النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

عندما يقف المثقف وراء العربة..

مشروع فكري بقيادة ابن رشد مرة أخرى!

رابط مختصر
العدد 10228 الإثنين 10 ابريل 2017 الموافق 13 رجب 1438

وردني تعقيب من احد الأصدقاء حول مقالة «إخفاقنا الديمقراطي»، جاء فيه العديد من الملاحظات، لعل أهمها: «بعيدا عن التعريفات التقنية التفصيلية للنظام الديمقراطي وشروطه ومكوناته والتي باتت محفوظة عن ظهر قلب، فإن من بين أهم هذه الركائز التي يتم تجاهلها في الفكر والممارسة: مدنية الدولة، التنوير-العقلانية والحرية، في حين يتم تضخيم جانب اجرائي شكلي من الديمقراطية، وهو صندوق الانتخابات فقط، حتى وان جاء باسوأ السياسيين او بالطائفيين والظلاميين يعودوا بالبلاد الى الخلف قرونًا، هذه مشكلتنا في اعتقادي».. ( انتهى التعقيب)...

الحقيقية ان ما قاله الصديق صحيح تماما في تقديري، ولذلك نستطيع المرور إلى الاستنتاج البديهي، ومن دون عناء كبير بأننا لانزال خارج هذا المربع الديمقراطي: فمدنية الدولة مرادفة للعلمانية، وهي مجرمة عندنا معنى ومبنى، والحرية مرفوضة لأنها مرادفة للفوضى، والعقلانية غير موجودة (أو تحضر وتغيب بحسب الأحوال)، والتنوير تمت محاربته باعتباره حداثة وتغريبا، والحداثة بدعة، والبدعة ضلالة، والضلالة، وهكذا تنتهي بنا الأمور - وفقا لهذا التسلسل - إلى أن الديمقراطية، كيفما قلبنا معناها فإنها عندنا ترتد إلى مربع العصبية بمعناها البعيد عن شروط الاجتماع البشري، فتكون بمعنى التعصب، المفضي الى الانقسام والتنازع، ولذلك نحن ندور في حلقة مفرغة دون اختراق حقيقي.

وإذا كانت هذه الركائز غير متوافرة في تكاملها وتناغمها فكرا وسلوكا، وبالرغم من مرور أكثر عقود على الاستقلال في اغلب البلدان العربية، فإن الواقع يؤشر إلى غياب الفكر الديمقراطي الفكري والسياسي بين أوساط أغلب التيارات السياسية الناشطة على الساحة العربية -وهي تيارات في اغلبها ذات مرجعية دينية طائفية تحديدا- لأنه يسود بينها تقديس القيادات والمرجعيات الطائفية المقدم على أي اعتبار اخر. وحتى الانتفاضات التي شهدتها بعض البلدان العربية، باسم الديمقراطية، فإنها لم تؤد إلى دخول تلك الشعوب إلى المربع الديمقراطي، لأن الغلبة في فهم الديمقراطية هو اختزالها في الجوانب الإجرائية، مثل صناديق الاقتراع، والتداول على السلطة بفكرة الغلبة، بل إن الدساتير والقوانين التي أصّلت للحياة الديمقراطية،

لم تحقق الاختراق المنشود لأنها ركزت على تكريس التعددية السياسية فنجد ان عندنا التعدد دون التعددية، وليس الديمقراطية بمعنى انها حرية ومدنية وفصل بين الديني والسياسي، وحتى الحوار السياسي السلمي، اقتصر المعنى التقني دون الحوارية الفكرية، والقبول بالتنوع كحق مطلق في حرية الاعتقاد الفكري والديني والسياسي، ظل تمثيليا شكليا، بل إن التسامح بمعناه الفكري ظل محصورا في معنى الاستخدام الذي يحيل إلى مفهوم العفو لا غير.

مما تقدم يطرح السؤال: هل أن الإخفاق عائد إلى طبع متأصل فينا وفي ثقافتنا، مثلما يدعي بعض المستشرقين العنصريين؟ هل لأننا أخطأنا الطريق الى المداخل الحقيقية لتحقيق الإنجاز الديمقراطي فكرا وسلوكا؟

الجواب في تقديري يعود الى 4 أمور رئيسية:

- الأول: إن التخلف الاجتماعي والفكري المتغلغل في البنية الاجتماعية-الثقافية قد حال دون استيعاب مفاهيم الدولة المدنية-الحرية والعقلانية، فغياب هذا الثالوث المؤسس للحداثة يقف وراء اخفاقنا، ولن تقوم لنا قائمة ديمقراطيا، من دون تحقيق اختراق.

- الثاني: حالة التجاذب التي تقسم المجتمعات العربية إلى مجتمعين -او حتى مجتمعات تحت سقف واحد- تصنف ضمنيا او علنيا الى «أصلي وطارئ»، «أصيل ومستورد»، «تقليدي وحداثي»، مما أفضى دوما الى حالة من التسلط، إما باسم السياسة، وإما باسم الدين أو باسم الطائفة أو بأي اسم آخر، مما حال دون حدوث وفاق، مما جعل حتى تحولاتنا السياسية في الغالب الأعم، كانت كحالة المستجير من الرمضاء بالنار!! تماما كمن نهرب من تسلط إلى تسلط أسوأ: تسلط يمكن نقده وانتقاده، وحتى الخروج عليه قولا وفعلا، إلى تسلط «مقدس» يعد نقده محرما، وانتقاده جريمة تساوي الردة، والخروج عليه يحتم الرجم والقتل والنفي والتغريب. وأي مأساة أكبر من أن يكون البديل أسوا مما هو قائم!! 

- الثالث: ان الفكرة الديمقراطية ظلت عندنا مجرد قشرة خارجية أو قالب يمكن استيراده كما نستورد الهواتف النقالة او السيارات، الفكرة كانت في الغالب من دون قيادة فكرية، وبالرغم من وجود نضالات سياسية مهمة لا يجب إنكارها، إلا ان المثقف، كان دائما وراء العربة، وليس أمامها، والمثقف كأنما اضطر إلى الهرب من مواجهة دوره التنويري، والقوى السياسية-الدينية المنظمة هي وحدها التي استطاعت في غمرة التحولات التي تشهدها مجتمعاتنا التحكم باللعبة وافراغها من أي محتوى حقيقي، لأنها ضد الحرية وضد الحداثة وضد مدنية الدولة، فاختطفت الحرية وتكلمت باسمها، واختطفت الحراك السياسي بتبني شعارات ثورة الشباب من ناحية، واستعادة شعارات أسلمة المجتمع من ناحية ثانية.

- الرابع: ان النفاق الغربي (الذي يترجم من خلاله مصالحه ومخططاته) لم يتردد في التحالف مع القوى الدينية الطائفية وأوكل لها قيادة عملية (التغيير)، ومنحها دليل الاستخدام الديمقراطي حتى تتمكن من أداء المسرحية الهزلية التي رأينا بعض فصولها الكاريكاتورية في بعض البلدان العربية، كما رأينا فصلاً مماثلاً في خطابات السيد أوباما خلال ازمة البحرين، من دون أن ننسى الفصل الأكثر سخرية، عندما عبر رئيس اكبر دولة ديمقراطية في العالم، عن عظيم سروره بالتجربة الديمقراطية في العراق بعيد خروج قوات الاحتلال الأمريكي من أرض العراق.

المشكلة عندنا إذن مجتمعية وسياسية وفكرية في ذات الوقت، فالذي يحكم عالمنا إلى اليوم هو فكر الاتباع والتقليد، بعكس فكر العقل الحر المستنير، الذي يحكم - باختصار - هو فكر الغزالي وليس فكر ابن رشد، فكر الأجوبة الجاهزة وليس فكر السؤال الحي والتيقظ الدائم. فكر ابن رشد، لأنه ليس مستوردًا، وليس من خارج النسق الحضاري للأمة، يقوم على العقلانية والاجتهاد. إن المطلوب اليوم هو ان نبدأ أي مشروع سياسي بفكر عقلاني حر، وليس بفكر التكرارية والاتباع، والأسلوب المطلوب لتغيير المجتمع يقتضي الخروج من تحت مظلة الفكر المطلق الذي يرفض النسبية، ويعادي الإبداع والحرية.

 

همس

في الصور القديمة

أبحث عن اغنية! 

عن زمن تبدد، 

تمدد كيوم قائض،

عن والسؤال:

هل يمكن أن نلحق غيمتنا الأخيرة؟

أو نستعيرها؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها