النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

لنعيش السعادة والفرح... ونبتعد عن الأحزان

رابط مختصر
العدد 10226 السبت 8 ابريل 2017 الموافق 11 رجب 1438

سألوني عن الأحزان والأفراح، فكان ردي: «ولماذا نحزن طالما خلقنا المولي عز وجل بعقل نفكر به وقلب ينبض، فلنسعد إذن وليس أمامنا سوى الفرح، فلماذا الحزن؟ فالرزق أتٍ، سواء فكرنا أو لم نفكر، فلماذا نحزن طالما ملكنا الوعد الإلهي بالرزق. ليس معني كلامي، أن نركن الى التكاسل والاتكال، ولكن علينا بالتوكل على الرزاق.

ثم لماذا نحزن، ولدينا وطن وربما أوطان، ولدينا فجر وشمس، فجر يأتي كل يوم بأمال وأفكار وأرزاق وأخبار وحياة، وشمس تقضي على ليل وظلمة، فربنا خلق لنا أسباب السعادة، فلنفرح بها ونسعد.

أليس لكل عاشق وطن يهفو له قلبه وعقله ووجدانه، أليس لكل منا حياة تمنحه أسباب العيش على هذا الكوكب، أليس لكل منا زهرة يحبها تكون له وطنًا وحياة وطريقًا يقطعه إليها ولو بالأميال. فالعاشق وطن، ولمنتظر الفجر وطن، ومن يحب فعل الخير والخيرات وطن، وهذا يمنحنا السعادة أيضا، فإذا انتظرت قدوم يوم جديد لأفعل خيرًا، فهذا يمنحني القوة، ولهذا نقول إن فعل الخير سعادة.

ولماذا نحزن، ولدينا أمهاتنا، وقال لنا الخالق إن الجنة تحت أقدامهن، فالأمهات في الجنة وهن شفعاء لنا بإذن الله تعالى.. ولماذا نحزن إذا كان الخالق طلب منا التسامح، وأن نتسامح حتى مع ممن أساء لنا، ولنا في رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، إسوة حسنة، أساء له جاره اليهودي، فزاره وهو مريض، أساء له الكفار فسامحهم يوم الفتح العظيم، ولا يكن يضمر ضغينة لأحد، فكان نعم المثل والقدوة. ولماذا نحزن ونحن مطالبون في هذه الدنيا بأن نزرع حتى آخر نبض في حياتنا، ولنا هنا أيضا إسوة حسنة في رسولنا الكريم، عندما دعانا الى أن نزرع حتى مع ظهورعلامات يوم القيامة.

لقد قرأت يومًا جملة للدكتور عايض القرني، أرى أنها جميلة حقًا، ولعلي لا التزم تمامًا بنص الجملة ولكني سألتزم بمعناها الرائع، وتبدأ بتساؤل عن الماضي والمستقبل، أما الإجابة فهي أننا لا نملك تغییر الماضي، وبالتالي لا نملك رسم المستقبل.. وانطلاقًا من عدم الملكية هذه لأن المالك هو المولى عز وجل، فلا يجب علينا أن نقتل أنفسنا حسرة على شيء لا نستطيع تغييره ولا غد ليس بالإمكان صنعه من اللحظة الراهنة، ولكن السعادة أن ننظر الى الحياة على أنها قصيرة ولكن أهدافها كثيرة، ومن دواعي الفرح والسرور أيضا أن ننظر لأعلى، الى السحاب، وليس لأسفل الى الأرض، وإذا ضاقت بنا الدنيا علينا اللجوء الي علام الغيوب. ويضيف القرني، أن التوفيق من الله سبحانه وتعالى، ونحن لسنا السكان الأصليين لهذا الكوكب الأرض، بل نحن ننتمي الى (الجنة)، حيث كان أبونا آدم يسكن في البداية لكننا نزلنا الى الأرض مؤقتا لكي نؤدي اختبارًا قصيرًا، ثم نرجع بسرعة.. وما علينا فعله هو أن نعمل ما بوسعنا للحاق بقافلة الصالحين التي ستعود الى وطننا الجميل الواسع ولا نضيع وقتنا في هذا الكوكب الصغير.

ومن القرني الى قصة «القهوة والفناجين»، وربما يكون البعض قرأها في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها حقًا ممتعة وتصب مباشرة في سبب أحزان البشر وعدم شعورهم بالسعادة، ومبعث روعتها أنها حقيقية حتى وإن لم نمر بها، ولكن معظمنا عاش المعنى ولو قليلاً ولكن بشرط أن نمعن النظر فيها لنعيد الرشد الى تفكيرنا في الحياة.. تبدأ القصة عندما دعا أستاذ أكاديمي طلبته في إحدى الجامعات لزيارته بمنزله بعد سنوات طويلة من تخرجهم. ومنهم من حقق نجاحات كبيرة في حياتهم العملية ونالوا أرفع المناصب وحققوا الاستقرار المادي والاجتماعي، ومنهم من أخفق في تحقيق أهدافه في الحياة.

غاب الأستاذ عن طلبته بعض الوقت ليجهز لهم القهوة، ثم عاد يحمل أبريقًا كبيرًا من القهوة ومعه أكواب من كل شكل ولون، أكواب صينية فاخرة، أكواب بلاستيك، أكواب زجاجية عادية، وأخرى من الكريستال، أي أن الأكواب اختلفت وتنوعت ما بين جمال التصميم والرقي وغلاء الثمن وتلك الرخيصة التي نراها في أفقر المنازل. استمر الطلاب بعض الوقت يتشاغلون بانتقاء الأكواب قبل أن يصب لهم أستاذهم القهوة، ثم سألهم: هل لاحظتم أن الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم.. وأنكم تجنبتم الأكواب العادية؟. لم ينتظر الإجابة ولكنه أردف مباشرة: «من الطبيعي أن يتطلع الواحد منكم الى ما هو الأفضل، ما كنتم بحاجة اليه فعلاً هو القهوة وليس الكوب، ولكنكم تهافتم على الأكواب الجميلة الثمينة».

الحوار بين الأستاذ وطلابه لم ينتهِ بعد، لأنه عندما رصدهم جميعًا، اكتشف أن كل طالب يراقب الكوب الذي في أيدي الآخرين، وقال: «لو كانت الحياة هي: القهوة، فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية هي الأكواب، وهي بالتالي مجرد أدوات وصحون تحوي الحياة ونوعية الحياة.. (القهوة) تبقى نفسها لا تتغير، وعندما نركز فقط على الكوب فإننا نضيع فرصة الاستمتاع بطعم القهوة، وبالتالي أنصحكم بعدم الاهتمام بالأكواب والفناجين، والأهم أن تستمتعوا بالقهوة».

وهذا هو حال الكثيرين، مما يسبب لهم صداعًا دائمًا بل مرضًا لا شفاء منه لأنه ليس له دواء، فأمر داء ليس له دواء، ولذا فإن السعادة أن نحمد الله على ما وهبنا ورزقنا ونرضى بما في أيدينا من نعم وعطايا هي ليست في حوزة الآخرين مهما بلغ غناهم المادي، فالعليل يتمنى الصحة مهما اكتسب من أموال لأنها لن تعيد له الصحة، فراحة البال لا تشترى بكنوز الدنيا، ولكن بحمد ربنا وشكره. أما الحزن فهو مرض يصاب به من راقب الناس، فقد مات كمدًا وحسرة. ولدينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بات آمنًا في سربه، معافًا في بدنه، يملك قوت يومه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها). 

لا نريد أن نقول هذا حال البشر، لا يجب أن نكون مثل الذي أضاع صحته وجهده في حصد الأموال، فإذا جمعها مرض وفشل في استعادة صحته، وهذا الذي أضاع يومه يفكر في غده بقلق، ونسي معه حاضره، فلا استمتع بيومه ولا غده. وهذا الذي نظر لنعم غيره وترك نعمه، فلا هو استمتع بها بل أضاع حياته ناقما علي قلة ما لديه رغم أنها كثيرة ولكنه لم يرَ ولم يشعر، فأضاع عمره حزينًا لم يشعر بلحظة سعادة قط.

وأخيرًا، أرى أنه من دواعي سعادة الإنسان، أن يحب ويعشق، وينتظر محبوبه، هذا المحبوب الذي يأتيه فجرًا ليناجيه، وما أحب في هذا المقام مما تغنت به نجاة في أغنيتها الرائعة «أنا بستناك»، فكم شعرت بالسعادة وهي تنتظر حبيبها عندما جعلته من ليلتها شمعة سهرانة لليلة حب في انتظار الحبيب القادم. وإذا كان ملمس الحرير أحب للسيدات، فقد جعلت من قلبها حريرًا ليكون مطرح حبيبها.

ما أحلى سعادة الانتظار في الشباك: «من الشباك /‏ وأنا خدي على الشباك أنا والشوق وناره الحلوة بستناك /‏ وفرح الدنيا مستني /‏ آه مستني معادي معاك /‏ يا أجمل ليلة في عمري حبيبي جه يا ورده بيضة في شعر حبيبي جه يا /‏ عقد ياقوت على صدر حبيبي جااي /‏ وأزوق ليلي وأتزوق لأجمل وعد/‏ وأذوب لك في شرباتي شفايف الورد /‏ وأقول لك ذوق ذوق ذوق حلاوة القرب /‏ بعد البعد أنا أنا باستناك باستناك أنا»

الى هنا انتهى الكلام، وحان وقت سماع الأغنية كاملة.. تحياتي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها