النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

السرعة 51 كيلومترًا بالساعة

رابط مختصر
العدد 10224 الخميس 6 ابريل 2017 الموافق 9 رجب 1438

أسبوع كامل أو يزيد والناس تصرخ من حجم المخالفات التي تنتظرها إدارة المرور، فمع أول جرس إنذار من فتاة الزلاق التي تراكمت عليها المخالفات حتى بلغت ألفي دينار تراكض الناس للتأكد من المخالفات التي تنتظرهم، سواء من إدارة المرور مباشرة أو من خلال شبكة الحكومة الالكترونية، فقد صدم الكثير من الناس من حجم المخالفات التي تنتظر جيوبهم.

لقد بلغ التذمر في المجالس الأهلية والالكترونية درجة الغليان، وهي درجة لا يستطيع الفرد التغاضي عنها، فكاهل المواطن اليوم لا يتحمل الكثير من الضرائب والمكوس والمخالفات، يكفي أنه مع استلام الراتب وقبل بداية الشهر يقوم بتوزيعه على الكهرباء والماء، والهاتف والإيجار، وأقساط السيارة والبيت، والجمعيات الشهرية، بالإضافة إلى مصاريف الأولاد الشهرية، ومصاريف المدرسة والعيد ورمضان، يعني يطلع طول عمره مديون، ويا بوزيد كأنك ما غزيت!

لسنا بحاجة إلى مقارنة أوضاعنا بدول الخليج الأخرى، فنحن نعلم فارق العائدات النفطية، ولكن هذا الوطن لديه الكثير من مصادر الدخل التي لو استغلها الاستغلال الصحيح، ولكن أن يكون المصدر الرئيس للدخل هو جيب المواطن فهذا أمر يحتاج إلى إعادة نظر.

إن أبناء هذا الوطن جميعهم مع تطبيق القانون، وخاصة قانون المرور الجديد الذي ما تم إقراره إلا من أجل المحافظة إلى أرواح الناس، ولكن ليس بهذا الأسلوب وهذه الطريق يمكن المحافظة على الأرواح، فنتمنى أن يكون الهدف هو الحد من الحوادث المميتة وليس جيب المواطن!!

الجميع يعلم بأن البحرين تعتبر من الدول المتقدمة في المرور، وهذه هي شهادة الجميع، فاحترام القانون والانضباط بالشارع هي صفات لازمة للبحريني، لذا لسنا بحاجة إلى قانون يراقب الناس من أعمدة الأنارة وخلف الأشجار وفي الشاحنات ومن فوق المباني والمجمعات، المخافة أن مثل هذا القانون الصارم يدفع إلى مزيد من الخوف والارتباك المؤدي إلى الحوادث البشعة. 

إذا كان الهدف من الإجراءات الأخيرة هو احترام القانون فهناك وسائل أخرى ومنها التوعية والتنبيه، وهي وسائل ناجعة لشعب مثل البحرين، ويكفي أن يوضع رجل مرور عند الشوارع الأكثر خطورة لتنبيه السائقين على أن الشارع مراقب، ثم لنتساءل هل هل مع الازدحامات هناك مجال للسرعة؟!

إن من أبرز الملاحظات على الإجراءات الأخيرة هي إدارة المرور جاءت لتطبق القانون دفعة واحدة، فكانت الكارثة أن السائق الواحد عليه 4 مخالفات كسر إشارة، وربما عليه 4 مخالفات سرعة، ناهيك عن وقوف خاطئ، وصعود على رصيف، واستخدام الهاتف، وعدم ربط الحزام وغيرها من المخالفات، قد يبلغ حجمها أكثر من ألف دينار، بالإضافة إلى احتساب النقاط التي تؤدي في النهاية إلى سحب الرخصة ستة أشهر وكذلك إلى الحبس!!

مع تفاعل مراكز التواصل الاجتماعي مع هذه القضية الحساسة إلا أن البعض حاول استغلالها للتعريض على الدولة والخروج على النظام، وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا، فالجميع يعلم خطورة هذا المسلك، وأن هناك عدو (إيران وأتباعها) يتربص بأمن واستقرار هذا الوطن، لذا كان من الأهمية على مجلس النواب التفعال والتجاوب، ولكن للأمانة فإن مع قوة التفاعل المجتمعي إلا أن مجلس النواب بعيد كليًا عن هذه الأزمة، ففي الوقت الذي يتطلع فيه الناس إلى تحرك عاجل للمعالجة هذه القضية ووضع الحلول فإنهم إنصرفوا إلى الصراع فيما بينهم في محاولة للهروب إلى الأمام!!

إن رأي المرور كما جاء على لسان مدير عام الإدارة العامة للمرور الشيخ ناصر بن عبدالرحمن آل خليفة بأن القانون الجديد يتم تطبيقه فقط على من يخالفه، وهذه الحقيقة لا يختلف عليها اثنان، ولكن المختلف عليه أن لا تجمع كل المخالفات ثم تقدم في شكل باقة مرورية!! إن كان الهدف توعية وتنبيه وتحذير الناس، فالناس اليوم علموا بأن هناك قانون جديد يجب أن يطبق، وقد بدأوا في أخذ الحيطة والحذر.

من هنا فإن الأمل بإدارة المرور مراعاة ظروف الناس وعدم تحميلهم أكبر من طاقتهم، فالجميع يعلم بأن هذا المجتمع يحترم القوانين منذ بدايات الدولة المدنية، ويبقى تساؤل بسيط: شارع المطار بالمحرق السرعة 50 كيلومترًا بالساعة.. فهل 51 كيلومترًا يعتبر مسرعًا ويستحق المخالفة؟؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها