفهوم، وخصوصا الإعلام والتربية والتعليم. ولعل الأحداث التي مرت بها البحرين قد أعطت الدليل الساطع على أن النخب السياسية والمؤسسات المدنية الأخرى ما تزال بدورها بعيدة عن انتظارات البحرين منها، إذ لم تكن في الفورمة لكي تشتغل ديمقراطيا بمعزل عن التأثيرات الخارجية، ولم تقدم مصلحة البحرين على مصالحها الفئوية والحزبية الضيقة، ولنا في جمعية «الوفاق» وكتلتها البرلمانية أسوة سيئة في ذلك. ولهذا أرى أنه لا يجب علينا استعجال جني ثمار الديمقراطية لأننا بكل ببساطة لم ندلف بهوها بعد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها