النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

امبراطورية الظل.. النسخة الإيرانية (2ـ6)

رابط مختصر
العدد 10224 الخميس 6 ابريل 2017 الموافق 9 رجب 1438

إذا ما كانت مقولة ميكيافيلي الانتهازية اللااخلاقية الشهيرة «الغاية تبرر الوسيلة» تقود لعالم المواربة والخبث، فإن امبراطورية الظل وكل الانظمة الشبيهة لها لم ولن تتردد في التعامل مع الشيطان في الاسواق السوداء، المهم معالجة معضلتها المالية في حالة الحصار والحظر. ودون شك استلهمت الجمهورية الايرانية وامبراطوريتها تلك الخبرة من كوريا الشمالية، التي تعاملت مع شتى الاصناف من الخبرات «الظلامية» خارج نطاق القانون، كما فعلت احيانا المنظمات الثورية في كولومبيا بفرض الاتاوات في مناطق محررة تحت سيطرتها، فكانت عصابات المخدرات وشركات النفط تدفع حصتها مقابل تلك الحماية والحراسة لسلامة انابيبها مثلما عصابات مدليني وبابلو اسكوبار كانوا يمارسون النهج نفسه في التعاون الثلاثي احيانا بين شركات النفط وعصابات المخدرات والحركات الثورية (ويا سبحان الله من جمعهم !). 

ولكي تنشر امبراطورية الظل سطوتها فعليها ان توزع رعبها وجبروتها الوحشي في فضاء المجتمع، وتتخلل شرايين تلك العلاقات عبر التجسس وترويج الفساد وابتزاز الاخرين بالاباحيات والكمائن في أسرة الخديعة، كما فعلت ايران مع الكثير من الساسة والدبلوماسيين، فامبراطورية الظل لا تهتم بالاخلاقيات الدينية والحرام، وإنما تتعامل مع خصومها كمؤسسات امنية قذرة وتبيح لنفسها ما تراه مناسبًا في صراعها مع اطراف ودول مناهضة. 

في جبهة وحرب السلاح الاستخباراتي يصبحن النساء والجنس في تلك الامبراطورية «متعة المتعة» كنوع من المؤانسة والامتاع، المهم جر الضحية لفراش الموت والتسميم او الغواية والتصوير. لذا يظل من المهم ان نتوقف عند تنوع اساليب امبراطورية الظل في التصفيات والبطش والاغتيال والابتزاز والحصار والموت التدريجي البطيء، لرفاق كانوا معهم من رواد الثورة في زمن الشاه، وظلوا معا ينفذون مهمات السعي للاطاحة بالشاه ونظامه. وعلى سبيل المثال وليس الحصر، كان رأس صادق قطب زادة، القريب الى الخميني، وهو الذي لعب دورًا كبيرًا في مسارات الثورة حتى الانتصار، وكان جزء من تلك الوزارة الاولى للجمهورية الوليدة، قطب زاده قدم عنقه قربان لتلك الثورة المخدوعة لأنه تجرأ وعارض ولاية الفقيه، وبعد التعذيب والاعتقال إعدم زاده رميا بالرصاص في 15 سبتمبر 1981، اي بعد عام ونصف تقريبا من اندلاع الثورة، وكعادتها امبراطورية «الظل» وجهت تهمة الانقلاب والتفجيرات واغتيال المرشد ككذبة مستعملة، ونطق الحكم القاضي الدموي للجان الثورية محمد ريشهري الجلاد، الذي كان يستمتع بانتزاع روح إنسان اختلف معهم في مسارات الثورة وتضارباتها. 

وفي ذات الفترة نفسها مات حسن لاهوني اشكوري احد رواد الثورة، بسكتة قلبية في سجن ايفين، وهو الذي تعذب من أجل الثورة في سجون الشاه، فقط لكونه احتج على عزل ابو الحسن بني صدر، متعللين باعذار أن ابنه المعتقل كان منتميا لمنظمة مجاهدي خلق. ولم تغفر او تنسى الثورة محمد منتظري نجل آية الله حسين منتظري فاغتيل في انفجار في مكتب الحزب الجمهوري الاسلامي في يونيو 1981، ومات في ذلك الانفجار المروع العديد من الشخصيات البارزة، وقد وجه بني صدر يومها الاتهام الى أجهزة الحرس الثوري الايراني. ولم يفلت مرتضي مطهري من يد جماعة «الفرقان» ففي مايو 1979 إعدم رميًا بالرصاص، وكان الشارع الايراني بكل نخبه توجه اصابع الاتهام لرموز الثورة الايرانية وبأنها هي من تقف وراء ذلك، حيث ظلت جماعة «الفرقان» شبحًا مجهولاً وظلاً خفيًا لتلك الامبراطورية وهي في بداية مسيرتها لتؤسس لنهج فرق الموت في امبراطورية الظل. 

ولم تحتمل قيادة الثورة انتقادات سيد احمد الخميني نجل روح الله الخميني ليعلنوا في مارس 1995 بأنه مات بشكل مفاجئ «بالسكتة القلبية» وايران بلد السكتات القلبية !! ولكن اسطوانة تدهور حالته الصحية بلعتها عائلة الخميني، حيث لم ترحم تلك الاجهزة المجهولة اقرب الناس لشخصيات بحجم مؤسس الجمهورية وقائدها. هكذا واصلت حكومة الظل السوداء تنشب اظافر الموت في خصومها دون رحمة. 

كما نال عزة الله سحابي النشط بين الجماعات الدينية في زمن الشاه وكان هو ووالده من مؤسسي حركة حرية ايران، وقد مكث اكثر من 12 سنة في سجون الشاه، ومع سقوط نظام الشاه كان يمثل سحابي في مجلس الثورة الاسلامية حكومة ظل فعالة في حكومة بزرجان. ظل سحابي ونتيجة سجنه الطويل متأثرًا بالافكار اليسارية الاسلامية وكان ينادي بضرورة قيام جمهورية اسلامية ديمقراطية تميل الى عدالة التوزيع، ولكنهم في أواخر الثمانينات اعادوه الى السجن ليمكث ستة شهور كونه كان من الرافضين لمبدأ ولاية الفقيه، تلك الامبراطورية الممنوع اطلاقا الاقتراب الى سورها العالي والمقدس. واجتمع حوله الجيل الشاب الاسلامي اليساري وحول مجلته الشهرية (ايران الغد /‏ ايران فردا) والتحق به تيار متأثر بافكار المنظر الاسلامي في مرحلة ما قبل الثورة علي شريعتي. 

هؤلاء الرواد ستطالهم يد الالهة الغاضبة في قم وطهران، وسيتم تدميرهم بالصمت أو العلانية، بالهدوء والموت الخفي أو بفرقعة الانفجارات المدمرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها